كشفت دراسة علمية حديثة أن زيادة استهلاك اللحوم المصنعة يومياً، مثل اللحم المقدد والنقانق واللحوم الباردة، قد يرتبط بارتفاع خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، ولا سيما سرطان المعدة وسرطان المريء، وفق نتائج بحثية واسعة اعتمدت على بيانات أوروبية طويلة الأمد.
ووفقاً للدراسة المنشورة في مجلة International Journal of Cancer العلمية أول أمس، فإن النتائج استندت إلى مشروع بحثي أوروبي كبير ضمن إطار دراسة «EPIC» (التحقيق الأوروبي المستقبلي في السرطان والتغذية)، التي تُعد واحدة من أكبر الدراسات الوبائية في العالم، ويشرف عليها بشكل رئيسي المركز الدولي لأبحاث السرطان التابع لمنظمة الصحة العالمية (IARC) ومقره في ليون بفرنسا.
وشارك في هذا التحليل العلمي عشرات المؤسسات البحثية والجامعات الأوروبية ضمن شبكة EPIC متعددة الدول، من بينها جامعات أوكسفورد وكامبريدج وإمبريال كوليدج في بريطانيا، ومعاهد بحثية وجامعات في فرنسا وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا وهولندا والسويد والدنمارك والنرويج، إضافة إلى مراكز أوروبية متخصصة في أبحاث السرطان والتغذية.
وأظهرت النتائج، التي شملت بيانات أكثر من 450 ألف شخص من مختلف الدول الأوروبية، جرى تتبعهم لمدة وسطية بلغت نحو 14 عاماً، أن كل زيادة بمقدار 30 غراماً يومياً من اللحوم المصنعة ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بسرطان المعدة بنسبة 9 في المئة، بينما يرتفع خطر الإصابة بسرطان المريء الغدي بنسبة 13 في المئة.
كما بينت الدراسة أن تناول كميات إضافية من اللحوم البيضاء، مثل الدجاج والديك الرومي، ارتبط أيضاً بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة بنسبة 12 في المئة، مع تسجيل فروق بين الجنسين في نمط الارتباطات الغذائية والمرضية.
وأكد الباحثون أن النتائج تتماشى مع تصنيفات الوكالة الدولية لأبحاث السرطان، التي تدرج اللحوم المصنعة ضمن المواد المصنفة كمسرطنات مؤكدة للبشر، نظراً لارتباطها الثابت بسرطان القولون والمستقيم، مع مؤشرات محتملة لعلاقتها بأنواع أخرى من السرطان.
وفي المقابل، شدد فريق البحث على ضرورة إجراء مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج، مع الأخذ بعين الاعتبار عوامل إضافية قد تؤثر في خطر الإصابة، مثل العدوى والعادات الغذائية ونمط الحياة، إضافة إلى بعض القيود المنهجية المرتبطة بالاعتماد على بيانات غذائية يصرح بها المشاركون ذاتياً.
وتشير مجمل النتائج إلى أن العلاقة بين استهلاك اللحوم المصنعة وخطر الإصابة ببعض أنواع السرطان
لا تزال قائمة ضمن إطار الارتباط الإحصائي، دون إثبات علاقة سببية مباشرة، ما يعزز أهمية الاعتدال في استهلاك هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي متوازن.