يُعدّ الحجر الكلسي التدمري من أبرز الثروات المعدنية في سورية، لما يتمتع به من صلابة عالية، وبياض ناصع، ونسيج متجانس يجعله مطلوبًا في قطاعات البناء والديكور والصناعات التحويلية.
وأوضح الجيولوجي حسان ناصر، رئيس لجنة المنافذ الحدودية في فرع حمص، أن استثمار هذه الخامة يجري حاليًا بصيغة تشاركية بين القطاعين العام والخاص، ويستند إلى ثلاثة مرتكزات رئيسية.
أولى هذه المرتكزات الخرائط الجيولوجية والدراسات الصادرة عن المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية، والتي تحدد مواقع الحجر القابلة للاستثمار وامتداداتها واحتياطياتها وتصنيفها وفق الجودة والاستخدامات المختلفة، بما يسهم في توجيه الإنتاج نحو المواقع الأكثر جدوى وتقليل الهدر.
أما المرتكز الثاني، فيتمثل بالمذكرات الإيضاحية والكشف الميداني، حيث تُرفق الخرائط بدراسات تفصيلية تتضمن توصيات فنية وبيانات عن الاحتياطي والمخاطر الجيولوجية، يليها التحقق الميداني من صحة المعطيات وتحديد مواقع الاستخراج وأخذ العينات اللازمة قبل منح أي موافقة استثمارية.
ويتمثل المرتكز الثالث في الإشراف الفني والإداري لفرع حمص للجيولوجيا، الذي يتولى منح عقود الاستثمار للمتعهدين ومتابعة تنفيذ خطط الإنتاج والالتزام بشروط السلامة البيئية والمهنية وإعادة تأهيل مواقع المقالع، فيما تتولى الشركات المتعهدة عمليات القص والاستخراج والنقل وفق الضوابط المعتمدة.
وأشار ناصر إلى أن التجربة المحلية تسير وفق أسس علمية تتوافق مع المعايير العالمية، إلا أن تطوير القطاع يتطلب اعتماد تقنيات استكشاف ونمذجة حديثة، ووسائل استخراج متطورة منخفضة الهدر، إضافة إلى إنشاء مصانع متخصصة لتحويل الحجر إلى منتجات نهائية عالية القيمة بدلاً من تصديره كمادة خام.
وأكد أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تركز على الانتقال من «اقتصاد المحجر» إلى «اقتصاد المصنع» ثم إلى «اقتصاد العلامة التجارية»، بما يتيح ترسيخ اسم «حجر تدمر» كمنتج سوري مميز في الأسواق الإقليمية والعالمية.
ويشكل الحجر الكلسي التدمري فرصة اقتصادية واعدة لتعزيز التنمية المحلية وزيادة العائدات الوطنية، عبر استكمال منظومة الاستثمار والتصنيع والتسويق وفق رؤية متكاملة تضمن استثمار هذه الثروة الوطنية على النحو الأمثل.
العروبة – هيا العلي