تواجه قرية مغيزل، الواقعة في الريف الشرقي لمحافظة حمص، واقعاً خدمياً صعباً ينعكس بشكل مباشر على حياة سكانها، الذين عاد قسم منهم إلى القرية بعد سنوات من النزوح، بسبب الحرب التي شنها النظام البائد، متمسكين بقريتهم رغم غياب أبسط مقومات الحياة والخدمات الأساسية.
وأكد عدد من أهالي القرية، بينهم ياسر علي الربيع، وأحمد خليفة الربيع، وخالد سعود الأحمد، وعلي حسين الفرحان، وفريد عوض الحسين، أنهم يعانون يومياً من صعوبة تأمين احتياجاتهم الأساسية في ظل غياب خدمات المياه والكهرباء والرعاية الصحية والتعليم.
وأوضح الأهالي أن القرية تفتقر إلى معظم الخدمات، مشيرين إلى أن طلاب الحلقة الأولى من التعليم الأساسي حُرموا من متابعة دراستهم خلال العام الحالي بسبب عدم وجود مدرسة صالحة للعمل، فيما تُعد مدرسة أم الريش الأقرب إليهم حالياً.
كما يعاني السكان من صعوبة تأمين المياه، ويعتمدون على الحفر الفنية نتيجة غياب شبكة الصرف الصحي، إضافة إلى عدم ترحيل القمامة بسبب توزع الأسر ضمن خيام متباعدة داخل القرية وعلى أطرافها، ما يزيد من معاناتهم ويثقل أعباءهم المعيشية، ولا سيما مع اضطرارهم إلى قطع مسافات طويلة للحصول على الخدمات الضرورية.
من جانبه، أوضح رئيس بلدة المسعودية جمال إبراهيم أن قرية مغيزل تقع شرقي مدينة حمص على بعد نحو 95 كيلومتراً من مركز المدينة، وترتبط بطريق معبد، فيما تبعد عن مركز بلدة المسعودية قرابة 20 كيلومتراً. ويبلغ عدد سكانها نحو 300 نسمة، يعتمد معظمهم على الزراعة وتربية الأغنام كمصدر رئيسي للدخل.
وبيّن إبراهيم أن المخطط التنظيمي للقرية صدر عام 2011، إلا أنها تعرضت لدمار واسع منذ عام 2013 وما تلاه، ما أدى إلى نزوح معظم سكانها.
وأضاف أن القرية تضم بئراً تابعاً للمؤسسة العامة لمياه الشرب في حمص، إلا أنه متوقف عن العمل حالياً بسبب الأعطال، كما أن شبكة الكهرباء معطلة بالكامل، ولا توجد حتى الآن شبكات للمياه أو الصرف الصحي.
وأشار إلى أن المدرسة الوحيدة في القرية، والمخصصة للحلقة الأولى من التعليم الأساسي، تعرضت لدمار كامل، فضلاً عن عدم وجود مركز صحي يخدم السكان. وفي المقابل، أوضح أن الطرق الزراعية القائمة ما تزال بحالة مقبولة وتخدم الأراضي الزراعية بشكل جيد.
ونظراً لتوقف بئر المياه عن العمل، يتم تأمين مياه الشرب للسكان ومواشيهم بواسطة الصهاريج من مسافات تصل إلى 30 كيلومتراً.
وأضاف أن مادة الخبز تُؤمَّن من المخبز الاحتياطي في بلدة المسعودية، بينما يعتمد السكان على أنظمة الطاقة البديلة لتوفير الكهرباء. أما في حال الحاجة إلى الرعاية الصحية، فيضطر الأهالي إلى التوجه إلى مدينة السلمية التي تبعد نحو 40 كيلومتراً عن القرية.
وبحسب رئيس البلدية، أظهرت دراسة للواقع الخدمي والاجتماعي أن نسبة عودة الأهالي إلى القرية بلغت نحو 50 بالمئة، رغم الظروف الاستثنائية التي تعيشها المنطقة.
وختم إبراهيم حديثه بالتأكيد على ضرورة الإسراع في إعادة تشغيل بئر المياه وإعادة افتتاح مدرسة للحلقة الأولى من التعليم الأساسي، بما يسهم في تحسين الواقع المعيشي والخدمي، ويشجع الأهالي على الاستقرار والعودة إلى قريتهم بشكل كامل.
العروبة – هيا العلي