يشكل الكادر التمريضي أحد الأعمدة الأساسية للعمل الصحي، إذ تقع على عاتقه مسؤولية مباشرة في رعاية المرضى ومتابعتهم على مدار الساعة، ما يجعل توفير بيئة عمل مناسبة وضمان حقوق العاملين فيه ضرورة تنعكس على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
وأوضح مدير مشفى كرم اللوز الدكتور نزار رستم أن المشفى لا يعاني حالياً من نقص فعلي في الكادر التمريضي، إذ إن الأعداد المتوافرة متوازنة في الوقت الراهن، لكنه أشار إلى أن نسبة مهمة من العاملين باتت قريبة من سن التقاعد، ما قد يؤدي خلال السنوات المقبلة إلى خروج عدد من الممرضين والممرضات من الخدمة.
وبيّن رستم أن الحاجة إلى الكوادر التمريضية تختلف من مؤسسة صحية إلى أخرى تبعاً لطبيعة العمل والخدمات المقدمة، سواء في المشافي أو المراكز الصحية أو تجمعات العيادات، مؤكداً أن حجم العمل ونوعية الخدمات هما العاملان الأساسيان في تحديد عدد الممرضين المطلوبين لضمان تقديم الرعاية بالكفاءة المطلوبة.
وأشار إلى أن ضغط العمل والمناوبات الطويلة يرتبطان بالظروف المعيشية وارتفاع تكاليف الحياة وأجور النقل، ما يدفع عدداً من العاملين إلى الاعتماد على نظام المناوبات، موضحاً أن إدارة المشفى تنظم المناوبات بحيث لا تتجاوز 24 ساعة، مع فاصل زمني لا يقل عن 24 ساعة بين المناوبة والأخرى، بهدف الحد من الإرهاق وتقليل الأخطاء المهنية.
وأكد أن الأقسام الحساسة، مثل الإسعاف والعناية المشددة والحواضن والعمليات، تشهد ضغطاً متزايداً نتيجة ارتفاع عدد الحالات، ما يضاعف الأعباء الواقعة على الكادر التمريضي، لافتاً إلى عدم وجود تعويضات خاصة للعاملين في هذه الأقسام رغم طبيعة العمل الدقيقة وحجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم.
وأضاف أن وسائل الوقاية والحماية الفردية متوافرة في المشفى، وأن الإدارة تتابع الالتزام باستخدامها من خلال جولات رقابية مستمرة، كما يخضع الكادر التمريضي لدورات تدريبية تهدف إلى تطوير المهارات ورفع الكفاءة، إلى جانب اعتماد التبديل التدريجي بين الأقسام لإكساب الممرضين خبرات متنوعة دون التأثير في سير العمل.
ورأى رستم أن ضعف الرواتب في القطاع الحكومي وضغط العمل الكبير في المشافي العامة يشكلان العاملين الرئيسيين وراء تسرب الكوادر التمريضية أو انتقالها إلى القطاع الخاص أو الهجرة، معتبراً أن الزيادات الأخيرة قد تخفف من المشكلة جزئياً، إلا أن الحل يتطلب أجوراً تتناسب مع حجم المسؤولية وطبيعة العمل.
وشدد على أهمية وضع توصيف وظيفي واضح للممرضين، وتحديد ساعات العمل بشكل دقيق، ومنح تعويضات مناسبة للعاملين في الأقسام الحساسة، إضافة إلى رفع الرواتب الأساسية وتفعيل دور النقابات المعنية في الدفاع عن حقوق الكادر التمريضي ونقل مطالبه إلى الجهات المختصة.
من جهتها، أوضحت رئيسة قسم العمليات في مشفى كرم اللوز الوطني الممرضة إيمان جار الله أن مهنة التمريض تواجه تحديات كبيرة، ولا سيما في المشافي العامة، نتيجة ضغط العمل ونقص بعض الأدوية والمستلزمات الطبية ومواد التعقيم، خاصة في أقسام العمليات.
وبيّنت أن حجم العمل في المشافي العامة يفوق نظيره في المشافي الخاصة والمراكز الصحية، مشيرة إلى أن نصاب عمل الممرض يبلغ نحو 160 ساعة شهرياً، الأمر الذي يستدعي إعادة النظر بساعات الدوام بما ينسجم مع طبيعة العمل وحجمه.
وأكدت أن أعداد الكوادر التمريضية تعد كافية بشكل عام، ويتم تعويض أي نقص من خلال إعادة توزيع العناصر بين الأقسام وفق الحاجة، موضحة أن المشفى يجري أسبوعياً ما بين 30 و40 عملية كبرى، إضافة إلى 15 ـ 20 عملية صغرى.
وأضافت أن الأجور في القطاعين العام والخاص متقاربة إلى حد كبير، إلا أن القطاع الخاص يوفر حوافز إضافية مثل بدل اللباس والعمل خلال الأعياد، في حين ترتفع ساعات العمل فيه بنحو 40 إلى 48 ساعة مقارنة بالمشافي العامة، مؤكدة في الوقت نفسه أن بيئة العمل آمنة ووسائل الحماية متوافرة ومستوى النظافة جيد.
وأشارت إلى أن أبرز التحديات التي تواجه العاملين في التمريض تتمثل في نقص بعض المستلزمات والأدوية، إلى جانب التعامل مع بعض المرضى أو المرافقين غير المتعاونين وما يرافق ذلك من ضغوط نفسية وإساءات لفظية، ونادراً جسدية، خصوصاً في الحالات الإسعافية والطارئة.
وفيما يتعلق بالتدريب، رأت جار الله أن الدورات الحالية لا تزال دون المستوى المطلوب، داعية إلى توسيع برامج التدريب التخصصية في مجالات الرعاية الطارئة والتمريض الجراحي والعناية المركزة واستخدام الأجهزة الطبية الحديثة.
وأكدت أن الارتقاء بمهنة التمريض يتطلب تعزيز مكانتها في المجتمع وإبراز دورها الإنساني والمهني، إلى جانب اعتماد زيادات وتعويضات عادلة تراعي طبيعة العمل وساعات الدوام وحجم المسؤوليات التي يتحملها العاملون في هذا القطاع الحيوي.
[15/06/2026 10:29 ص] Ⲛour: وتبرز مطالب الكوادر التمريضية اليوم بوصفها جزءاً من الجهود الرامية إلى تطوير القطاع الصحي وتحسين جودة الخدمات العلاجية، إذ إن توفير بيئة عمل مناسبة وضمان الحقوق المهنية يشكلان عاملاً أساسياً في الحفاظ على الكفاءات وتعزيز استقرار المؤسسات الصحية وقدرتها على تقديم الرعاية المطلوبة للمواطنين.
العروبة – سلوى الديب