ضمن فعاليات أسبوع التراث اللامادي الذي يقيمه المركز الثقافي العربي في حمص، احتضن المركز جلسة ثقافية بعنوان “من ذاكرة الجدات”، بالتعاون مع جمعية “نور إيميسا”، وبمشاركة عدد من المهتمين بالشأن الثقافي والتراثي، في محاولة لاستعادة جانب مهم من الذاكرة الشعبية وإبراز أهمية الموروث الشفوي في الحفاظ على الهوية الثقافية للمجتمع.
وأوضحت مسؤولة قسم التراث في المركز الثقافي آية اسليم أن الجلسة تناولت ثلاثة محاور رئيسية، تمحور الأول حول الحكاية الشعبية التي تناقلتها الجدات عبر الأجيال، فيما خُصص المحور الثاني للأهازيج والهناهين الشعبية التي رافقت الأعراس والمناسبات الاجتماعية قديماً، أما المحور الثالث فسلط الضوء على التراث الفلسطيني وما يواجهه من تحديات تتعلق بالحفاظ عليه وصونه.
وأكدت اسليم أن أهمية هذه الفعالية تكمن في تسليط الضوء على التراث الشفوي بوصفه أحد أهم مكونات التراث اللامادي، لما يحمله من قيم وعادات وتقاليد تعكس طبيعة الحياة الاجتماعية في مراحل تاريخية مختلفة، مشيرة إلى ضرورة تعريف الأجيال الجديدة بهذا الإرث الثقافي والعمل على نقله وحفظه من الاندثار.
وتحدثت الحكواتية إيلين ديب عن مكانة الحكاية الشعبية في الذاكرة الجمعية، مبينة أنها شكلت على مدى عقود وسيلة أساسية للتواصل ونقل الخبرات والمعارف قبل ظهور وسائل الإعلام الحديثة.
وأشارت إلى أن الحكايات التي كانت تروى على ألسنة الجدات والحكواتيين تضمنت قصص الأبطال الشعبيين والأساطير والحكم والعبر، وأسهمت في ترسيخ القيم الأخلاقية وتعزيز مفاهيم الخير والجمال والانتصار على الشر، مؤكدة أهمية إعادة إحياء هذا الموروث وتفعيله ليبقى حاضراً في ظل التطور التقني المتسارع.
وفي محور الأهازيج الشعبية، استعرضت الشاعرة فاطمة طعمة من ريف حمص الجنوبي جانباً من الأغاني والأهازيج التي كانت ترافق الأعراس والمناسبات الاجتماعية، موضحة أنها تميزت بعفويتها وبساطة كلماتها وصدق مشاعرها، وكانت تعبر عن العادات والتقاليد السائدة آنذاك.
وأضافت أن لكل مرحلة من مراحل العرس طقوسها وأهازيجها الخاصة، مشيرة إلى أن بعض مناطق ريف حمص بدأت تشهد عودة تدريجية لهذه العادات التراثية وإحياءها من جديد.
كما شهدت الجلسة مداخلة حول التراث الفلسطيني قدمتها كاميلا هاني غزاوي، تناولت خلالها جوانب من العادات والتقاليد الفلسطينية المرتبطة بالأعراس والأزياء الشعبية، موضحة دلالات الألوان والزخارف التي تميز اللباس الفلسطيني، إضافة إلى بعض تفاصيل الزينة التقليدية التي كانت تصنعها العروس الفلسطينية بنفسها، ومنها عقد القرنفل الذي ارتبط بمعاني الفرح والتفاؤل.
وأكدت غزاوي أهمية الحفاظ على التراث الفلسطيني وتوثيقه ونقله للأجيال القادمة، باعتباره جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية والثقافية للشعب الفلسطيني، مشيرة إلى أن حماية هذا الإرث تمثل ضرورة ثقافية وتاريخية في مواجهة محاولات طمس معالمه أو نسبه إلى جهات أخرى.
وشكلت الجلسة مساحة للحوار واستحضار الذاكرة الشعبية، مؤكدة أهمية التراث اللامادي بوصفه ركيزة أساسية من ركائز الهوية الثقافية، وضرورة العمل على توثيقه وصونه وإبقائه حياً في وجدان الأجيال الجديدة.
العروبة – سهيلة إسماعيل