انطلقت في مشفى ابن الوليد بحمص حملة “قلوب كبيرة من أجل قلوب صغيرة”، كأول حملة طبية مجانية من نوعها على مستوى سوريا لعلاج وتشخيص تشوهات القلب الخلقية عبر القثطرة التداخلية، مستهدفة الأطفال والبالغين من مختلف المحافظات السورية، وذلك على مدار أربعة أيام متتالية.
وتُنفذ الحملة بالتعاون بين منظمة “أنصر”ومنظمة”Humanity”الداعمة، وبالتنسيق مع وزارة الصحة ومديرية صحة حمص، وبمشاركة طواقم طبية محلية وعربية وكوادر فنية وتمريضية متخصصة، بهدف تأمين خدمات علاجية متقدمة للحالات المحتاجة وتخفيف الأعباء المادية عن الأسر ذات الدخل المحدود.
وأوضح الدكتور محمود عبد اللطيف الصوفي، استشاري أمراض القلب والقثطرة التداخلية للأطفال والبالغين والمتطوع ضمن الحملة، أن المبادرة تستهدف ما بين 30 و35 حالة ضمن قائمتين رئيسية واحتياطية، بحيث يجري استبدال أي حالة يتعذر حضورها بأخرى من القائمة الاحتياطية، مشيراً إلى استقبال أعداد كبيرة يومياً لإجراء التقييم السريري وتحديد الخطة العلاجية المناسبة لكل مريض.
وبيّن أن الحملة لا تقتصر على أبناء محافظة حمص، بل تشمل مرضى من مختلف المحافظات السورية، وتتوجه إلى جميع الفئات العمرية بدءاً من الرضع وحتى البالغين المصابين بتشوهات القلب الخلقية.
وأشار الصوفي إلى أن بعض الحالات تُعالج عبر القثطرة التداخلية، فيما تحتاج حالات أخرى إلى تدخل جراحي، لافتاً إلى تنفيذ نحو ثماني عمليات يومياً وفق الإمكانات المتاحة والحالة التخديرية للمرضى، مؤكداً أن جميع الإجراءات المنفذة حتى الآن حققت نسب نجاح مرتفعة بفضل تكامل عمل الفرق الطبية والتمريضية والدعم المقدم من وزارة الصحة ومديرية صحة حمص.
وأضاف أن بعض الإجراءات تتطلب مواد خاصة وقياسات دقيقة، ما يفرض ترتيب الأولويات وفق الوضع السريري للحالات وتوافر المستلزمات، مؤكداً أن الهدف الأساسي يتمثل في تخفيف العبء الصحي والمادي عن العائلات وتقليص قوائم الانتظار والحد من المضاعفات الناتجة عن تأخر العلاج.
ولفت إلى أن نجاح هذه المبادرات يشجع على تنظيم حملات مماثلة مستقبلاً نظراً لارتفاع كلفة هذا النوع من العلاجات وأثره الإنساني الكبير، مشدداً على أهمية استمرار الدعم لتوسيع نطاق الاستفادة والوصول إلى أكبر عدد ممكن من المرضى.
كما كشف الصوفي عن تعاون مع منظمة “ميدغلوبال”ومشفى حمص الجامعي، حيث تم افتتاح مختبر القثطرة القلبية وإجراء أربع عمليات للأطفال كخطوة أولى ضمن خدمات نوعية تُقدم للمرة الأولى في المشفى الجامعي.
من جهته، أوضح الطبيب المقيم محمد السلامة، اختصاصي التخدير والإنعاش في مشفى ابن الوليد، أن الكوادر التخديرية تضطلع بمهمة التخدير والتسكين للأطفال أثناء إجراء القثطرة التداخلية ضمن فريق متكامل يضم أطباء اختصاصيين ومقيمين وفنيين، مؤكداً أن معظم الحالات المستهدفة لأطفال دون سن العاشرة يعانون من تشوهات خلقية مثل القناة الشريانية السالكة والفتحات بين الأذينين أو البطينين.
وأكد السلامة أن نجاح الحملة يعتمد على العمل الجماعي والتنسيق بين مختلف الاختصاصات الطبية والفنية، بما يضمن إجراء التدخلات العلاجية بأعلى درجات الأمان والكفاءة.
وتجسد حملة “قلوب كبيرة من أجل قلوب صغيرة”نموذجاً للعمل الطبي والإنساني المشترك، من خلال توفير علاج متخصص مجاناً للحالات الأكثر حاجة، إلى جانب نقل الخبرات الطبية وتدريب الكوادر المحلية وتعزيز فرص المرضى، ولاسيما الأطفال، في الحصول على حياة صحية أفضل ومستقبل أكثر أمناً.
العروبة – رهف قمشري