تشهد المساجد في محافظة حمص تنفيذ دورات متخصصة في الروبوتيك ضمن مشروع وطني أُطلق بالتعاون بين وزارة الأوقاف ومؤسسة خاصة، في خطوة تهدف إلى تعزيز مهارات الناشئة في مجالات التقنية والابتكار، وتوسيع الدور التربوي والتعليمي للمساجد بما يواكب متطلبات العصر.
وأوضح مدير مكتب الإعلام والاتصال الحكومي محمد نور الصالح في تصريح “للعروبة” أن هذه الدورات لا تقتصر على محافظة حمص، بل انطلقت في مختلف المحافظات السورية ضمن رؤية تسعى إلى تشجيع الطلاب على اكتساب المهارات التقنية الحديثة، إلى جانب الاستفادة من البيئة التربوية التي توفرها الحلقات التعليمية في المساجد.
وقال الصالح إن المشروع يسهم في تغيير الصورة الذهنية السائدة لدى بعض فئات المجتمع حول طبيعة الحلقات المسجدية، والتي يُنظر إليها أحياناً على أنها مقتصرة على الحفظ والمراجعة فقط، مؤكداً أن إدخال برامج الروبوتيك والتقنيات الحديثة أتاح تقديم نموذج تعليمي أكثر تنوعاً يجمع بين بناء المهارات العلمية وترسيخ القيم التربوية الأخلاقية.
وأشار إلى أن الدورات أسهمت في زيادة إقبال الأهالي على تسجيل أبنائهم في المساجد والحلقات التعليمية، لافتاً إلى أن هذه الحلقات تعتمد مناهج تربوية متخصصة تُعنى بتنشئة الجيل وتنمية قدراته المعرفية والسلوكية.
وبيّن الصالح أنه جرى اختيار مشرفين من مختلف مناطق المحافظة لضمان وصول البرنامج إلى أكبر شريحة ممكنة من المستفيدين، حيث خضع جميع المشرفين لدورات تدريبية متخصصة بإشراف خبراء في مجال الروبوتيك، قبل أن يتولوا تنفيذ البرامج التدريبية في المساجد التي يعملون فيها.
ومن المتوقع، بحسب الصالح، أن يتجاوز عدد المستفيدين والمتخرجين من هذه الدورات في مدينة حمص وحدها 800 طالب مع نهاية فصل الصيف، في مؤشر يعكس حجم الإقبال المتزايد على البرنامج.
وأكد أن الجهات المشرفة اعتمدت معايير جودة وآليات تقييم أداء واضحة لمتابعة تنفيذ الدورات وقياس مدى تطور مهارات الطلاب التقنية والابتكارية، بما يضمن تحقيق الأهداف التعليمية المرجوة.
وحول مستقبل المشروع، أوضح الصالح أن التجربة تشهد توسعاً مستمراً، إذ بدأت في مسجد واحد فقط قبل أن تمتد إلى أكثر من 20 مسجداً، مع خطة تشغيل تعتمد على نقل المعدات والأدوات التدريبية بين المساجد تباعاً بعد انتهاء كل دورة، بما يتيح الاستفادة منها في أكبر عدد ممكن من المناطق والأحياء.
وفيما يتعلق بالتحديات، أشار الصالح إلى أن المشروع واجه في بداياته محدودية مشاركة بعض المشرفين، الأمر الذي أثر على تغطية بعض المناطق بالشكل المطلوب، مؤكداً العمل على معالجة هذه المسألة خلال المراحل المقبلة.
كما لفت إلى أن ارتفاع تكلفة تجهيزات الروبوتيك يشكل أحد أبرز التحديات التي تحول دون توفير الأدوات لجميع المساجد في الوقت ذاته، ما استدعى اعتماد نظام التناوب في استخدامها.
وأضاف أن من أبرز عوامل نجاح المبادرة اعتمادها على جهود شبابية تطوعية، حيث يتولى الإشراف على الدورات متطوعون لا يتقاضون أي مقابل مادي، ما يعكس روح المسؤولية المجتمعية والرغبة في دعم الناشئة وتمكينهم من اكتساب مهارات المستقبل.
ويُنظر إلى هذه التجربة بوصفها نموذجاً يجمع بين التعليم التقني والتأهيل التربوي، ويعزز حضور المساجد كمراكز فاعلة في تنمية قدرات الشباب وإعدادهم لمتطلبات الحياة المعاصرة.
العروبة :بشرى عنقة