بدأت مرحلة إثمار أشجار التفاح في محافظة حمص، في ظل موسم يُعد واعداً من حيث الإنتاج، إلا أن انتشار بعض الإصابات المرضية والحشرية، وفي مقدمتها مرض جرب التفاح، يفرض تحديات إضافية على المزارعين، خاصة في المناطق التي شهدت معدلات رطوبة مرتفعة وهطولات مطرية متكررة خلال الفترة الماضية.
وأوضحت رئيس دائرة المكاتب المتخصصة في مديرية زراعة حمص المهندسة منيرة العلي بتصريح لـ” العروبة” أن إجمالي المساحة المزروعة بالتفاح في المحافظة يبلغ 7958 هكتاراً، فيما يصل العدد الكلي للأشجار إلى 3,489,246 شجرة، منها 2,431,776 شجرة مثمرة. وأشارت إلى أن الوضع العام لأشجار التفاح جيد، وهي حالياً في طور الإثمار، مع تسجيل حمل وإنتاجية جيدين.
وبيّنت العلي أن نسبة الإصابة بمرض جرب التفاح تقدر بنحو 40%، وتتركز بشكل رئيسي في مناطق المركز الغربي وتلكلخ وتلدو، نتيجة ارتفاع الرطوبة الجوية وتكرار الهطولات المطرية. كما تم رصد انتشار مرض اللفحة البكتيرية في منطقة القصير، إضافة إلى إصابات بالأكاروسات في منطقتي تلكلخ وتلدو.
ولفتت أن المديرية وجّهت المزارعين إلى استخدام المصائد الفرمونية الخاصة بفراشة دودة ثمار التفاح ضمن برامج المكافحة المتبعة، مؤكدة أن من أبرز الصعوبات التي تواجه مزارعي التفاح حالياً ارتفاع تكاليف المكافحة الفطرية والحشرية، وزيادة تكاليف الري، فضلاً عن ارتفاع أسعار الأسمدة الكيميائية.
من جهته أكد رئيس اتحاد فلاحي حمص سامر عنقا أن زراعة التفاح تُعد من أهم الزراعات الاقتصادية في المحافظة، حيث تنتشر بشكل واسع في المنطقة الغربية ومنطقة القصير، وتشكل مصدر دخل رئيسياً لآلاف الأسر الفلاحية.
وأوضح أن جرب التفاح مرض فطري ينشط في الأجواء الرطبة والممطرة، ويعد من أخطر الأمراض التي تصيب أشجار التفاح، إذ تبدأ الإصابة منذ المراحل الأولى لنمو الأوراق والثمار، وتزداد حدتها مع ارتفاع الرطوبة واعتدال درجات الحرارة.
ولفت عنقا إلى أن أبرز أعراض الإصابة تتمثل في ظهور بقع زيتونية أو بنية داكنة على الأوراق، وتشوهها وتساقطها في الحالات الشديدة، إضافة إلى ظهور بقع خشنة ومتشققة على الثمار تؤثر في قيمتها التسويقية، وتشوه الثمار وضعف نموها، فضلاً عن إضعاف الأشجار عند تكرار الإصابة لعدة سنوات متتالية.
وأشار إلى أن مكافحة المرض تعتمد على الوقاية بالدرجة الأولى، من خلال الالتزام ببرامج الرش الوقائي بالمبيدات الفطرية الموصى بها، وإزالة الأوراق والثمار المصابة والتخلص منها، وتقليم الأشجار لتحسين التهوية ودخول أشعة الشمس، وتجنب الري الزائد، ومتابعة الأحوال الجوية، ولا سيما بعد الهطولات المطرية وفترات الضباب، إلى جانب تنفيذ الرشات العلاجية فور اكتشاف الإصابة.
وفيما يتعلق بواقع الإصابة هذا العام كشف عنقا أن الجولات الميدانية التي نفذتها الروابط الفلاحية وعناصر اتحاد الفلاحين في عدد من بساتين التفاح بالمحافظة أظهرت وجود إصابات متفاوتة في بعض المواقع التي توافرت فيها ظروف مناسبة لتطور المرض، ولا سيما في البساتين التي لم تُطبق فيها برامج المكافحة الوقائية بالشكل المطلوب.
وأكد أن الكشف المبكر عن هذه الإصابات أسهم في توجيه المزارعين لاتخاذ الإجراءات المناسبة للحد من انتشار المرض وحماية المحصول، مؤكداً أهمية المتابعة الحقلية المستمرة وعدم انتظار تفاقم المشكلة قبل التدخل.
وتبقى المتابعة الميدانية المستمرة والالتزام بالإرشادات الفنية وبرامج المكافحة الوقائية من أبرز العوامل التي تسهم في الحد من انتشار الأمراض والحفاظ على إنتاجية بساتين التفاح في محافظة حمص، بما يضمن تحقيق موسم زراعي ناجح يدعم استقرار دخل المزارعين ويعزز مكانة هذا المحصول الاقتصادي المهم.
العروبة ـ مها رجب