مجلس الشعب في سوريا الجديدة.. انطلاقة المؤسسة التشريعية في المرحلة الانتقالية

شكّل الإعلان عن التشكيلة الكاملة لمجلس الشعب السوري محطة مفصلية في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة خلال المرحلة الانتقالية، بعد أشهر من استكمال العملية الانتخابية وإصدار المرسوم الرئاسي القاضي بتسمية الثلث المكمّل من أعضاء المجلس، لتبدأ بذلك أول مؤسسة تشريعية أعمالها عقب سقوط نظام الأسد البائد.

ويُنظر إلى المجلس الجديد باعتباره أحد أبرز استحقاقات المرحلة الانتقالية، إذ يتولى ممارسة السلطة التشريعية والرقابية، والمساهمة في صياغة الإطار القانوني للدولة، بما يواكب عملية إعادة بناء المؤسسات وإرساء سيادة القانون.

تشكيل المجلس

ينص النظام الانتخابي المؤقت، الصادر بالمرسوم الرئاسي رقم (143) لعام 2025، على أن يتألف مجلس الشعب من 210 أعضاء، يُنتخب ثلثاهم عبر الهيئات الناخبة في المحافظات، فيما يُسمّي رئيس الجمهورية أحمد الشرع الثلث المتبقي، وعدده 70 عضواً، ضمن ترتيبات انتقالية تهدف إلى استكمال التمثيل الوطني داخل المؤسسة التشريعية.

جاء الجزء الأكبر من المجلس عبر الانتخابات التي أُجريت في مختلف المحافظات، بينما خُصص الثلث المكمّل لإشراك شخصيات وطنية وخبرات علمية ومهنية قد لا تتيح آلية الانتخابات وصولها إلى المجلس، بما يضمن تمثيلاً أوسع لمختلف مكونات المجتمع السوري.

تنوع في التمثيل

ضمت التشكيلة الجديدة شخصيات تمثل طيفاً واسعاً من المجتمع السوري، من بينهم أكاديميون، وقضاة، ومحامون، وأطباء، ومهندسون، واقتصاديون، وإعلاميون، إضافة إلى شخصيات اجتماعية ودينية.

شملت القائمة أيضاً عدداً من النساء، وذوي الشهداء، وجرحى الحرب، والناجين من المعتقلات، والناجين من هجمات الأسلحة الكيميائية، إلى جانب شخصيات ارتبطت بمسيرة الثورة السورية في المجالات السياسية والإعلامية والمجتمعية، بما يعكس توجه المرحلة نحو توسيع قاعدة المشاركة الوطنية.

صلاحيات المجلس

يتولى مجلس الشعب ممارسة مهامه التشريعية والرقابية وفق أحكام الإعلان الدستوري، وتشمل اختصاصاته إقرار القوانين، ومناقشة مشاريع التشريعات، ومراقبة أداء السلطة التنفيذية، وإقرار الاتفاقيات التي تستوجب موافقة المجلس، إضافة إلى مناقشة السياسات العامة للدولة.

ينتخب المجلس في جلسته الأولى رئيسه ونائبيه وأمين السر، بعد أداء الأعضاء القسم الدستوري، ليباشر بعد ذلك أعماله ولجانه المتخصصة.
[02/07/2026 03:45 م] أحمد الرسلان: أولويات المرحلة المقبلة

تتجه الأنظار إلى الملفات التشريعية التي سيعمل المجلس على معالجتها خلال المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها قوانين العدالة الانتقالية، وكشف الحقيقة، وجبر الضرر، وإنصاف الضحايا، واستكمال الإطار القانوني لعمل هيئة العدالة الانتقالية والهيئة الوطنية للمفقودين.

يشمل جدول الأولويات أيضاً تحديث المنظومة التشريعية التي ورثتها الدولة عن نظام الأسد البائد، وإلغاء القوانين التي ارتبطت بالاستبداد، وإقرار تشريعات جديدة تتعلق بالاستثمار، والإدارة العامة، والإصلاح القضائي، والتحول الرقمي، والحوكمة، ومكافحة الفساد.

دور في بناء الدولة

يمثل مجلس الشعب أحد الأركان الأساسية في استكمال بناء مؤسسات الدولة، إلى جانب السلطتين التنفيذية والقضائية، ويُنتظر أن يسهم في ترسيخ مبدأ الفصل بين السلطات، وتعزيز الرقابة المؤسسية، ودعم مسار الإصلاح القانوني والإداري.

يرى مختصون أن نجاح المجلس لن يُقاس بعدد القوانين التي يصدرها فحسب، وإنما بقدرته على إنتاج تشريعات تستجيب لمتطلبات المرحلة الانتقالية، وتعزز ثقة المواطنين بالمؤسسات، وتوفر بيئة قانونية مستقرة تدعم إعادة الإعمار والتنمية والاستثمار.

محطة انتقالية

يؤكد الإطار القانوني الناظم أن تشكيل مجلس الشعب الحالي يأتي في ظل ظروف انتقالية استثنائية، وأن آلية تشكيله تُعد حلاً مؤقتاً يرتبط بإعادة بناء مؤسسات الدولة، وليست نموذجاً دائماً للحياة السياسية السورية.

يشكل المجلس، في هذا السياق، نقطة انطلاق نحو استكمال البناء الدستوري للدولة، وتهيئة الأرضية لمرحلة سياسية أكثر استقراراً، وصولاً إلى مؤسسات دائمة تقوم على المشاركة الشعبية والانتخابات وفق دستور دائم، بما يعزز مسار الدولة السورية الجديدة ويكرس مبادئ سيادة القانون والمواطنة.

المزيد...
آخر الأخبار
النشرة الرياضية: 32 ميدالية سورية في البطولة العربية لرفع الأثقال وحمص الفداء يستعد للاستحقاق الآسيو... محافظ حمص يبحث مع إدارة التعاون الدولي أولويات الدعم الخدمي والتنموي في المحافظة اقتصاد العروبة: استقرار الدولار رسمياً وانخفاض الذهب ومشاريع صناعية جديدة في حسياء حي الخالدية يواجه تحديات النظافة.. شكاوى من تأخر ترحيل النفايات والرمي العشوائي عضو مجلس الشعب نور عربو لـ«العروبة»: الاختلاف ليس المشكلة وتحويله إلى تحريض يهدد التماسك المجتمعي القنيطرات بريف حمص الشرقي.. غياب مياه الشرب وأضرار البنية التحتية تزيد معاناة الأهالي أثر الكلمة لا ينتهي عند الشاشة.. ماذا يفعل خطاب الكراهية بالصحة النفسية؟ بين ضغوط المعيشة والتواصل الرقمي.. كيف نحافظ على صلة الرحم؟ مديرية صحة حمص توضح لـ«العروبة» أسباب إغلاق مشفى النهضة والإجراءات المطلوبة لإعادة افتتاحه ثمانية عقود استثمارية لتنشيط المنطقتين الحرتين في التنف واليعربية على مساحة 625 ألف متر مربع