يواجه مزارعو حمص صعوبات متزايدة خلال موسم حصاد القمح والشعير، نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج ونقص أعداد الحصادات، ما أدى إلى زيادة أجور الحصاد والنقل والعمالة، وسط مطالب بتسهيل إجراءات التسويق وتسريع صرف مستحقات الفلاحين.
وخلال جولة على عدد من مزارعي القمح والشعير في ريف حمص، أكد الفلاحون أن ارتفاع تكاليف الإنتاج وقلة الآليات الزراعية المتخصصة بالحصاد شكّلا أبرز التحديات التي رافقت الموسم الحالي.
وأوضح المزارع أبو شادي عمار، الذي يزرع مساحات واسعة من القمح والشعير، أن ارتفاع تكاليف الإنتاج مقارنة بأسعار المحاصيل يعد من أكبر الصعوبات التي تواجه المزارعين، مشيراً إلى أن انخفاض أعداد الحصادات المتوفرة ساهم في رفع أجورها مقارنة بالموسم الماضي.
وبيّن عمار أن ارتفاع أسعار المحروقات انعكس بشكل مباشر على مختلف مراحل الإنتاج، بدءاً من الحصاد وصولاً إلى النقل والعمالة، حيث تضاعفت التكاليف أو تجاوزت ذلك في بعض الحالات.
وأشار إلى ارتفاع أسعار أكياس الخيش والتبن، وبُعد بعض مراكز استلام المحاصيل عن مناطق الإنتاج، إضافة إلى عدم جاهزية صومعة القصير بالشكل الكافي لاستقبال كميات القمح المنتجة.
ولفت عمار إلى أن آلية الحجز الإلكتروني عبر المنصة الخاصة بتسليم الحبوب إلى الصوامع شكلت تحدياً لبعض المزارعين، ولا سيما كبار السن، بسبب ضعف الخبرة في استخدام التكنولوجيا وصعوبة توفر خدمة الإنترنت في عدد من القرى، ما يزيد صعوبة إنجاز إجراءات التسليم.
من جهته، بيّن رئيس الرابطة الفلاحية في القصير المهندس أحمد المحمد أن محصولي القمح والشعير يعدان من المحاصيل الاستراتيجية في سوريا، نظراً لدورهما في تأمين مادة الطحين اللازمة لإنتاج الخبز، وتوفير الأعلاف للثروة الحيوانية، إضافة إلى أهمية القمح السوري القاسي في الأسواق العالمية.
وأشار المحمد إلى أن تكاليف الإنتاج الزراعي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال الموسم الحالي نتيجة زيادة أسعار المحروقات والأسمدة والمبيدات الحشرية، والتي ترتبط أسعارها بتقلبات سعر صرف الدولار.
ولفت إلى أن نقص أعداد الحصادات تسبب بتأخير عمليات الحصاد في بعض المناطق، عازياً ذلك إلى زيادة المساحات المزروعة مقارنة بالعام الماضي، وتحسن الإنتاج نتيجة وفرة الأمطار، إضافة إلى توجه عدد من الحصادات القادمة من خارج المنطقة نحو محافظات دير الزور والرقة وريف حلب بسبب اتساع المساحات المزروعة فيها.
وأضاف المحمد أن اعتماد عدد كبير من المزارعين هذا الموسم على حصاد المحصول حبّاً وتبناً أسهم في إطالة مدة الحصاد، مبيناً أن معظم الحصادات الموجودة في المنطقة قديمة وتعاني من الأعطال المتكررة وبطء الأداء مقارنة بالآليات الحديثة.
وأكد أن ارتفاع أسعار المحروقات انعكس على أجور الحصاد والنقل، إلى جانب ارتفاع أسعار أكياس التبن والخيش، موضحاً أن تجربة الحجز عبر المنصة لتسليم الأقماح تعد خطوة جديدة وإيجابية رغم بعض الصعوبات التي ظهرت في بدايتها، والتي تمت معالجتها تدريجياً وتحسنت آلية العمل.
وفي ختام حديثه، أشار المحمد إلى أن صرف قيمة محصول القمح لهذا الموسم سيكون عبر المصرف الزراعي، ومن المتوقع أن يتم الدفع على دفعة واحدة، لافتاً إلى استمرار ارتفاع أجور اليد العاملة الزراعية.
ويأمل مزارعو حمص أن تسهم الإجراءات المتخذة في تسهيل عمليات الحصاد والتسويق، وتأمين مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة، وتسريع صرف المستحقات المالية، وضمان جاهزية مراكز وصوامع الاستلام لاستقبال الإنتاج، بما يخفف الأعباء عن الفلاحين ويدعم استمرار النشاط الزراعي.
العروبة – هيا العلي