افتتحت سوريا مرحلة جديدة في مسار بناء مؤسساتها الدستورية مع انعقاد الجلسة الأولى لمجلس الشعب، في أول دورة للمجلس بعد سقوط نظام الأسد البائد، إيذاناً ببدء ممارسة السلطة التشريعية لاختصاصاتها خلال المرحلة الانتقالية، عبر أداء الأعضاء القسم الدستوري وانتخاب هيئة رئاسة المجلس، بحضور الرئيس أحمد الشرع.
الشرع: سوريا تكتب تاريخاً جديداً
في كلمته، أكد الرئيس أحمد الشرع، في كلمته أمام أعضاء المجلس، أن سوريا تدخل مرحلة تؤسس لدولة حديثة تقوم على المسؤولية والكفاءة، مشيراً إلى أن البلاد تكتب اليوم تاريخاً جديداً يعبر عن حضارتها وقيمها، بعد سنوات طويلة من الاستبداد والحرب وما خلفته من تحديات على مختلف المستويات.
شدد الرئيس على أن المرحلة المقبلة تتطلب تغليب المصلحة الوطنية والعمل بروح الفريق الواحد، موضحاً أن إعادة بناء الاقتصاد، وتحسين الخدمات، وتهيئة بيئة الاستثمار، وزيادة الإنتاج، مسؤوليات تشترك فيها جميع مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها مجلس الشعب عبر التشريعات التي تواكب مرحلة التعافي والبناء.
الشورى أساس العمل الوطني
استعرض الرئيس الشرع في مستهل كلمته مفهوم الشورى بوصفها أساساً للحكم الرشيد، مؤكداً أن تبادل الآراء والتشاور يرسخان التوافق ويمنعان الفرقة، وأن تنوع وجهات النظر يمثل مصدر قوة للدولة متى كان الهدف خدمة الوطن بعيداً عن المصالح الضيقة أو الأهواء الشخصية.
رسالة إلى أعضاء المجلس
دعا الرئيس أعضاء مجلس الشعب إلى ترسيخ ثقافة الحوار واحترام القانون والمؤسسات، والعمل على أن يكون المجلس منبراً للحكمة وصوتاً يعبر عن مصالح السوريين، مؤكداً أن نجاح التجربة البرلمانية يقاس بقدرتها على خدمة المواطنين وتعزيز مسيرة بناء الدولة، وليس بالتنافس على المواقع أو المكاسب.
مرحلة تأسيسية للمؤسسة التشريعية
تمثل الجلسة الأولى انتقال مجلس الشعب من مرحلة التشكيل إلى مرحلة العمل الدستوري الفعلي، في إطار استكمال بناء مؤسسات الدولة خلال المرحلة الانتقالية، حيث يناط بالمجلس إعداد التشريعات، وممارسة الدور الرقابي، والإسهام في استكمال المنظومة القانونية التي تواكب متطلبات المرحلة الجديدة.
تجاوز تجارب الماضي
تفرض المرحلة الراهنة على المجلس مسؤولية تجاوز التجارب السياسية التي أضعفت مؤسسات الدولة في العقود السابقة، من خلال الابتعاد عن منطق المحاصصة والتكتلات، واعتماد الكفاءة والبرامج الوطنية أساساً للعمل البرلماني، بما يحول دون إعادة إنتاج الانقسامات التي قادت البلاد إلى عقود من الحكم الفردي في ظل نظام الأسد البائد.
بناء دولة المؤسسات
يشكل انطلاق أعمال مجلس الشعب محطة مهمة في مسار ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، ويعكس توجهاً نحو تفعيل الدور التشريعي والرقابي بما يخدم إعادة الإعمار، وتعزيز الاستقرار، وترسيخ الشراكة الوطنية، في مرحلة تتطلب من جميع مؤسسات الدولة العمل بتنسيق وتكامل لتحقيق تطلعات السوريين في التنمية والعدالة وبناء مستقبل أكثر استقراراً.