انطلقت في دمشق، اليوم الإثنين، أعمال منتدى الأعمال السوري–الأمريكي الأول، الذي تنظمه وزارة الاقتصاد والصناعة بالتعاون مع مجلس الأعمال السوري–الأمريكي، بمشاركة مسؤولين حكوميين ورجال أعمال ومستثمرين وممثلين عن القطاعين العام والخاص من سوريا والولايات المتحدة، في خطوة تستهدف تعزيز التعاون الاقتصادي وفتح مرحلة جديدة من الشراكة بين البلدين.
منصة للتعاون الاقتصادي
ركز المنتدى على مناقشة مستقبل الاقتصاد السوري خلال مرحلة التعافي، واستعراض برامج الإصلاح الاقتصادي، وبحث الفرص الاستثمارية المتاحة في مختلف القطاعات، إلى جانب تعزيز الحوار بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، وبناء شراكات تدعم جهود إعادة الإعمار والتنمية المستدامة.
تجديد الشراكة بين دمشق وواشنطن
أكد رئيس مجلس الأعمال السوري–الأمريكي، عصام غريواتي، أن انعقاد المنتدى في دمشق يمثل محطة مفصلية في مسار العلاقات الاقتصادية بين سوريا والولايات المتحدة، واصفاً الحدث بأنه إعلان جديد عن الثقة المتبادلة وتجديد للشراكة الاقتصادية بين البلدين.
وأشار إلى أن المرحلة الحالية تتيح فرصاً واعدة لاستقطاب الاستثمارات ودعم التعافي الاقتصادي، معتبراً أن القرارات الأمريكية الأخيرة المتعلقة بسوريا تمهد لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والاستثماري.
فرصة لتعزيز الاستثمار
أوضح وزير الاقتصاد والصناعة، نضال الشعار، أن المنتدى يؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات الاقتصادية تقوم على التعاون والشراكة والمصالح المشتركة، معرباً عن تقديره للخطوات الأمريكية الأخيرة التي أسهمت في إزالة العديد من القيود التي أعاقت التجارة والاستثمار خلال السنوات الماضية.
وشدد على أن التحدي في المرحلة المقبلة يتمثل في تحويل هذه المتغيرات إلى إنجازات اقتصادية ملموسة، من خلال تعزيز الاستثمار، وتنشيط حركة التبادل التجاري، ودعم النمو الاقتصادي بما ينعكس إيجاباً على حياة السوريين.
قطاع الطاقة يجذب المستثمرين
استعرض الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول، يوسف قبلاوي، الفرص الاستثمارية المتاحة في قطاع النفط والغاز، مؤكداً أن سوريا تمتلك إمكانات كبيرة، ولا سيما في المناطق البحرية، مع استمرار العمل على توسيع التعاون مع الشركات العالمية.
وأضاف أن الشركة أبرمت خلال الفترة الماضية عدداً من مذكرات التفاهم التي تحولت إلى عقود استثمارية، مؤكداً أن نجاح المشاريع يعتمد على الشفافية والثقة المتبادلة ونقل الخبرات والتكنولوجيا بما يدعم الاقتصاد الوطني.
رسائل أمريكية داعمة
أكد المدير في شركة “سكوير باتون بوغز” والمستشار السابق في مكتب شؤون الشرق الأدنى بوزارة الخارجية الأمريكية، تيموثي ليندركينغ، أن سوريا تمتلك فرصاً اقتصادية واعدة، مشدداً على أهمية بناء شراكات فعالة بين القطاعين العام والخاص، والاستفادة من الخبرات القانونية والاستشارية لتعزيز التعاون الاقتصادي.
من جانبه، أعلن نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي، جاكوب ماكغي، في كلمة مسجلة، أن سوريا بدأت الانتقال من مرحلة العزلة الاقتصادية إلى مرحلة الانفتاح، معتبراً أن إزالة القيود الاقتصادية تفتح المجال أمام استثمار الإمكانات السورية، وتمنح الشركات الأمريكية فرصاً للمشاركة في تنشيط الاقتصاد.
وأشار إلى وجود اهتمام متزايد من الشركات الأمريكية بدراسة فرص الاستثمار في سوريا، بالتوازي مع العمل على دعم اندماجها في النظام المالي العالمي، وتطوير البيئة التنظيمية والمصرفية بما يسهم في تشجيع الاستثمار والتبادل التجاري، لافتاً إلى أن مؤشرات التعافي بدأت تظهر من خلال عودة اللاجئين وتنشيط الحركة السياحية.
مرحلة جديدة من العلاقات الاقتصادية
تمثل أعمال المنتدى محطة جديدة في مسار العلاقات الاقتصادية السورية–الأمريكية، بعد سلسلة من التطورات السياسية والاقتصادية التي شهدها البلدان خلال الفترة الماضية، وفي مقدمتها إنهاء برنامج العقوبات الأمريكية على سوريا، والبدء بإجراءات رفع اسمها من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بما يفتح المجال أمام توسيع التعاون الاقتصادي، وجذب الاستثمارات، ودعم جهود إعادة الإعمار، وإعادة دمج سوريا في الاقتصاد الإقليمي والدولي.