تمتلك محافظة حمص مقومات تؤهلها لتكون مركزاً رائداً للسياحة العلاجية والاستشفائية، بفضل موقعها الجغرافي ومواردها الطبيعية وكفاءاتها الطبيةغير أن تحويل هذه الميزات إلى مشروع تنموي متكامل يتطلب دعماً حكومياً وتشريعياً، وتنسيقاً بين الجهات الرسمية والقطاع الخاص والنقابات، بما يسهم في جذب الاستثمارات وتعزيز الاقتصاد المحلي.
وقال مدير علاقات مركز “زدني علماً”، الدكتور مروان الدروبي وهو المدير السابق لشبكة السياحة العلاجية والجودة الطبية في تصريح لـ”العروبة”: إنّ حمص تمتلك بنية مناسبة لهذا القطاع، بما تضمه من مشاف ومراكز تخصصية وكوادر طبية متميزة، إلى جانب مواردها الطبيعية، ولا سيما المياه الكبريتية.
وأوضح الدروبي أنّ نجاح السياحة العلاجية يرتكز على بناء منظومة متكاملة تشمل خدمات التشخيص والعلاج، ومراكز التجميل وطب الأسنان، والنقاهة، والمنتجعات الاستشفائية، والنقل الطبي والخدمات اللوجستية، إلى جانب توظيف التحول الرقمي في تنظيم المواعيد وإدارة ملفات المرضى وتسهيل الإجراءات خصوصاً للمرضى القادمين من الخارج.
ودعا إلى توجيه استثمارات نوعية نحو هذا القطاع، عبر إنشاء منتجعات استشفائية ومراكز نقاهة ولا سيّما في ريف حمص ومحيط نبع عين الكبريت، بالتوازي مع تطوير البنية الفندقية والخدمات المساندة، وتأسيس شركات متخصصة بإدارة رحلة المريض، إضافة إلى تعزيز التعاون مع الأطباء السوريين المغتربين وشركات التأمين ومكاتب السياحة والسفر، بما يرسّخ مكانة حمص كوجهة علاجية قادرة على المنافسة.
وبيّن أنّ السياحة العلاجية تمثل رافعة اقتصادية مهمة، إذ تنشّط قطاعات عديدة، منها الطب والفندقة والنقل والترجمة والتسويق والمطاعم والحرف والأسواق التراثية، فضلاً عن توفير فرص عمل جديدة ودعم المشاريع الصغيرة.
وأشار الدروبي إلى أن نجاح المشروع يتطلب إنشاء هيئة أو مجلس متخصص يضم الجهات الحكومية وغرفة تجارة وصناعة حمص ونقابة الأطباء والفعاليات الاقتصادية، لتنسيق الجهود وتنظيم الاستثمار وضبط جودة الخدمات. كما اقترح اعتماد تأشيرة علاجية إلكترونية، وتطوير تطبيقات رقمية لإدارة المواعيد والاستشارات الطبية عن بُعد وملفات المرضى.
وأكدّ أنّ نجاح التجربة يرتكز على جودة الرعاية الصحية، وشفافية الأسعار، وتقديم باقات علاجية واضحة، وفواتير مفصلة، وسياسات استرداد معلنة، بما يعزز ثقة المرضى الوافدين. وفي هذا الإطار أبدى الأستاذ فهمي النجار استعداد برنامج الخبراء المتقاعدين الألمان لتقديم الدعم الفني والاستشاري وفق الحاجة.
وتبقى حمص، بامتلاكها مقومات طبيعية وطبية واعدة، على مسار التحول إلى وجهة إقليمية للسياحة العلاجية، إلا أنّ تحقيق هذا الهدف يظل مرهوناً بتكامل الجهود بين الجهات المعنية، وتوفير بيئة تنظيمية واستثمارية جاذبة تضمن جودة الخدمات، وتحدّ من العشوائية، وتعزز تنافسية المحافظة على المستويين المحلي والإقليمي.
العروبة – سلوى الديب