تفرض النباتات الطبية والعطرية حضورها كأحد أكثر القطاعات الزراعية الواعدة في محافظة حمص،بعد أن تجاوزت المساحات المزروعة بها خمسة آلاف هكتار، إلا أن غياب الصناعات التحويلية وضعف التسويق ما يزالان يحولان دون تحقيق الاستفادة الاقتصادية الكاملة من هذا القطاع، رغم ما يوفره من فرص واعدة لزيادة دخل المزارعين وتعزيز تنافسية المنتج السوري.
و أوضح رئيس دائرة الشؤون الزراعية والوقاية في مديرية زراعة حمص المهندس حيدر سرحان، في تصريح لـ”العروبة”، أن النباتات الطبية والعطرية هي التي تحتوي في جذورها أو أوراقها أو أزهارها أو بذورها على مواد فعالة تدخل في علاج العديد من الأمراض، سواء باستخدامها بشكلها الطبيعي أو بعد استخراج زيوتها ومكوناتها الفعالة.
و بيّن أن المساحة المزروعة بهذه المحاصيل في المحافظة بلغت 5022 هكتاراً، منها 2401 هكتار بعلي و2621 هكتاراً مروياً، فيما بلغت نسبة تنفيذ الخطة الزراعية 97%، وهو ما يعكس إقبال المزارعين على هذه الزراعات لما توفره من مردود اقتصادي جيد.
وأشار إلى أن أبرز النباتات المزروعة هي اليانسون، والكمون، والشمرة، والحبة السوداء، والكراوية، والكزبرة، علماً أن منطقتي الرستن وتلبيسة في الريف الشمالي تعدان من أهم مناطق إنتاج هذه المحاصيل، بفضل ملاءمة الظروف المناخية والتربة وتوافر ساعات سطوع شمسي كافية، الأمر الذي يسهم في تحسين جودة الإنتاج ورفع نسبة الزيوت العطرية.
ولفت سرحان إلى أن النباتات الطبية والعطرية تعد من الزراعات ذات الجدوى الاقتصادية المرتفعة، نظراً لانخفاض تكاليف إنتاجها، وإمكانية زراعتها في الأراضي الهامشية، إضافة إلى تزايد الطلب عليها محلياً وخارجياً، ما يجعلها مصدراً مهماً لتعزيز دخل المزارعين.
وأكد أن مديرية زراعة حمص تقدم الدعم الفني والإرشادي للمزارعين من خلال تنفيذ أيام حقلية ودورات تدريبية، إلى جانب تطبيق برنامج الإدارة المتكاملة للآفات، الذي يشمل اختيار الأصناف المناسبة، واعتماد الدورة الزراعية السليمة، ومكافحة الأعشاب الضارة، والحفاظ على الأعداء الحيوية، بما يحد من استخدام المبيدات الكيميائية ويسهم في إنتاج محاصيل ذات جودة عالية.
وكشف أن هذا القطاع يواجه عدداً من التحديات، في مقدمتها ضعف التسويق، وتقلب الأسعار، وغياب التسويق التعاقدي، الأمر الذي يدفع كثيراً من المزارعين إلى بيع محاصيلهم للوسطاء بأسعار منخفضة، فضلاً عن محدودية الوصول إلى الأسواق الخارجية، وغياب الصناعات التحويلية التي تتيح استخراج الزيوت العطرية وإنتاج الأدوية ومستحضرات التجميل، بما يحقق قيمة مضافة للإنتاج المحلي.
وأضاف أن التغيرات المناخية، ولا سيما الجفاف وعدم انتظام الهطولات المطرية، إلى جانب ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج، تزيد من الأعباء التي تواجه المزارعين، مع الحاجة إلى تطوير معامل التقطير والتجفيف والتصنيع، وتحسين عمليات التعبئة والتغليف، وتأمين قنوات تسويق وأسواق مستقرة للمنتجات.
وتحرص مديرية الزراعة في حمص على تشجيع التوسع في زراعة النباتات الطبية والعطرية في المناطق المناسبة، مع مواصلة نشر التقنيات الزراعية الحديثة، وتعزيز العمل الإرشادي، وتطبيق برامج المكافحة الحيوية وحملات مكافحة فأر الحقل، بما يسهم في الحفاظ على البيئة ورفع جودة الإنتاج.
العروبة – ابتسام الحسن