انعقدت النسخة الرابعة من فعالية “حديث السوريين” في أجواء مفتوحة على ضفاف نهر العاصي بحي الوعر في مدينة حمص، والتي تنظمها جلسة “حديث الأربعاء” الحوارية، ضمن مسار يهدف إلى تعزيز التواصل بين السوريين، وفتح مساحات للحوار حول القضايا المشتركة التي تجمع أبناء مختلف المناطق.
وأوضح الناشط المجتمعي الدكتور نادر صنوفي في تصريح “للعروبة” أن الهدف الأساسي من الفعالية ينسجم مع أهداف لقاءات “حديث المحافظات” التي تُقام في المدن السورية المختلفة، والمتمثلة في تعزيز التعارف والتشبيك بين المشاركين، واكتشاف المساحات المشتركة بينهم، باعتبار أن هناك العديد من القضايا والقيم التي يتفق عليها السوريون، وأن التعاون حولها يمكن أن يشكل بداية لبناء الثقة المتبادلة.
وأشار صنوفي إلى أن هذه اللقاءات تسعى إلى تجاوز الحواجز بين أبناء المناطق المختلفة، من خلال حوارات مباشرة تتيح للمشاركين التعرف إلى بعضهم البعض، وفهم تجارب المدن السورية المتنوعة، بما يعزز الإحساس بالشراكة في بناء المستقبل.
وبيّن أن النسخة الرابعة من الفعالية في حمص جاءت ضمن نهج تطويري يعتمد على الاستفادة من التجارب السابقة، حيث تعمل كل فعالية جديدة على معالجة الملاحظات السابقة بهدف تحسين التنظيم وتوفير أجواء أكثر راحة وتفاعلاً للمشاركين. كما حملت الفعالية خصوصية مرتبطة بمدينة حمص “عاصمة الثورة”، لما مثلته من تجربة ملهمة في الصمود والاستمرار، ولا سيما خلال المراحل التي تراجعت فيها الحركات الاحتجاجية في مناطق أخرى.
وحول اختيار موقع الفعالية، أكد صنوفي أن المكان لم يكن اختياراً عابراً، إذ تحمل المواقع التي تستضيف لقاءات “حديث السوريين” رمزية خاصة مرتبطة بالرسائل التي تسعى الفعالية إلى إيصالها.
وأوضح أن إقامة اللقاء في حي الوعر بالقرب من نهر العاصي جاءت لما يحمله المكان من دلالات؛ إذ يطل الموقع على “برج الموت” الذي ارتبط في ذاكرة أهالي المنطقة بعمليات القصف والقنص التي طالت المدنيين خلال سنوات الحرب، وفي الوقت ذاته يمثل نهر العاصي رمزاً للترابط الجغرافي بين مناطق سورية مختلفة، ممتداً من القصير وصولاً إلى دركوش في محافظة إدلب.
وتناولت النسخة الرابعة من “حديث السوريين” تجربة مدينة حمص، من خلال الحديث عن دورها خلال سنوات الثورة، وكيف حافظت على استمرار الحياة المدنية رغم ظروف الحصار، واهتمامها بالتعليم والخدمات والقضايا اليومية للسكان، إضافة إلى النقاش حول مرحلة إعادة البناء والتحديات المرتبطة بالمساهمة في بناء سوريا المستقبل.
وأكد صنوفي أن اختيار موضوعات اللقاءات يتم من قبل أبناء المحافظة نفسها، بهدف تقديم صورة حقيقية عن قضايا كل مدينة وتجارب سكانها، وإتاحة المجال أمام بقية السوريين للتعرف على خصوصية كل منطقة وهمومها وتطلعاتها.
ويرى القائمون على المبادرة أن هذه اللقاءات تمثل مساحة لبناء علاقات اجتماعية جديدة، وتعزيز الثقة بين السوريين، من خلال التركيز على القواسم المشتركة والعمل على تحويلها إلى أرضية للتعاون والمشاركة في صياغة مستقبل مشترك.
وتأتي فعالية “حديث السوريين” ضمن مشروع حواري أوسع يهدف إلى تعزيز التواصل بين السوريين من مختلف المدن والمناطق، حيث تبدأ اللقاءات على مستوى المدينة، ثم تتوسع لتشمل الريف، وصولاً إلى لقاء جامع يضم ممثلين عن مختلف المدن السورية بشكل دوري، بهدف ترسيخ ثقافة الحوار والتعارف واحترام التنوع والاختلاف.
العروبة – بشرى عنقة