نفذت مديرية زراعة حمص جولة ميدانية لمتابعة مشاريع حصاد مياه الأمطار وتقييم أثرها على المستفيدين، بالتوازي مع متابعة إنتاج بذار القمح، وذلك في إطار التعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» وبهدف تعزيز كفاءة استخدام الموارد المائية، ودعم الإنتاج الزراعي، وتحقيق مزيد من الاستدامة للقطاع الزراعي.
وشملت الجولة مشروع حصاد مياه الأمطار على أسطح المنازل في قرية كفرعايا، حيث توفّر المياه المجمعة مصدراً إضافياً لريّ المزروعات والأشجار، ولا سيّما في ظل تراجع الموارد المائية وتزايد تحديات التغير المناخي.
وأوضح مدير الزراعة الدكتور خالد طويلةبتصريح لـ”العروبة” :أنّ مشاريع حصاد المياه من أسطح المنازل المنفذة خلال عام 2025، استفاد منها 70 مزارعاً في قرى كفرعايا، وغزالة، وأم دولاب، وتل الناقة، والثابتية، وسكرة، وتل أحمر، وأبو دالي.
كما تمّ تنفيذ مشاريع لحصاد مياه الأمطار من الأراضي الزراعية على مساحة 500 هكتار في قرى أم دولاب، وتل الناقة، والفحيلة، والثابتية، وسكرة، وتل أحمر، وأبو دالي.
وأضاف أن مشاريع أخرى لحصاد مياه الأمطار من الأراضي الزراعية نُفذت خلال عام 2026 على مساحة 88 هكتاراً في قرى تل عمري، وعين النسر، والجابرية، وسكرة، وأبو دالي، وقطينة، والمشرفة، وذلك من خلال تنفيذ أقواس هلالية ترابية، وأقواس هلالية ترابية مدعمة بالحجارة.
و أشار طويلة إلى أنّ حصاد مياه الأمطار يسهم في جمع مياه الجريان السطحي والاستفادة منها في الري التكميلي، وتعزيز رطوبة التربة وزيادة الإنتاجية، والحد من انجراف التربة وملوحتها، فضلاً عن تغذية المياه الجوفية وتأهيل الأراضي المتدهورة، من خلال حجز المياه وزيادة نفوذية التربة.
وتشير المعطيات إلى إمكانية زيادة إنتاجية بعض المحاصيل إلى ضعفين أو ثلاثة أضعاف، وتحسين النمو الخضري والإنتاجية، بما يجعل هذه التقنية من الممارسات الزراعية الذكية في مواجهة التغيرات المناخية.
وبيّن أنّ من أبرز التحديات التي تواجه هذه المشاريع هو تهدم الحواجز الترابية نتيجة حراثة بعض المزارعين أراضيهم عدة مرات سنوياً لمكافحة الأعشاب، ما يستدعي إعادة إنشائها بعد كل عملية فلاحة.
و أكّد أنّ المديرية تعمل على معالجة ذلك من خلال توجيه المزارعين ومتابعتهم عبر الكوادر الفنية والمهندسين، وتنفيذ المدارس الحقلية، وشرح أهمية حصاد المياه وأثره في زيادة الإنتاجية والحد من انجراف التربة.
وفي سياق متصل، لفت مدير فرع مؤسسة إكثار البذار، بحمص عمر العوض إلى أن إنتاج بذار القمح محلياً يوفّر بذاراً محسنة وعالية الجودة، ويرفع إنتاجية المحاصيل، ويحد من الاعتماد على الاستيراد، بما يدعم استقرار الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي.
وأوضح أنّ إنتاج البذار يمر بمراحل تبدأ باختيار الأصناف المعتمدة وإكثارها، ثمّ إجراء الكشوف والإشراف الحقلي للحفاظ على النقاوة الصنفية، وصولاً إلى الحصاد والغربلة والتنظيف والتعقيم والتعبئة والتخزين، وفق الشروط الفنية المعتمدة.
وبلغت الكميات المستلمة حتى تاريخه 1800 طن من القمح الإكثاري و185 طناً من الشعير، مع استمرار عمليات الاستلام لتأمين احتياجات الموسم الزراعي القادم.
وتشمل أصناف القمح القاسي «دوما 1» و«شام 9» و«شام 11»، والقمح الطري «دوما 4» و«دوما 6» و«شام 12»، إلى جانب التوسع في اعتماد أصناف حديثة ذات إنتاجية عالية ومقاومة للأمراض، بما يتلاءم مع الظروف المناخية والزراعية في المحافظة.
وأشار العوض إلى أنّ ضمان جودة البذار يتم من خلال الكشوف الحقلية والغربلة والتعقيم والتحاليل المخبرية، للتأكد من النقاوة ونسبة الإنبات، بالتعاون مع الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية ومنظمات دولية، بينها «الفاو» و«إيكاردا»، للاستفادة من الخبرات في اعتماد الأصناف الجديدة ومراقبة الجودة.
ويتم توزيع البذار على المزارعين من خلال العقود الإكثارية أو البيع المباشر، وفق الخطة الزراعية والترخيص الزراعي، وبأسعار مناسبة تشجع على استخدام البذار المحسن.
وتشكل مشاريع حصاد المياه وإنتاج البذار المحسن ركيزتين متكاملتين لدعم الزراعة المستدامة في حمص، من خلال رفع كفاءة استخدام الموارد المائية، وزيادة إنتاجية المحاصيل، وتعزيز قدرة القطاع الزراعي على مواجهة التغيرات المناخية، ودعم الأمن الغذائي.
العروبة – هيا العلي