احتضن المركز الثقافي في مرمريتا أمسية شعرية أحياها المحامي والشاعر سهيل فاضل يازجي، قدّمها الباحث والأديب والمؤرخ رجا سمير حولي بمشاركة زوجته ميديانة، بحضور نخبة من الأدباء والمهتمين بالشأن الثقافي.
تنقّل يازجي بين القصيدة الوطنية والوجدانية والغزلية والتراثية، مقدماً نماذج من الشعر العربي العمودي بما يحمله من موسيقا وصور بلاغية. واستهل الأمسية بقصيدته الوطنية «درة الشرق أنتِ يا شام» التي خاطب فيها دمشق بوصفها رمزاً للحضارة والصمود والانتماء، قائلاً:
شآمُ يا رَحِمَ الحضارَةِ والمَدَى
عَبَقُ النَدَى وبِما يَجودُ المِزْهَرُ
كَفْكَفْتُ دَمْعَ العَيْنِ زَهْواً ها هُنا
وأنا الأبيُّ فما طواني القَدَرُ.
كما استعاد في عدد من قصائده رموز الشعر العربي عبر عصوره، من امرئ القيس وقيس بن الملوح إلى المتنبي وأبي العلاء المعري، وصولاً إلى أحمد شوقي وحافظ إبراهيم والجواهري، ومن أبرزها «عرش الأمناء» و«شدو البيان في محراب شوقي» التي احتفت بأمير الشعراء أحمد شوقي وقصيدته الشهيرة «سلوا قلبي».
وحظيت مرمريتا بحضور خاص في الأمسية من خلال قصيدتي «أيقونة الوادي مرمريتا» و«عروس الغيم مرمريتا» اللتين عبّر فيهما الشاعر عن جمال البلدة ومكانتها الثقافية والوجدانية، ومن أبياته:
غيداءُ تَبغي مِنَ الأجواءِ رِفْعَتَها
والعيشُ في البُعدِ عنها مِلؤُهُ الأرقُ
تاهتْ على حوافيها سودُ الليالي
ونورُ الفجرِ منها قريبٌ يُحدِقُ.
وفي قصيدة «ميزان البيان في العدل والأوزان»، جمع يازجي بين تجربته في المحاماة والشعر، مستعرضاً العلاقة بين ميزان العدالة وميزان القصيدة، ومؤكداً رسالة الكلمة في نصرة الحق، وقال:
وَفِّ العدالةِ حقّاً أنتَ تحرسُهُ
وانفِ الظلامَ عنِ الدنيا بلا وجلِ
قالوا دخيلٌ على الآدابِ محبرتي
وقلتُ شعري كقانوني من الأزلِ.
كما ألقى عدداً من القصائد الوجدانية والأخلاقية، منها «مهد الندى» و«نجوى الضمير»، التي تناولت قيم الكرم والإيمان والثبات على الحق، قبل أن ينتقل إلى الغزل العفيف في قصائد «أشواق» و«ملاذ الروح» و«السراب التائه» و«الحب المنتظر».
وشكّلت الأمسية مساحة للاحتفاء بالشعر العربي الكلاسيكي، وقدّمت جانباً من تجربة سهيل فاضل يازجي التي تجمع بين القانون والإبداع، مؤكدة استمرار المركز الثقافي في مرمريتا بدوره في احتضان الحركة الأدبية ودعم حضور القصيدة العربية.
العروبة – سلوى الديب