أقام الملتقى الثقافي اليسوعي بالتعاون مع ملتقى حمص الأدبي – العنادل أصبوحة شعرية وأدبية بعنوان «ألا ليت الشباب يعود يوماً»، وذلك في دير الآباء اليسوعيين ببستان الديوان في حمص، بحضور جمهور محب للأدب والكلمة.
امتدت الأصبوحة على مدى ساعة ونصف، وقدّم خلالها المشاركون نصوصاً تنوّعت بين الشعر العمودي، والقصة القصيرة، والخاطرة، والزجل، والنصوص العامية، في مشهد أدبي استعاد مفردات الشباب والعمر والذاكرة بوصفها مساحات للحنين والمراجعة والتأمل.
وشارك في اللقاء خمسة عشر أديباً وأديبة، من بينهم: هنادي أبو هنود، غسان دلول، محمد سامر الشيخ طه، مها خليل صبح، مرهف شهلة، هزار الفارس، يوسف يوسف، خديجة حجازي، سهام عيسى، غازي كاسوحة، ماهر جروش وآخرون.
كما حضر وشارك عدد من أدباء مجموعة الهناء للثقافة والأدب، وهم: أحمد سالم مدير المنتدى الثقافي الديمقراطي الفلسطيني والمدير العام لمجموعات الهناء الثقافية في لبنان وسورية، وعزة القاسم مديرة الأنشطة في سورية، وجهينة حبش، ما أضفى على اللقاء بعداً ثقافياً متنوعاً جمع تجارب أدبية من بيئات مختلفة.
وقدّمت هنادي أبو هنود قصة قصيرة بعنوان «خمسون»، أعقبتها بخاطرة حملت عنوان «ليت الشباب لا يعود يوماً»، وفيها قلبت المعنى التقليدي للحنين إلى الشباب، مقدمة رؤية تأملية ترى في الماضي مساحة للمراجعة لا للبكاء فقط.
أما الشاعر محمد سامر الشيخ طه فأعاد الحضور إلى إيقاع القصيدة العربية الأصيلة من خلال قصيدتين عموديتين على البحر الطويل بعنوان «عهد الفتوة» و«الصبا»، استحضر فيهما زمن النقاء والحلم والانطلاق بلغة جزلة وإيقاع رصين.
وحضر الوجدان الشعبي في مشاركة يوسف يوسف بنص عامي بعنوان «يا ريت»، لامس من خلاله مشاعر الندم والتمني والحنين. كما قدّم ماهر جروش زجليتين بعنوان «يا شَيْب» و«يا دَهْر»، حاور فيهما الشيب والدهر بروح شعبية قريبة من القلب، جاعلاً منهما شاهدين على رحلة العمر ومصادر للحكمة والتجربة.
وأكد أحمد سالم في كلمته التي جاءت بعنوان «أبدية الشباب في رحاب الأدب»، أن الشباب لا يقتصر على العمر والجسد، بل يمتد إلى الفكر والروح والخيال، فالأديب يبقى شاباً ما دام قادراً على الدهشة والاستجابة للجمال.
وفي السياق ذاته، قرأ غسان دلول قصيدة عمودية بعنوان «وماذا بعد؟» حملت نبرة تأملية وتساؤلية، فيما قدّمت سهام عيسى أبياتاً بعنوان «يشيخ الوقت…» أضافت إلى الأصبوحة مسحة وجدانية عميقة جعلت من الشعر مرآة للزمن والإنسان.
وشهد اللقاء أيضاً مداخلة للتربوية والفنانة هبة مفضي، استعرضت فيها تجربتها بين عمّان وحمص في مجالات التعليم والمبادرات المجتمعية والفن، مؤكدة أن التعليم الحقيقي ما يوقظ خيال الطفل وفضوله.
وتحدثت عن عملها كمحركة دمى في النسخة العربية من برنامج «شارع سمسم»، وهي تجربة عمّقت رؤيتها لعالم الطفل حيث تلتقي التربية بالفن والمعرفة بالمتعة.
كما توقفت عند مشروعها الموجّه للأطفال واليافعين في مجال القراءات القصصية والمسرح التفاعلي، والذي دخل عامه الحادي عشر، مشيرة إلى أنه يقوم على تقديم المعرفة بأساليب ممتعة تجمع بين الحكاية واللعب والمشاركة، في تجربة رائدة ضمن التعليم التفاعلي وتنمية ثقافة الطفل.
وهكذا جمعت الأصبوحة بين القصيدة والحكاية، وبين الذاكرة والتربية، لتؤكد أن الإبداع لا يرتبط بعمر محدد، وأن الشباب قد يكون زمناً مضى، لكنه قد يبقى طاقة متجددة في الفكر والروح.
العروبة – سلوى الديب