احتفت مديرية الثقافة في حمص بمجموعة من الشعراء، ضمن فعالية أدبية حملت عنوان «لأنها حمص»، في تقدير للحضور الإبداعي ودور الكلمة في استعادة المدينة مكانتها الثقافية، بمشاركة الشعراء المكرمين ياسر الأقرع، وصلاح الخضر، وفراس الرحيم، وحسام رمضون.
وجاء اللقاء تأكيداً على أهمية دعم المشهد الشعري والاحتفاء بالمبدعين الذين أسهموا في إثراء الذاكرة الثقافية السورية، في وقت تستعيد فيه حمص حضورها فضاءً للفكر والفن والجمال، فيما عبّر الشعراء، بين قصائد الحنين وأسئلة الواقع، عن ارتباطهم بالمدينة ورسالة الثقافة في بناء الإنسان وترسيخ الهوية.
وأكد الشاعر ياسر الأقرع، في تصريح لـ«العروبة»، أن المشهد الثقافي في سورية يعيش مرحلة استثنائية تتقاطع فيها التحديات مع إرادة النهوض، لافتاً إلى أن الثقافة كانت ولا تزال انعكاساً لحالة المجتمع والبلد.
وأوضح الأقرع أن المشهد الثقافي، رغم التحديات التي تواجهه، يمتلك القدرة على استعادة حضوره، معتبراً أن سورية التي تنهض من آثار ما مرت به ستعود إلى المكانة التي تليق بها، لتكون مساحة جاذبة للمثقفين والمبدعين.
وأشار، حول مشاركته في فعالية «لأنها حمص»، إلى أن عنوانها حمل الكثير من المعاني والذكريات، موضحاً أن سنوات الغياب عن المدينة دفعته إلى كتابة قصائد مشبعة بالحنين إليها، وأن العنوان اختصر عمق علاقته بحمص، وشكّل بالنسبة إليه عودة إلى دفء المدينة وحضورها.
ورأى الأقرع أن احتفاء حمص بشعرائها ومبدعيها يعيد الاعتبار إلى دور الثقافة، ويسهم في ترسيخ قيمة الإبداع، كما يعيد للمدينة مكانتها التاريخية عاصمة للثقافة والفكر.
من جهته، استعرض الشاعر حسام رمضون، ملامح تجربته الشعرية التي تشكلت عبر مراحل متعددة، بدأت بالقصيدة الوجدانية والغزلية الكلاسيكية، مركزاً خلالها على صقل أدواته اللغوية والموسيقية، والالتزام بالقصيدة العمودية المعبرة عن مشاعر الإنسان وتفاصيله الداخلية.
وأشار رمضون لـ “العروبة” إلى أن انتقاله نحو الشعر الوطني والحماسي شكّل محطة مفصلية في مسيرته، إذ دفعته الأحداث التي مرت بها البلاد إلى جعل الكلمة صوتاً لقضايا المجتمع، ومدافعاً عن قيم الحق والكرامة وتضحيات الشهداء.
وأكد أن فقدان والده غيباً وقسراً كان التجربة الأكثر تأثيراً في تكوينه الشعري، موضحاً أن القصيدة تحولت لديه إلى وسيلة لمقاومة النسيان، والتعبير عن الألم الإنساني ورفض الظلم.
وأوضح رمضون أن حمص في تجربته ليست مجرد مكان، وإنما ذاكرة حاضرة في وجدانه وقصائده، إذ حمل في شعره تفاصيل المدينة وأحلام أبنائها ومعاناتهم، لتتحول أحداثها من صور للدمار إلى معانٍ تجسد الصمود والثبات والكرامة.
ووصف تكريمه ضمن الفعاليات الثقافية بأنه تقدير لدور الشاعر والمثقف في مواكبة قضايا وطنه، وحافز لمواصلة العطاء الأدبي، مؤكداً أن الاحتفاء بالمبدعين يعكس حيوية المشهد الثقافي، وقدرة المدينة على استعادة حضورها واحتضان طاقاتها الإبداعية.
وتواصل مديرية الثقافة في حمص تنظيم الفعاليات الأدبية والفكرية والفنية، في إطار تنشيط الحراك الثقافي وإتاحة مساحة للمبدعين لتقديم نتاجهم والتفاعل مع الجمهور، إلى جانب الاحتفاء بالتجارب الأدبية التي أسهمت في إثراء المشهد الثقافي في المدينة.
وتشكل الأمسيات واللقاءات الشعرية جانباً من هذا النشاط، لما تتيحه من تواصل بين الشعراء والمتلقين، وإبراز للتجارب الإبداعية المتنوعة، بما يعزز حضور الأدب والشعر في الحياة الثقافية، ويحافظ على صلة المدينة بموروثها وهويتها الثقافية.
العروبة – سلوى الديب
المزيد...