يكتسب توثيق التاريخ المحلي أهمية خاصة في حفظ الذاكرة الجمعية للمدن، إذ تسهم الدراسات التي تتناول الأحداث والشخصيات والمواقع والتحولات الاجتماعية والثقافية في بناء سجل معرفي يحفظ ملامح المدينة، ويتيح للأجيال اللاحقة التعرف إلى جذورها وإرثها الحضاري.
المؤرخة الحمصية الدكتورة أمية مرعي الغزي، عملت من خلال مؤلفاتها وأبحاثها على التركيز على تاريخ مدينة حمص وتراجم أعلامها، إضافة إلى تناولها أبرز المحطات والأحداث التي رسمت ملامح المدينة عبر العصور، مستندة إلى مصادر تاريخية متنوعة وموثوقة.
وأكدت المؤرخة أمية الغزي، في تصريح لـ«العروبة»، أن اهتمامها بالتاريخ لم يقتصر على التأليف والبحث الأكاديمي، بل امتد إلى نشر المعرفة التاريخية عبر مشاركتها في الندوات والبرامج التعليمية على الفضائية التربوية السورية، بما أسهم في إيصال المعلومة التاريخية إلى الطلبة والمهتمين، وتعزيز الوعي بأهمية قراءة الماضي وفهم دلالاته.
وأوضحت أن هذه المشاركات أتاحت أيضاً تبادل الخبرات والتجارب بين المختصين في مجالي التربية والتعليم، بما يخدم تطوير أساليب تقديم المعرفة التاريخية للأجيال الجديدة، ويسهم في توسيع دائرة الاستفادة من الخبرات المتخصصة.
وبيّنت أهمية دور الجمعية التاريخية السورية في دعم البحث التاريخي، من خلال حفظ الوثائق وتحقيق المخطوطات ونشر الدراسات والكتب المتخصصة، إضافة إلى إقامة المحاضرات والفعاليات الثقافية وإصدار مجلة البحث التاريخي.
وأشارت إلى أن تنظيم الرحلات إلى المواقع الأثرية والتاريخية يشكل جسراً بين المعرفة النظرية والمشاهدة الميدانية، ويسهم في ترسيخ ارتباط الأجيال بتراث سورية الحضاري وإبراز غنى تاريخها.
وتؤدي المؤلفات التاريخية والوثائق والمخطوطات دوراً أساسياً في صون هذا الإرث من الاندثار، فيما تسهم المؤسسات والجمعيات المتخصصة في جمع المادة التاريخية وحفظها وإتاحتها للباحثين والمهتمين، بما يدعم استمرارية البحث والتوثيق.
وتبرز أهمية نقل المعرفة التاريخية إلى الأجيال الجديدة من خلال التعليم والأنشطة الثقافية والزيارات الميدانية للمواقع الأثرية والتاريخية، بما يحول التاريخ من مادة معرفية إلى صلة حية بالمكان والذاكرة، ويعزز الوعي بأهمية حماية التراث والحفاظ عليه.
العروبة – سلوى الديب
المزيد...