بين الوظيفة والمنزل.. كيف تحمي المرأة العاملة وقتها من دوامة المسؤوليات؟

العروبة – خاص
تواجه المرأة العاملة تحدياً يومياً في تحقيق التوازن بين متطلبات الوظيفة والمسؤوليات الأسرية والمنزلية، إذ لا تتوقف أعباء يومها بانتهاء ساعات العمل، بل تمتد إلى مجموعة من الواجبات التي تحتاج إلى وقت وجهد وطاقة متجددة.
وتفرض هذه المسؤوليات المتداخلة ضرورة البحث عن أساليب أكثر مرونة في تنظيم الوقت وترتيب الأولويات، إلى جانب توفير مساحة للراحة والاهتمام بالنفس، بما يساعد المرأة على الحفاظ على توازنها النفسي والجسدي والاستمرار في أداء أدوارها المهنية والأسرية من دون استنزاف.
وتطوي سمر، وهي موظفة وأم لطفلين، ساعات دوامها بينما تفكر بما ينتظرها في المنزل، من إعداد الطعام ومتابعة الأبناء وترتيب المنزل، وصولاً إلى إنجاز الأعمال المؤجلة، لتصل في كثير من الأحيان إلى نهاية يومها من دون مساحة كافية للراحة.
«اليوم لا ينتهي»
قالت سمر، في تصريح خاص لـ«العروبة»، إن أكثر ما يرهقها هو شعورها بأن «اليوم لا ينتهي»، موضحة أن الانتقال مباشرة من ضغوط الوظيفة إلى مسؤوليات المنزل يجعلها تصل أحياناً إلى نهاية اليوم منهكة، من دون وقت للراحة أو لممارسة هواية تحبها.
وتضيف أن محاولتها إنجاز كل شيء في الوقت نفسه كانت تزيد من توترها، ما دفعها تدريجياً إلى إعادة ترتيب أولوياتها وتأجيل بعض الأعمال غير الضرورية، وتخصيص وقت، ولو قصيراً، لنفسها.
تؤكد سمر أنها أدركت أن الاستمرار في استنزاف طاقتها ينعكس على مزاجها وقدرتها على التعامل مع أسرتها، مختصرة تجربتها بالقول: «لم يعد هدفي أن أنهي كل شيء، بل أن أعرف ما هو الأهم، وأن أترك لنفسي مساحة أستعيد فيها طاقتي».
يوم عمل.. وآخر في المنزل
وتواجه المرأة العاملة تحدياً لا يرتبط بعدد ساعات الوظيفة فقط، بل باستمرار المسؤوليات بعد انتهائها، فبعد ساعات من التركيز والالتزام في العمل، تنتقل إلى دور آخر يتطلب متابعة شؤون المنزل والأبناء، وقد لا تجد بين المهمتين مساحة كافية لالتقاط أنفاسها.
أوضحت المرشدة النفسية عفاف المصطفى، في تصريح خاص لـ«العروبة»، أن تراكم الضغوط من دون فترات منتظمة للراحة قد يقود إلى حالة من الاستنزاف النفسي والجسدي.
ولفتت المصطفى إلى أن آثار هذا الاستنزاف قد تظهر على شكل إرهاق مستمر واضطرابات في النوم وصداع وتوتر وسرعة انفعال وصعوبة في التركيز، إضافة إلى فقدان الرغبة في الأنشطة التي كانت تمنح المرأة شعوراً بالراحة.
وترى أن المشكلة لا تكمن بالضرورة في كثرة المسؤوليات، بقدر ما ترتبط بغياب التوازن بينها وبين الطاقة المتاحة للمرأة، ولا سيما عندما يتحول يومها إلى سلسلة متواصلة من الواجبات من دون مساحة شخصية.
تنظيم الأولويات لا ملاحقة المهام
وتؤكد المصطفى أن تنظيم الوقت لا يعني إعداد قائمة طويلة من المهام ومحاولة إنجازها جميعاً، وإنما يبدأ بتحديد الأولويات والتمييز بين ما هو ضروري، وما يمكن تأجيله أو تفويضه للآخرين.
وتنصح بوضع خطة يومية أو أسبوعية واقعية تترك مساحة للراحة والظروف الطارئة، مشيرة إلى أن بعض الأعمال يمكن أن تنتظر، بينما لا يمكن تجاهل حاجة الجسم والعقل إلى التوقف واستعادة الطاقة.
وأشارت إلى أهمية وضع حدود واضحة، قدر الإمكان، بين وقت العمل ووقت الأسرة، وتجنب نقل ضغوط الوظيفة إلى المنزل، إلى جانب الاستفادة من فترات الراحة القصيرة خلال اليوم والحصول على قدر كافٍ من النوم.
الهواية ليست وقتاً ضائعاً
بينت المصطفى أن الهوايات غالباً ما تكون من أول الأشياء التي تتخلى عنها المرأة مع تراكم المسؤوليات، رغم أهميتها بوصفها مساحة للتفريغ النفسي واستعادة النشاط.
وأشارت إلى أن القراءة والمشي والرياضة والرسم والاستماع إلى الموسيقى ولقاء الصديقات، كلها أنشطة يمكن أن تساعد المرأة على استعادة هدوئها، ولا يشترط أن تستغرق ساعات طويلة، بقدر أهمية تحولها إلى جزء منتظم من حياتها.
كما شددت على أن تخصيص المرأة وقتاً لنفسها لا يعني إهمال أسرتها، بل يساعدها على استعادة طاقتها، لتصبح أكثر قدرة على التركيز والتعامل مع مسؤولياتها المهنية والأسرية.

المسؤولية ليست فردية
وترى المصطفى أن الحديث عن تحقيق التوازن في حياة المرأة العاملة لا يكتمل من دون التوقف عند دور الأسرة، مؤكدة أن تحميل المرأة وحدها مسؤولية تنظيم حياتها والتعامل مع الضغوط لا يمثل حلاً.
نوهت إلى أن مشاركة الزوج والأبناء في الأعمال المنزلية، كل بحسب قدرته وعمره، وتوزيع المسؤوليات بصورة أكثر عدالة، يمكن أن يخففا جانباً مهماً من العبء اليومي، إلى جانب تفهم الأسرة لطبيعة عمل المرأة وتقدير الجهد الذي تبذله.
وأكدت أهمية الحوار داخل الأسرة لجعل المسؤوليات مشتركة بدلاً من وقوعها على طرف واحد، مشيرة إلى أن الدعم العاطفي والتقدير والتفهم عوامل تساعد المرأة على مواجهة الضغوط بصورة أكثر توازناً.
الكمال.. ضغط إضافي
حذرت المصطفى من تحول السعي المستمر إلى الكمال إلى عبء إضافي، عندما تشعر المرأة بأنها مطالبة بأن تكون موظفة مثالية وأماً مثالية ومدبرة منزل مثالية في الوقت نفسه.
وأكدت أن المطلوب ليس إنجاز كل شيء، وإنما تحديد ما يستحق الجهد في الوقت الحالي وما يمكن تأجيله، مع تقبل أن بعض الأيام ستكون أكثر ضغطاً من غيرها، من دون تحويل ذلك إلى شعور دائم بالتقصير.
ويبقى التوازن بين العمل والأسرة عملية يومية تتغير وفق الظروف والأولويات، وليس حالة ثابتة يمكن الوصول إليها مرة واحدة، ما يجعل إدارة الطاقة لا تقل أهمية عن إدارة الوقت.
وتحتاج المرأة العاملة، في خضم مسؤولياتها، إلى إدراك أن الراحة والهواية والدعم الأسري ليست تفاصيل هامشية يمكن الاستغناء عنها عند ازدحام الواجبات، بل عناصر تساعدها على الاستمرار من دون أن تتحول حياتها اليومية إلى دائرة متواصلة من الضغط والإرهاق.

المزيد...
آخر الأخبار
النشرة الرياضية: 32 ميدالية سورية في البطولة العربية لرفع الأثقال وحمص الفداء يستعد للاستحقاق الآسيو... محافظ حمص يبحث مع إدارة التعاون الدولي أولويات الدعم الخدمي والتنموي في المحافظة اقتصاد العروبة: استقرار الدولار رسمياً وانخفاض الذهب ومشاريع صناعية جديدة في حسياء حي الخالدية يواجه تحديات النظافة.. شكاوى من تأخر ترحيل النفايات والرمي العشوائي عضو مجلس الشعب نور عربو لـ«العروبة»: الاختلاف ليس المشكلة وتحويله إلى تحريض يهدد التماسك المجتمعي القنيطرات بريف حمص الشرقي.. غياب مياه الشرب وأضرار البنية التحتية تزيد معاناة الأهالي أثر الكلمة لا ينتهي عند الشاشة.. ماذا يفعل خطاب الكراهية بالصحة النفسية؟ بين ضغوط المعيشة والتواصل الرقمي.. كيف نحافظ على صلة الرحم؟ مديرية صحة حمص توضح لـ«العروبة» أسباب إغلاق مشفى النهضة والإجراءات المطلوبة لإعادة افتتاحه ثمانية عقود استثمارية لتنشيط المنطقتين الحرتين في التنف واليعربية على مساحة 625 ألف متر مربع