العروبة – خاص
استعاد «ح. ز» تفاصيل رحلة امتدت نحو ثلاثة عقود مع التدخين، بدأت بفضول طفل في الثالثة عشرة تجاه سيجارة والده، واستمرت حتى اتخذ قراراً حاسماً بالإقلاع، ليكتشف بعد ذلك مقدار ما كانت تستنزفه هذه العادة من صحته وماله وتفاصيل حياته اليومية.
البداية من المنزل
قال «ح. ز» لـ “العروبة” إن مشهد والده وهو يدخن كان حاضراً أمامه بصورة يومية، وإن السيجارة ورائحتها أثارتا فضوله وإعجابه في سن مبكرة، ما دفعه إلى تجربتها سراً، قبل أن يقوده تكرار التجربة تدريجياً إلى الاعتياد عليها ثم الإدمان.
واستذكر أن والده، رغم كونه مدخناً، كان يخشى عليه من السير في الطريق ذاته، ويحذره باستمرار من السيجارة، وينصحه بالتوقف قبل الوصول إلى مرحلة يصبح فيها الإقلاع أكثر صعوبة، إلا أن تلك التحذيرات لم تكن كافية لإبعاده عنها في ذلك الوقت.
قرار حاسم بعد سنوات
وأوضح «ز» أنه اتخذ بعد سنوات طويلة من التدخين قراراً نهائياً بالإقلاع، رغبة منه في استعادة حياته بعيداً عن ارتباطها الدائم بالسيجارة، وتمسك بقراره رغم صعوبة المرحلة الأولى وما رافقها من أعراض مزعجة.
ولفت إلى أن شعوره المتزايد بالانزعاج من رائحة التدخين، إلى جانب العبء الذي كانت تفرضه السجائر على مصروفه، عززا قراره، مؤكداً أنه رفض منذ البداية ترك مساحة لفكرة العودة، حتى تمكن من تجاوز الفترة الأصعب والاستمرار من دون تدخين.
السيجارة قبل الطعام أحياناً
وكشف «ح. ز» أن حجم تعلقه بالتدخين كان يظهر في حرصه الدائم على حمل علبة سجائر وأخرى احتياطية، خشية نفادها، مشيراً إلى أنه كان يفضل في بعض الأحيان شراء السجائر على شراء الطعام.
وأضاف أن ابتعاده عن التدخين جعله يدرك مدى حضور السيجارة في تفاصيل يومه، فيما منحه الإقلاع شعوراً أكبر بالراحة النفسية والتصالح مع نفسه، بعد سنوات كان فيها مزاجه واحتياجاته اليومية مرتبطين بوجودها.
نظرة مختلفة بعد الإقلاع
وأشار إلى أن تجربته الجديدة جعلته أكثر انتباهاً إلى تأثير التدخين في المحيطين به، ولا سيما غير المدخنين، بعدما أدرك مقدار الإزعاج الذي كان يسببه لهم عندما يدخن في الأماكن المغلقة.
وأكد أنه لا يفكر في العودة إلى السيجارة، داعياً المدخنين الذين يمتلكون الرغبة في التغيير إلى خوض تجربة الإقلاع والتمسك بالقرار، انطلاقاً مما لمسه شخصياً من اختلاف في حياته بعد التوقف.
وشدد «ح. ز» على أن التدخين، وفق تجربته، يستنزف الصحة والمال، وتصل آثاره إلى أفراد الأسرة، ولا سيما الأطفال، فيما يمنح الإقلاع صاحبه فرصة للتخلص من عبء ظل ملازماً له لسنوات.
وتكشف تجربة «ح. ز» كيف قاد فضول بدأ في سن الثالثة عشرة إلى سنوات طويلة من الارتباط بالسيجارة، قبل أن يحسم قرار الإقلاع رحلة التدخين، ويمنحه شعوراً باستعادة السيطرة على يومه وتخفيف أعبائه المادية وحماية المحيطين به من آثار الدخان.