العروبة – خاص
رأى المحلل الاقتصادي محمد غزال أن استعداد مؤسسة الوحدة لإطلاق مجلة «الاقتصادية» يأتي في توقيت مهم للاقتصاد السوري، مع دخول البلاد مرحلة التعافي بعد سقوط نظام الأسد البائد، وما يرافقها من تغير في السياسات والأدوات الاقتصادية والعلاقة بين الدولة والقطاع الخاص.
وأكد غزال، في تصريح لـ«العروبة»، أن المرحلة الحالية تحتاج إلى إعلام اقتصادي يتجاوز نقل الأرقام والأخبار نحو تفسير ما يجري وتحليله، بما يساعد القارئ على فهم التحولات الاقتصادية ونتائج القرارات والسياسات المتخذة.
بين الخبر والتحليل
وأوضح غزال أن وجود مجلة اقتصادية متخصصة يمكن أن يشكل جزءاً من عملية الإفصاح، ولا سيما في مرحلة تشهد تغيرات متسارعة في السياسات والأدوات الاقتصادية، ما يفرض وجود منصات إعلامية قادرة على مواكبتها وتقديمها بصورة مفهومة للجمهور.
وأشار إلى أن مرحلة التعافي وإعادة الإعمار تحتاج إلى بيئة معرفية تتيح قياس آثار السياسات وفتح المجال للنقاش حولها، مؤكداً أهمية أن تسد المجلة الفجوة بين الخبر الاقتصادي والتحليل العلمي والعملي لما يحمله هذا الخبر من نتائج ودلالات.
ولفت إلى أن الإعلام الاقتصادي يستطيع أداء دور صلة الوصل بين القارئ ومجتمع الأعمال وصانعي القرار، من خلال نقل المعلومات والاحتياجات وطرح القضايا الاقتصادية للنقاش على أسس واضحة ودقيقة.
الصحافة الاقتصادية وأدواتها
وبيّن غزال أن تطوير الصحافة الاقتصادية يرتبط بقدرتها على الذهاب أبعد من متابعة أسعار الصرف والنشرات السعرية والأخبار التجارية، والانتقال إلى تقديم التحليلات والملفات والمؤشرات التي تساعد على قراءة الاقتصاد وفهم اتجاهاته.
وأكد أهمية بناء مؤشرات اقتصادية وتبسيط المفاهيم للقارئ، لما لذلك من دور في رفع مستوى الوعي وتمكين الأفراد من فهم القضايا والقرارات الاقتصادية بصورة أدق.
شريك في إعادة البناء
ووصف غزال الإعلام الاقتصادي بأنه شريك في عملية التعافي وإعادة البناء، لما يؤديه من دور في تعزيز الشفافية ورفع مستوى الوعي الاقتصادي، إضافة إلى نقل احتياجات مجتمع الأعمال والأفراد إلى صانعي القرار.
وأشار إلى أن تقديم المعلومات بدقة ووضوح يسهم في تقييم السياسات العامة، ويساعد المستثمر والمواطن وصانع السياسة على اتخاذ مواقف وقرارات أكثر رشداً استناداً إلى معلومات واضحة وقابلة للتحليل.
وشدد غزال على حاجة المرحلة إلى إعلام اقتصادي يتعامل مع القرارات بمهنية، فلا يتجه إلى الترويج لها أو مهاجمتها مسبقاً، وإنما يعمل على تفسيرها وتحليلها وقياس آثارها وأبعادها، وطرح البدائل أو التحسينات الممكنة عندما تظهر خيارات أكثر فاعلية.
«الاقتصادية» تستعد للصدور
وتستعد مؤسسة الوحدة خلال أيام لإطلاق مجلة «الاقتصادية» بإصدار نصف شهري، إلى جانب منصة إلكترونية متخصصة تضم مركزاً للمؤشرات الاقتصادية، ضمن توجه المؤسسة لتطوير منتجات إعلامية متخصصة تخاطب شرائح مختلفة من الجمهور.
وتركز المجلة في توجهها التحريري على المعالجة التفسيرية والتحليلية للاقتصاد السوري، والاستناد إلى البيانات والأرقام في قراءة أثر القرارات والسياسات على حياة المواطنين وحركة الإنتاج والاستثمار.
وتدخل «الاقتصادية» مع صدور عددها الأول اختبار بناء جمهور متخصص يجمع بين النسخة الورقية والحضور الرقمي، فيما ترتبط قدرتها على تثبيت موقعها في الإعلام الاقتصادي بجودة ملفاتها ودقة بياناتها وانتظام صدورها واتساع توزيعها، وصولاً إلى توثيق التحولات التي يشهدها الاقتصاد السوري خلال مرحلة التعافي وإعادة البناء.