من برنت إلى كلفة التوريد.. كيف تنعكس أزمة الطاقة العالمية على سوق المحروقات السورية؟

العروبة – خاص

تواجه سوق المحروقات السورية ضغوطاً متزايدة مع ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً واضطراب إمدادات النفط والمشتقات المكررة ومسارات الشحن، ما يجعل قراءة أي تعديل محتمل للأسعار مرتبطة بالكلفة الكاملة لتأمين الوقود ووصوله إلى السوق، وليس بحركة سعر خام برنت وحدها.

وتجاوز خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل بعد ارتفاعه بنحو 30 بالمئة منذ مطلع آب، بالتزامن مع تراجع حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز وتصاعد المخاطر الأمنية المحيطة بالناقلات ومنشآت الطاقة، وهو ما انعكس على توافر النفط والمشتقات وكلف الشحن والتأمين.

الضغط يمتد إلى المشتقات الجاهزة

وتشير حركة الناقلات إلى أن صادرات النفط الخليجية لم تستعد مستوياتها التي سبقت الحرب، إذ تراوحت مؤخراً بين 15 و16 مليون برميل يومياً، بما يعادل نحو ثلثي المستويات السابقة، رغم استمرار عبور بعض الشحنات واستخدام طرق تصدير بديلة.

وتزداد الضغوط مع امتدادها إلى أسواق البنزين والديزل، في ظل تراجع بعض قدرات التكرير واضطراب الإمدادات وارتفاع المنافسة بين الدول المستوردة على المشتقات الجاهزة، ما دفع أسعار الديزل العالمية إلى مستويات قياسية وفق بيانات السوق.

وأظهرت بيانات أوردتها شبكة CNN وصول متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى 4.22 دولار للغالون، مقابل 3.19 دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، في مؤشر على أن ارتفاع الكلفة بات يتأثر بمزيج من أسعار النفط وقدرات التكرير والاضطرابات وقيود التصدير.

المصافي والنقل ضمن معادلة السعر

وزادت الهجمات التي تعرضت لها منشآت نفطية في مدن سعودية خلال الأيام الماضية من المخاوف المتعلقة باستقرار إنتاج الطاقة ونقلها، فيما تواجه السوق ضغوطاً إضافية مع تشغيل بعض المصافي الروسية بأقل من طاقتها نتيجة أعمال صيانة غير مجدولة، وخفض موسكو توقعاتها لإنتاج النفط وصادرات الوقود لعامي 2026 و2027.

وتعني هذه التطورات أن توفر الخام يشكل جزءاً من معادلة الطاقة، فيما تدخل معها قدرة المصافي على إنتاج البنزين والديزل، وأمن الموانئ والناقلات، وكلف الشحن والتأمين والتمويل، وهي عناصر تنعكس في النهاية على السعر الذي تتحمله الدول المستوردة.

ماذا تصل كلفة الليتر إلى سوريا؟

وتبرز بالنسبة إلى سوريا أهمية النظر إلى الكلفة النهائية لوصول ليتر البنزين أو المازوت إلى السوق، في ظل الاعتماد على الاستيراد لتغطية جزء مهم من الاحتياجات، وعدم قدرة التكرير المحلية الحالية على تغطية كامل الطلب على البنزين والمازوت والفيول.

وتتزامن هذه الظروف مع أعمال صيانة وتأهيل شاملة في مصفاة بانياس لمعالجة تراجع كفاءة بعض الوحدات وجودة المخرجات، ما يخفض بصورة مؤقتة قدرة التكرير المحلية ويزيد الحاجة إلى استيراد مشتقات جاهزة في مرحلة ترتفع فيها أسعار هذه المنتجات عالمياً.

وتتكون كلفة تأمين المحروقات من عدة عناصر تشمل سعر الخام أو المشتق الجاهز، والتكرير والشحن والتأمين والتمويل والنقل والتوزيع، الأمر الذي يفسر إمكانية تحرك أسعار البنزين والمازوت بمعدلات مختلفة عن حركة خام برنت.

آلية تسعير مرتبطة بالمتغيرات

وتعتمد آلية تسعير المشتقات النفطية في سوريا على مؤشرات تشمل الأسعار العالمية للنفط ومشتقاته وتكاليف التشغيل وسعر صرف الليرة وآليات الدعم ومؤشرات اقتصادية أخرى، وفق ما أعلنته اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية.

وأقرت اللجنة في تموز اعتماد نشرة يومية لمراجعة أسعار المشتقات وفق المتغيرات العالمية، مع توضيح أن المراجعة اليومية لا تعني بالضرورة تغيير الأسعار كل يوم، وإنما تتيح تعديلها عندما تصبح التحولات في عناصر الكلفة مؤثرة بدرجة تستدعي ذلك.

وسبق أن خُفضت أسعار بعض المشتقات بالتزامن مع تراجع الأسعار العالمية، فيما أكدت وزارة الطاقة عند اعتماد الآلية أن الهدف يقوم على تحقيق التوازن بين استدامة توفير المواد البترولية ومصلحة المواطنين والاقتصاد الوطني.

وأوضحت الشركة السورية للبترول في وقت سابق أن الكلفة المحلية تتأثر كذلك بأسعار التوريد والنقل والشحن والتأمين والتخزين والصيانة، ما يضع مجموعة واسعة من المتغيرات ضمن حساب السعر النهائي.

التوفر والسعر في ميزان واحد

 

ويضع استمرار ارتفاع كلفة الطاقة الجهات المعنية أمام معادلة تتطلب تأمين الكميات اللازمة ومنع حدوث نقص أو اختناقات في السوق، بالتوازي مع الحد قدر الإمكان من انتقال آثار الارتفاع إلى النقل والإنتاج وأسعار السلع والخدمات.

ولا تعني المستويات الحالية لخام برنت إمكانية تحديد نسبة مسبقة لأي تعديل محتمل في الأسعار المحلية، إذ تبقى النتيجة مرتبطة بحركة أسعار المشتقات الفعلية وكلفة التوريد والشحن والتأمين والتمويل وسعر الصرف، إضافة إلى السياسة المعتمدة في التسعير.

ويفترض أن تبقى المراجعة مرتبطة بحركة عناصر الكلفة في الاتجاهين، بحيث تنعكس التراجعات اللاحقة في الأسعار العالمية وكلف التوريد على السوق المحلية، كما تنعكس الارتفاعات عندما تصبح مؤثرة في استدامة الإمدادات.

ويبقى الاختبار الأهم لأي تعديل في المرحلة المقبلة مرتبطاً بنتائجه في السوق، من حيث استمرار توفر المحروقات ومنع الاختناقات وضبط انعكاساتها على النقل والأسعار والاحتياجات الأساسية، إلى جانب وضوح عناصر الكلفة أمام المواطنين، واستجابة التسعير لأي انخفاض لاحق في تكاليف تأمين المشتقات.

المزيد...
آخر الأخبار
النشرة الرياضية: 32 ميدالية سورية في البطولة العربية لرفع الأثقال وحمص الفداء يستعد للاستحقاق الآسيو... محافظ حمص يبحث مع إدارة التعاون الدولي أولويات الدعم الخدمي والتنموي في المحافظة اقتصاد العروبة: استقرار الدولار رسمياً وانخفاض الذهب ومشاريع صناعية جديدة في حسياء حي الخالدية يواجه تحديات النظافة.. شكاوى من تأخر ترحيل النفايات والرمي العشوائي عضو مجلس الشعب نور عربو لـ«العروبة»: الاختلاف ليس المشكلة وتحويله إلى تحريض يهدد التماسك المجتمعي القنيطرات بريف حمص الشرقي.. غياب مياه الشرب وأضرار البنية التحتية تزيد معاناة الأهالي أثر الكلمة لا ينتهي عند الشاشة.. ماذا يفعل خطاب الكراهية بالصحة النفسية؟ بين ضغوط المعيشة والتواصل الرقمي.. كيف نحافظ على صلة الرحم؟ مديرية صحة حمص توضح لـ«العروبة» أسباب إغلاق مشفى النهضة والإجراءات المطلوبة لإعادة افتتاحه ثمانية عقود استثمارية لتنشيط المنطقتين الحرتين في التنف واليعربية على مساحة 625 ألف متر مربع