لماذا لا يكفي إنتاج النفط المحلي لتغطية حاجة السوريين من المحروقات؟

العروبة – خاص
يكشف واقع قطاع الطاقة في سوريا أن وجود إنتاج محلي من النفط الخام لا يعني بالضرورة القدرة على تغطية حاجة السوق من البنزين والمازوت والغاز وبقية المشتقات، إذ ترتبط المسألة بحجم الإنتاج المتاح، وطبيعة الخام المنتج، وقدرات التكرير، وحجم الطلب المحلي على المنتجات النهائية.
ويبلغ الإنتاج المحلي الحالي من النفط الخام، وفق التقديرات المعتمدة، نحو 100 ألف برميل يوميًا، في وقت تُقدّر فيه حاجة السوق بما يعادل نحو 300 ألف برميل يوميًا وفق حسابات وزارة الطاقة، ما يظهر فجوة واضحة بين الموارد المحلية المتاحة وبين الاحتياجات الفعلية للسوق.
وتوضح البيانات أن هذه الفجوة تصبح أكثر وضوحًا عند الانتقال من أرقام النفط الخام إلى المشتقات التي يستخدمها المواطنون والقطاعات الاقتصادية يوميًا، إذ تحتاج السوق السورية إلى نحو 11.90 مليون لتر من المازوت يوميًا، بينما لا يتجاوز الإنتاج المحلي نحو 3.09 ملايين لتر.
وتشير الأرقام إلى أن نحو 8.81 ملايين لتر من المازوت يجري تأمينها يوميًا عن طريق الاستيراد، ما يعني أن قرابة 74% من حاجة السوق من هذه المادة تأتي حاليًا من الخارج.
تظهر الصورة بصورة أكثر وضوحًا في البنزين، إذ تبلغ حاجة السوق نحو 8.10 ملايين لتر يوميًا، بينما يوفر الإنتاج المحلي قرابة 1.54 مليون لتر فقط، ويجري تأمين نحو 6.56 ملايين لتر عن طريق الاستيراد، أي ما يقارب 81% من الحاجة اليومية.
وتكشف بيانات الغاز المنزلي عن اعتماد أكبر على المصادر الخارجية، إذ تبلغ حاجة السوق نحو 2.50 مليون لتر يوميًا، فيما لا يتجاوز الإنتاج المحلي نحو 98 ألف لتر، مقابل قرابة 2.40 مليون لتر يجري تأمينها بالاستيراد، أي نحو 96% من الحاجة.
يفسر الخبراء الفنيون هذه الفجوة بأن ما تنتجه سوريا محليًا هو في الأساس نفط خام يحتاج إلى المرور بعمليات تكرير قبل تحوله إلى بنزين أو مازوت أو فيول، فيما تحتاج السوق إلى مزيج متنوع من المشتقات النهائية وليس إلى النفط الخام بحد ذاته.
وتزيد طبيعة الخام المحلي من تعقيد المعادلة، إذ إن أكثر من 75% من النفط المنتج محليًا من النوع الثقيل، ما يفرض قيودًا إضافية على إمكانية تكرير كامل الكميات ضمن القدرات الحالية للمصافي، ويحد من القدرة على تحويل الإنتاج المتاح إلى المزيج والكميات التي تحتاجها السوق.
وتؤكد هذه المعطيات أن القول إن سوريا تنتج النفط لا يعني أن كامل هذا الإنتاج يمكن أن يتحول مباشرة إلى كميات مماثلة من البنزين أو المازوت، لأن عملية التكرير تنتج نسبًا مختلفة من المشتقات بحسب نوع الخام والتجهيزات الفنية للمصافي.
تؤثر قدرات التكرير الحالية بدورها في حجم الإنتاج المحلي من المشتقات، ولا سيما مع خضوع مصفاة بانياس حاليًا لأعمال صيانة وتأهيل شاملة تعرف فنيًا بـ«العمرة»، ما يؤدي بصورة مؤقتة إلى انخفاض قدرة التكرير المحلية وزيادة الحاجة إلى تأمين جزء أكبر من المشتقات الجاهزة من الخارج.
تهدف أعمال الصيانة في بانياس إلى استعادة الجاهزية والكفاءة التشغيلية ورفع طاقة المصفاة من نحو 80 ألف برميل يوميًا إلى نحو 130 ألف برميل يوميًا بعد استكمال أعمال التأهيل، إلا أن فترة الصيانة نفسها تفرض انخفاضًا مؤقتًا في حجم التكرير المحلي.
وتوضح هذه العوامل مجتمعة أن معيار الاكتفاء لا يقاس بعدد براميل النفط التي تنتجها البلاد فقط، وإنما بقدرتها على تحويل الخام إلى مشتقات نهائية بالكميات التي يحتاجها السوق، وبمدى قدرة الإنتاج والتكرير المحليين على تقليل الفجوة التي يغطيها الاستيراد.
وتعمل الدولة في المقابل على زيادة الاستفادة من الموارد المحلية عبر رفع إنتاج الحقول، وإعادة الآبار إلى الخدمة، وتأهيل المصافي، وتوسيع قدرات التخزين والنقل وتطوير الحقول وتنويع مصادر التوريد، إذ أعيد خلال النصف الأول من عام 2026 تشغيل 152 بئرًا، ودخلت 10 آبار جديدة إلى الإنتاج.
وتبقى زيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي مسارًا مرتبطًا بأعمال فنية وتشغيلية تحتاج إلى وقت حتى تنعكس على حجم الإمدادات المتاحة، فيما تفرض الفجوة الحالية بين الإنتاج والطلب استمرار الاعتماد بدرجات مرتفعة على استيراد المشتقات الأساسية لتأمين حاجة السوق.

المزيد...
آخر الأخبار
النشرة الرياضية: 32 ميدالية سورية في البطولة العربية لرفع الأثقال وحمص الفداء يستعد للاستحقاق الآسيو... محافظ حمص يبحث مع إدارة التعاون الدولي أولويات الدعم الخدمي والتنموي في المحافظة اقتصاد العروبة: استقرار الدولار رسمياً وانخفاض الذهب ومشاريع صناعية جديدة في حسياء حي الخالدية يواجه تحديات النظافة.. شكاوى من تأخر ترحيل النفايات والرمي العشوائي عضو مجلس الشعب نور عربو لـ«العروبة»: الاختلاف ليس المشكلة وتحويله إلى تحريض يهدد التماسك المجتمعي القنيطرات بريف حمص الشرقي.. غياب مياه الشرب وأضرار البنية التحتية تزيد معاناة الأهالي أثر الكلمة لا ينتهي عند الشاشة.. ماذا يفعل خطاب الكراهية بالصحة النفسية؟ بين ضغوط المعيشة والتواصل الرقمي.. كيف نحافظ على صلة الرحم؟ مديرية صحة حمص توضح لـ«العروبة» أسباب إغلاق مشفى النهضة والإجراءات المطلوبة لإعادة افتتاحه ثمانية عقود استثمارية لتنشيط المنطقتين الحرتين في التنف واليعربية على مساحة 625 ألف متر مربع