من الحقول إلى المصافي.. ما الذي تعمل عليه سوريا لتقليل الاعتماد على استيراد المشتقات؟

العروبة – خاص
تعمل سوريا على استعادة وتوسيع قدراتها المحلية في إنتاج النفط وتكريره، بالتوازي مع إعادة الآبار إلى الخدمة وتأهيل المصافي وتطوير البنية اللازمة للتخزين والنقل، في مسار يستهدف تقليل الاعتماد المرتفع حاليًا على استيراد المشتقات النفطية لتلبية حاجة السوق.
وتكشف بيانات الاحتياجات الحالية حجم التحدي، إذ تعتمد السوق على الاستيراد لتأمين نحو 74% من حاجتها اليومية من المازوت، ونحو 81% من البنزين، فيما ترتفع النسبة في الغاز المنزلي إلى قرابة 96%، ما يجعل زيادة مساهمة الإنتاج المحلي ضرورة لتقليل التأثر بكلفة التوريد من الخارج.
ويبلغ متوسط حاجة السوق من المازوت نحو 11.90 مليون لتر يوميًا، يوفر الإنتاج المحلي منها قرابة 3.09 ملايين لتر، بينما يجري استيراد نحو 8.81 ملايين لتر، في حين تبلغ الحاجة اليومية من البنزين نحو 8.10 ملايين لتر، منها 1.54 مليون لتر منتجة محليًا و6.56 ملايين لتر مستوردة.
ويصل متوسط حاجة السوق من الغاز المنزلي إلى نحو 2.50 مليون لتر يوميًا، فيما لا يتجاوز الإنتاج المحلي قرابة 98 ألف لتر، مقابل نحو 2.40 مليون لتر يجري تأمينها عن طريق الاستيراد، ما يظهر حجم الفجوة التي تحتاج البلاد إلى تقليصها تدريجيًا.
وتتحرك الجهود على مستوى إنتاج النفط الخام من خلال رفع إنتاج الحقول وإعادة الآبار المتوقفة إلى العمل وإدخال آبار جديدة، إذ أعيد خلال النصف الأول من عام 2026 تشغيل 152 بئرًا، إلى جانب إدخال 10 آبار جديدة إلى الإنتاج.
ويُقدّر الإنتاج المحلي الحالي من النفط الخام بنحو 100 ألف برميل يوميًا، في مقابل حاجة للسوق تقدر وفق الحسابات الحالية بما يعادل نحو 300 ألف برميل يوميًا، ما يعني أن رفع إنتاج الحقول يمثل أحد المسارات الأساسية لتقليص الفجوة، لكنه لا يشكل بمفرده حلًا كاملًا لمشكلة الاعتماد على الخارج.
وتفرض طبيعة الخام المنتج محليًا تحديًا آخر أمام زيادة مساهمة الإنتاج الوطني في تغطية الطلب، إذ إن أكثر من 75% من الخام المحلي من النوع الثقيل، الأمر الذي يضع قيودًا إضافية على إمكانية تكرير كامل الكميات ضمن الإمكانات الحالية للمصافي.
وتتجه الجهود بالتوازي إلى تطوير قدرات التكرير، باعتبار أن السوق لا تستهلك النفط الخام مباشرة، وإنما تحتاج إلى منتجات نهائية تشمل البنزين والمازوت والفيول وغيرها، وهو ما يجعل زيادة إنتاج الخام مرتبطة أيضًا بالقدرة على تحويله إلى المزيج المطلوب من المشتقات.
وتشهد مصفاة بانياس في هذا السياق أعمال صيانة وتأهيل شاملة «العمرة»، تتضمن فحص الوحدات والمعدات وصيانتها وتأهيلها، بهدف استعادة الجاهزية والكفاءة التشغيلية وضمان استمرارية العمل ورفع الطاقة التشغيلية للمصفاة بعد استكمال الأعمال.
وتستهدف أعمال التأهيل رفع طاقة مصفاة بانياس من نحو 80 ألف برميل يوميًا إلى قرابة 130 ألف برميل يوميًا، فيما يؤدي تنفيذ أعمال الصيانة حاليًا إلى انخفاض مؤقت في قدرة التكرير المحلية وزيادة الحاجة إلى تعويض جزء من المشتقات عبر الاستيراد.
وتشمل الخطط كذلك تطوير الحقول ورفع قدرات التخزين والنقل، إلى جانب تنويع مصادر التوريد، بما يتيح التعامل بصورة أكثر مرونة مع احتياجات السوق خلال الفترة التي تستمر فيها عملية استعادة القدرات الإنتاجية والتكريرية المحلية.
وتؤكد هذه المعطيات أن تقليل الاستيراد لا يرتبط بزيادة استخراج النفط وحدها، إذ يتطلب مسارًا متكاملًا يبدأ من إعادة الحقول والآبار إلى الإنتاج، ويمر بزيادة كفاءة وقدرات المصافي، وصولًا إلى التخزين والنقل والتوزيع وتأمين المزيج المطلوب من المشتقات.
وتبقى نتائج هذه الإجراءات مرتبطة بالوقت اللازم لإنجاز الأعمال الفنية والتشغيلية، إذ لا تعني زيادة الاستفادة من الموارد المحلية انعكاسًا فوريًا على حجم المشتقات المتاحة أو الأسعار، وإنما تتطلب استعادة القدرات ورفع الإنتاج والتكرير بصورة فعلية قبل أن يظهر أثرها في السوق.
ويشكل تقليص الاعتماد على الاستيراد في نهاية المطاف مسارًا تدريجيًا يرتبط بقدرة سوريا على زيادة إنتاجها المحلي واستعادة كفاءة منشآتها النفطية والتكريرية، بما يرفع حصة المشتقات المنتجة محليًا ويحد من تعرض السوق لتقلبات الأسعار وكلف الشحن والتأمين والتوريد الخارجي.

المزيد...
آخر الأخبار
النشرة الرياضية: 32 ميدالية سورية في البطولة العربية لرفع الأثقال وحمص الفداء يستعد للاستحقاق الآسيو... محافظ حمص يبحث مع إدارة التعاون الدولي أولويات الدعم الخدمي والتنموي في المحافظة اقتصاد العروبة: استقرار الدولار رسمياً وانخفاض الذهب ومشاريع صناعية جديدة في حسياء حي الخالدية يواجه تحديات النظافة.. شكاوى من تأخر ترحيل النفايات والرمي العشوائي عضو مجلس الشعب نور عربو لـ«العروبة»: الاختلاف ليس المشكلة وتحويله إلى تحريض يهدد التماسك المجتمعي القنيطرات بريف حمص الشرقي.. غياب مياه الشرب وأضرار البنية التحتية تزيد معاناة الأهالي أثر الكلمة لا ينتهي عند الشاشة.. ماذا يفعل خطاب الكراهية بالصحة النفسية؟ بين ضغوط المعيشة والتواصل الرقمي.. كيف نحافظ على صلة الرحم؟ مديرية صحة حمص توضح لـ«العروبة» أسباب إغلاق مشفى النهضة والإجراءات المطلوبة لإعادة افتتاحه ثمانية عقود استثمارية لتنشيط المنطقتين الحرتين في التنف واليعربية على مساحة 625 ألف متر مربع