العروبة- خاص
تستعد مؤسسة الوحدة لإطلاق مجلة الاقتصادية خلال أيام، في مشروع إعلامي يجمع بين إصدار ورقي نصف شهري، ومنصة رقمية ومركز للمؤشرات الاقتصادية، بهدف تقديم محتوى متخصص يواكب التحولات الاقتصادية في سوريا، ويضع الأرقام والبيانات والتحليلات في متناول مختلف شرائح الجمهور.
وحول أهمية إطلاق المجلة الاقتصادية، أكد المحلل الاقتصادي الدكتور عبد الحكيم حسين المصري في تصريح خاص لـ”العروبة”، أن سوريا تمر بمرحلة مفصلية بعد التحرير، ولا سيما في ظل ما تعرضت له بنيتها التحتية ومنشآتها من دمار خلال سنوات الثورة، مشيراً إلى أن مرحلة ما بعد التحرير بدأت معها مرحلة إعادة البناء، بما تحمله من تحديات اقتصادية كبيرة.
وأوضح المصري أن الوضع الاقتصادي في سوريا معقد، في ظل مجموعة من الملفات المتشابكة، بينها العقوبات وإعادة الإعمار والتحويلات والاستثمار والشراكات والتضخم والطاقة، إلى جانب التطورات الإقليمية والدولية وانعكاساتها على الاقتصاد السوري، لافتاً إلى أهمية متابعة الحرب الأميركية – الإيرانية وتطوراتها، لما لها من تأثير مباشر على سوريا.
وأشار إلى أن التطورات الاقتصادية باتت سريعة جداً، ولم تعد تهم المختصين ورجال الأعمال فقط، بل أصبح المواطن العادي معنياً بفهم ما يجري في الاقتصاد والأسواق، معتبراً أن وجود مجلة متخصصة بالاقتصاد أصبح «ضرورة ملحّة وليس خياراً»، في ظل الحاجة إلى نشر الأخبار الاقتصادية بصورة مستمرة وتغطية التطورات وتحليلها.
وبيّن أن المجلة يمكن أن تشكل مساحة مهمة لمجتمع الأعمال، الذي يحتاج إلى البيانات والمعلومات والتحليلات المتعلقة بالبيئة الاقتصادية والاستثمارية، إلى جانب الوصول إلى التشريعات والقرارات الاستثمارية وكل المعلومات التي يمكن أن تؤثر في قراراته.
ولفت إلى أن المستهلك سيكون أيضاً من الفئات المستهدفة بالمحتوى، من خلال تقديم تفسير مبسط لما يحدث في الأسواق، وأسباب ارتفاع الأسعار، ودوافع منع استيراد بعض المواد أو السماح بتصديرها، وغيرها من القرارات والتطورات التي تنعكس بصورة مباشرة على حياته اليومية، إضافة إلى تبسيط المصطلحات الاقتصادية بما يساعده على فهمها.
أما صانع القرار، وفق المصري، فيمكن أن يجد في المجلة منبراً لتفسير القوانين والقرارات الاقتصادية المتخذة، بما يجعلها مساحة للحوار بين رجال الأعمال والمجتمع المحلي والحكومة، ويتيح عرض مختلف وجهات النظر حول الملفات الاقتصادية المطروحة.
وأكد أهمية الاستعانة بآراء المحللين والخبراء الاقتصاديين والماليين في قراءة التطورات التي تشهدها سوريا، سواء كانت إيجابية أو سلبية، وطرح المشكلات الاقتصادية مع مقترحات للحلول، بما يمكن أن يوفر مادة يستفيد منها صانع القرار وقطاع الأعمال والمواطنون على حد سواء.
وضرب المصري مثالاً على ذلك بالتطورات المرتبطة بالحرب الأميركية – الإيرانية وانعكاساتها المحتملة على سوريا، إضافة إلى الفرص والتحديات التي قد تنشأ عنها، معتبراً أن مثل هذه الملفات تحتاج إلى قراءة اقتصادية متخصصة ومستمرة.
كما أشار إلى أهمية أن تتيح المجلة مساحة لعرض قصص نجاح رواد الأعمال، وأن تتحول إلى منبر للشباب لطرح أفكارهم ومشاريعهم الريادية، بما يسهم في تقديم نماذج وتجارب يمكن الاستفادة منها في المرحلة المقبلة.
وشدد المصري على ضرورة أن تتكامل هذه الملفات في منتج إعلامي واحد يضع المعلومات والتحليلات والحلول بين أيدي المهتمين، بما يساعد في فهم الواقع الاقتصادي والمساهمة في وضع الحلول اللازمة للنهوض بالبلاد.
وفيما يتعلق بالنسخة الورقية، رأى المصري أن وجودها لا يزال ضرورياً، ولا سيما للوزارات وغرف التجارة والمستثمرين والجامعات والجهات المهتمة بالشأن الاقتصادي، مع إمكانية التوسع لاحقاً في الانتشار الإلكتروني، موضحاً أن النسخ الورقية تبقى حاضرة أمام المعنيين على مكاتبهم، بينما قد تضيع النسخ الإلكترونية أو تُنسى وسط الكم الكبير من المحتوى الرقمي.
ويأتي إطلاق المشروع في مرحلة تتسارع فيها التحولات الاقتصادية وتتزايد معها الحاجة إلى تفسير القرارات الحكومية وقياس نتائجها، بينما يفرض انتشار المنصات الرقمية تحدياً إضافياً على أي إصدار ورقي جديد، الأمر الذي يجعل الجمع بين النسخة المطبوعة والمنصات الإلكترونية ومركز المؤشرات الاقتصادية خياراً يهدف إلى الوصول إلى شرائح متعددة، من المستثمرين والباحثين والأكاديميين إلى الشباب ومتابعي الأخبار والتطورات الاقتصادية اليومية.