العروبة – خاص
تستعد مؤسسة الوحدة لإطلاق مجلة «الاقتصادية»، ضمن مشروع إعلامي متخصص يجمع بين إصدار ورقي نصف شهري، ومنصة رقمية، ومركز للمؤشرات الاقتصادية، بهدف تقديم محتوى يواكب التحولات الاقتصادية في سوريا، ويضع الأرقام والبيانات والتحليلات في متناول مختلف شرائح الجمهور.
وقال الدكتور محمود رجب، المدرس في كلية الاقتصاد بجامعة حمص، في تصريح خاص لـ«العروبة»، إن الإعلام الاقتصادي المتخصص يمكن أن يؤدي دوراً مهماً خلال مرحلة إعادة البناء، بحيث يتجاوز نقل الأخبار ليصبح جزءاً من البنية المؤسسية الاقتصادية الجديدة، من خلال توفير المعلومات وتفسير السياسات لصناع القرار والمستثمرين، ومراقبة الأداء الاقتصادي، وخلق مساحة للحوار بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني.
وأوضح رجب أن إطلاق مجلة اقتصادية متخصصة في هذه المرحلة يمكن أن ينطلق من فكرة أساسية تتمثل في اعتبار المعلومة الاقتصادية جزءاً من عملية إعادة البناء، لافتاً إلى أن المستثمر والباحث الاقتصادي وصانع القرار يحتاجون إلى معلومات اقتصادية موثوقة، وتحليلات قطاعية، وشرح للتشريعات، وإضاءة على الفرص والمخاطر، وليس إلى الأخبار الاقتصادية العامة فقط.
وأشار إلى أن أهمية هذا الدور تتزايد مع عودة النشاط الاقتصادي والاستثماري تدريجياً، الأمر الذي يفرض الحاجة إلى إعلام اقتصادي قادر على تقديم المعرفة والتحليل، ومواكبة المتغيرات التي يشهدها الاقتصاد السوري.
وبيّن رجب أن المجلة يمكن أن تؤدي مجموعة من الوظائف، في مقدمتها تقديم إعلام متخصص بإعادة البناء من خلال إنشاء مرصد خاص بهذه المرحلة، إلى جانب توفير محتوى موجه للمستثمرين يتضمن شروحات للقوانين والضرائب والإجراءات المرتبطة بالنشاط الاقتصادي والاستثماري.
وأضاف أن «الاقتصادية» يمكن أن تشكل صلة وصل بين الحكومة والقطاع الخاص، عبر نقل القرارات والسياسات الحكومية بصورة واضحة إلى مجتمع الأعمال، وفي الاتجاه المقابل نقل مشكلات المنتجين والمستثمرين إلى صناع القرار، بما ينسجم مع التوجه نحو تعزيز دور القطاع الخاص والشراكة بين القطاعين العام والخاص في التعافي الاقتصادي السوري.
ولفت إلى أهمية اضطلاع المجلة بدور في الرقابة الاقتصادية المحلية، من خلال متابعة تنفيذ المشروعات والأداء الاقتصادي بالاعتماد على البيانات وتحليلها، بعيداً عن الخطابات السياسية، بما يسهم في تقديم صورة أكثر وضوحاً عن واقع الاقتصاد وحجم الإنجاز والتحديات القائمة.
وشدد رجب على أهمية بناء قاعدة معرفية اقتصادية سورية، تكون مرجعاً للباحثين وصناع القرار والمستثمرين، إلى جانب دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة عبر تسليط الضوء عليها، نظراً لدورها في التعافي الاقتصادي وخلق فرص العمل وتحريك النشاط الإنتاجي.
ورأى أن الإعلام الاقتصادي المتخصص يمكن أن يسهم في ربط الاقتصاد السوري بالاقتصاد العالمي، من خلال تقديم محتوى موجه للمستثمرين السوريين في الخارج والمستثمرين العرب والأجانب، وإعداد خرائط استثمارية وتقارير اقتصادية متخصصة توضح الفرص والقطاعات الواعدة.
ويأتي مشروع «الاقتصادية» في وقت تبرز فيه الحاجة إلى تطوير أدوات الإعلام الاقتصادي في سوريا، بحيث لا يقتصر دورها على متابعة حركة الأسواق والأسعار، وإنما يمتد إلى تقديم البيانات والتحليلات وشرح السياسات الاقتصادية ومتابعة تنفيذ المشروعات، بما يعزز قدرة مختلف الفئات على فهم التحولات الاقتصادية والاستفادة منها.