وزارة الطاقة توضح أسباب تعديل أسعار المحروقات: الإنتاج المحلي يغطي ثلث الحاجة والأسعار تخضع للمراجعة
العروبة – خاص
أوضح مدير دائرة الإعلام في وزارة الطاقة عبد الحميد سلات، أن تعديل أسعار المشتقات النفطية جاء نتيجة ظروف استثنائية ومتغيرات مؤقتة تشهدها أسواق الطاقة العالمية، فرضت ارتفاعاً كبيراً في تكلفة تأمين المشتقات، مؤكداً أن الأسعار ليست مساراً ثابتاً أو باتجاه واحد، وإنما تخضع للمراجعة صعوداً وهبوطاً مع تغير التكلفة والظروف.
وأكد سلات في تصريحات لوكالة “سانا”، أن الوزارة تدرك أن تعديل الأسعار يشكل عبئاً إضافياً على المواطنين، ولا سيما في ظل الظروف المعيشية ومستوى الدخل الحالي، مبيناً أن سوريا تعتمد اليوم بصورة كبيرة على الاستيراد لتأمين احتياجاتها من المشتقات النفطية، وبالتالي لا يمكن عزل تكلفة تأمين هذه المواد عن المتغيرات التي تشهدها الأسواق العالمية.
وكشف سلات أن الاعتقاد بأن إنتاج سوريا من النفط يكفي حاجة السوق المحلية غير صحيح، موضحاً أن الإنتاج المحلي يقارب اليوم 100 ألف برميل يومياً، بينما تتراوح حاجة السوق وسطياً بين 300 و325 ألف برميل يومياً، ما يعني أن الإنتاج المحلي يغطي نحو ثلث الحاجة فقط.
وبيّن أن مصفاة حمص تعمل حالياً بنحو 30 ألف برميل يومياً، فيما دخلت مصفاة بانياس في “عمرة” فنية اضطرارية ومؤقتة، بعد وصول وضعها الفني إلى مرحلة حرجة لم يعد معها استمرار التشغيل ممكناً دون مخاطر حقيقية على المصفاة.
وأشار إلى أن إيقاف مصفاة بانياس وإجراء أعمال الصيانة أصبحا ضروريين لتجنب الوصول إلى انهيار فني وأضرار أكبر، مؤكداً أن الإجراء يأتي في إطار معالجة الوضع الفني للمصفاة قبل إعادتها إلى العمل بعد استكمال أعمال العمرة.
ولفت سلات إلى أن سوريا كانت، حتى قبل دخول مصفاة بانياس في العمرة، تستورد جزءاً من النفط الخام المناسب للتكرير فيها بالتوازي مع استيراد المشتقات النفطية الجاهزة، موضحاً أن البلاد تستورد اليوم نحو 74% من حاجة السوق من المازوت، و81% من البنزين، ونحو 96% من الغاز المنزلي.
وأوضح أن الأزمة العالمية الحالية لا ترتبط بسعر خام برنت وحده، إذ تشهد الأسواق نقصاً في المشتقات الجاهزة وضغوطاً كبيرة على طاقات التكرير والإمداد والنقل، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار بعض المشتقات بوتيرة أكبر من ارتفاع سعر النفط الخام نفسه.
وأضاف أن تسعير المشتقات لا يُبنى على سعر خام برنت وحده، وإنما يرتبط بتكلفة تأمين المشتق حتى وصوله إلى السوق السورية، في ظل مجموعة من المتغيرات التي تؤثر في كلفة توفير المواد النفطية.
وبيّن سلات أن ارتفاع تكلفة شراء المشتقات بصورة كبيرة، مع بقاء أسعار بيعها في الداخل بعيدة عن تكلفة تأمينها، يؤدي إلى تراكم الفارق واستنزاف الأموال المخصصة أساساً لاستمرار عمليات التوريد.
وأكد أن المسألة لا تتعلق بتحقيق أرباح من المشتقات النفطية، وإنما بالحفاظ على القدرة على شرائها وتأمينها وضمان استمرار توافرها في السوق، في ظل اعتماد البلاد بصورة كبيرة على الاستيراد لتغطية احتياجاتها.
وشدد على أن الأسعار لا تسير في اتجاه واحد، وإنما تخضع للمراجعة وفق حركة الأسواق وتكلفة التوريد وتوافر المشتقات وبقية المتغيرات صعوداً وهبوطاً، موضحاً أن أي تحسن في هذه العوامل ينعكس على المعادلة التي تراجعها لجنة تحديد الأسعار.
وأضاف أن عودة قدرات التكرير وارتفاع حجم الإنتاج المحلي يدخلان أيضاً ضمن العوامل المؤثرة في معادلة الأسعار، بالتوازي مع حركة الأسواق وتكاليف تأمين المشتقات النفطية وتوريدها.
وكشف سلات أن العمل يجري بالتوازي على زيادة الإنتاج المحلي وإعادة تأهيل الآبار والحقول، إلى جانب استعادة قدرات التكرير وإعادة مصفاة بانياس إلى العمل بعد استكمال عمرتها، وأكد أن هذه الخطوات تستهدف تقليص الاعتماد على استيراد المشتقات النفطية بصورة تدريجية، ورفع قدرة سوريا على تأمين احتياجاتها محلياً.