من وجبة بسيطة إلى ذاكرة أجيال.. الفلافل حاضرة على موائد الحمصيين

العروبة – خاص

تحتفظ الفلافل بمكانة خاصة في المطبخ الشعبي بمدينة حمص، إذ توارثت الأجيال حضورها على الموائد وفي الأسواق والأحياء، وبقيت وجبة بسيطة قريبة من مختلف الشرائح، ارتبطت بتفاصيل الحياة اليومية وذكريات الدراسة والعمل والأسرة.

وتنتشر محال الفلافل في شوارع المدينة وأحيائها، حاملة معها وصفات وخبرات تناقلها أصحاب المهنة على مدى سنوات طويلة، فيما يظل الحمص والبهارات وطريقة إعداد العجينة وقليها عناصر أساسية تصنع الاختلاف في النكهة بين محل وآخر.

وجبة شعبية تتوارثها الأجيال

وتحضر الفلافل لدى كثير من العائلات بوصفها وجبة يمكن تناولها في أوقات مختلفة من اليوم، وغالباً ما ترافقها أطباق الحمص والمخللات والخضار والسلطات، لتشكل مائدة شعبية ارتبطت بعادات غذائية استمرت بين جيل وآخر.

وتحمل هذه الوجبة بالنسبة إلى كثير من الحمصيين بعداً يتجاوز مذاقها، إذ ترتبط بعض محالها القديمة بذكريات الطفولة والدراسة والعمل، ويعود إليها زبائن بعد سنوات طويلة بحثاً عن النكهة ذاتها واستعادة تفاصيل ارتبطت بالمكان.

ستة عقود مع الفلافل في الدبلان

ويقدم مطعم عبد الواحد الأغا، وسط شارع الدبلان، نموذجاً لاستمرار هذه المهنة بين الأجيال، إذ تعود بدايته إلى عام 1961، عندما بدأ والد عبد الواحد وعمه العمل فيه، قبل أن يتولى هو مواصلة المسيرة والحفاظ على الخبرة العائلية.

وأوضح عبد الواحد الأغا، في تصريح لـ«العروبة»، أن والده وعمه أسسا المطعم، وأنه الوحيد من أفراد العائلة الذي واصل العمل فيه، حرصاً على الحفاظ على ما تركاه من خبرة وسمعة امتدتا لأكثر من ستة عقود.

وبيّن أن الفلافل بقيت المنتج الأساسي في المطعم إلى جانب الحمص والمخللات، مشيراً إلى أن المحافظة على النكهة التي اعتاد عليها الزبائن ترتبط باختيار المواد المستخدمة وطريقة تحضيرها.

الحمص البلدي والبهارات.. سر المذاق

وأشار الأغا إلى أن نوعية الحمص تأتي في مقدمة أسرار نجاح الفلافل، موضحاً أن المطعم يعتمد على الحمص البلدي المحلي لما يتميز به من نكهة وجودة، ومؤكداً أهمية الحفاظ على الإنتاج المحلي وعدم الاعتماد بصورة أساسية على الأنواع المستوردة.

ولفت إلى أن البهارات تؤدي دوراً مهماً في صناعة المذاق، لذلك يحرص على اختيار الحبوب وطحنها واستخدامها بنسب محددة، مع تجنب الإكثار من البهارات الحارة، حتى تكون الوجبة مناسبة لمختلف الأذواق.

ذاكرة تبدأ من الطفولة

واستذكر الأغا حكايات زبائن ما زالوا يعودون إلى المطعم بعد عقود، موضحاً أن بعضهم عرف المكان منذ سبعينيات القرن الماضي، عندما كانوا طلاباً أو معلمين أو أطفالاً يرافقون آباءهم.

وأضاف أن بعض هؤلاء أصبحوا لاحقاً أطباء ومهندسين ومحامين وقضاة، لكنهم ظلوا يحملون ذكرياتهم عن المكان، لتتحول زيارة محل الفلافل بالنسبة إليهم إلى استعادة لمرحلة من العمر، وليس مجرد شراء وجبة.

واستعاد بسام سالم، أحد العاملين سابقاً في المطعم، بدوره تجربته مع المهنة، موضحاً أنه أمضى نحو 23 عاماً في العمل مع عائلة الأغا، عايش خلالها تفاصيل إعداد الفلافل وتطور العمل وتولى متابعة شؤونه اليومية.

وجبة بسيطة في مواجهة ارتفاع التكاليف

ورأى الأغا أن الفلافل والحمص ما زالا، في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، يشكلان وجبة منخفضة التكلفة نسبياً بالنسبة إلى كثير من الأسر، ولا سيما عند تقديمهما إلى جانب الخضار والسلطات.

وأوضح أن أسعار الفلافل تختلف بين محل وآخر تبعاً للمنطقة وتكاليف التشغيل والمواد المستخدمة، لافتاً إلى أن طبيعة المنطقة الشعبية التي يعمل فيها تساعد على إبقاء الأسعار ضمن حدود تراعي القدرة الشرائية للزبائن.

وتبقى الفلافل واحدة من الأكلات الشعبية الحاضرة في تفاصيل الحياة اليومية بمدينة حمص، تتغير الوجوه والأجيال وتبقى نكهتها مرتبطة بالأسواق والأحياء والمحال القديمة، فيما تختصر تجارب عائلية مثل مطعم الأغا جانباً من حكاية مهنة تناقلها أصحابها، ووجبة توارث الحمصيون حضورها جيلاً بعد جيل.

المزيد...
آخر الأخبار
النشرة الرياضية: 32 ميدالية سورية في البطولة العربية لرفع الأثقال وحمص الفداء يستعد للاستحقاق الآسيو... محافظ حمص يبحث مع إدارة التعاون الدولي أولويات الدعم الخدمي والتنموي في المحافظة اقتصاد العروبة: استقرار الدولار رسمياً وانخفاض الذهب ومشاريع صناعية جديدة في حسياء حي الخالدية يواجه تحديات النظافة.. شكاوى من تأخر ترحيل النفايات والرمي العشوائي عضو مجلس الشعب نور عربو لـ«العروبة»: الاختلاف ليس المشكلة وتحويله إلى تحريض يهدد التماسك المجتمعي القنيطرات بريف حمص الشرقي.. غياب مياه الشرب وأضرار البنية التحتية تزيد معاناة الأهالي أثر الكلمة لا ينتهي عند الشاشة.. ماذا يفعل خطاب الكراهية بالصحة النفسية؟ بين ضغوط المعيشة والتواصل الرقمي.. كيف نحافظ على صلة الرحم؟ مديرية صحة حمص توضح لـ«العروبة» أسباب إغلاق مشفى النهضة والإجراءات المطلوبة لإعادة افتتاحه ثمانية عقود استثمارية لتنشيط المنطقتين الحرتين في التنف واليعربية على مساحة 625 ألف متر مربع