العروبة – خاص
تشكل المخدرات أحد التحديات التي تهدد الفرد والمجتمع، لما تتركه من آثار صحية ونفسية واجتماعية واقتصادية، ولا سيما بين فئة الشباب، فيما تتداخل وراء انتشارها عوامل اقتصادية واجتماعية ونفسية وأسرية، بالتوازي مع جهود أمنية لملاحقة شبكات التهريب والترويج، وأخرى صحية وتوعوية للوقاية والعلاج.
عوامل متعددة وراء الانتشار
وأوضح ماهر الشبيب، رئيس فرع مكافحة المخدرات في حمص، في تصريح لـ«العروبة»، أن انتشار المواد المخدرة يرتبط بمجموعة من العوامل المتداخلة، مشيراً إلى أن قرب المحافظة من الحدود اللبنانية كان أحد العوامل التي أسهمت في دخول المواد المخدرة وانتشارها.
ولفت الشبيب، إلى نشاط عناصر من حزب الله اللبناني خلال عهد (نظام الأسد البائد) في مجال الترويج داخل المحافظة، لافتاً إلى أن الظروف الاقتصادية والمعيشية، وفي مقدمتها الفقر والبطالة وضغوط الحياة اليومية، قد تدفع بعض الشباب إلى محاولة الهروب من الواقع أو البحث عن مصدر دخل سريع عبر الترويج.
وأضاف أن التفكك الأسري وضعف الرقابة الوالدية والمشكلات الأسرية ورفقة السوء والتأثر بالقرناء، إلى جانب الفضول وضعف الوعي الصحي، تعد من العوامل المؤثرة في التعاطي، ولا سيما لدى من ينخدعون بمفاهيم خاطئة تزعم أن بعض المواد تساعد على زيادة التركيز أو تمنح النشاط.
ولفت إلى أن الضغوط النفسية والرغبة في التخلص من القلق والإحباط والأزمات النفسية من دون الاستعانة بمختصين قد تشكل بدورها أحد دوافع التعاطي، إلى جانب استغلال شبكات التهريب والترويج للمناطق ذات الكثافة الشبابية، وتوظيف مروجين لاستقطاب متعاطين جدد.
الكبتاغون في مقدمة المواد المضبوطة
وأوضح الشبيب لـ«العروبة» أن حبوب الكبتاغون تأتي في مقدمة المواد المخدرة المضبوطة، عازياً ذلك إلى انخفاض تكلفتها وسهولة نقلها وإخفائها مقارنة بمواد أخرى.
وأضاف أن المواد المضبوطة تشمل أيضاً الحشيش «القنب الهندي»، والكريستال ميث «الميثامفيتامين»، إلى جانب بعض الأدوية النفسية والمخدرة التي يحظر تداولها إلا بوصفة طبية، ومنها البريغابالين والترامادول.
الشباب والمراهقون في دائرة الاستهداف
ولفت الشبيب إلى أن الشباب، ولا سيما الفئة العمرية بين 15 و30 عاماً، يعدون من الأكثر استهدافاً وتأثراً، في ظل خصائص هذه المرحلة العمرية، ومنها حب الاستكشاف والتأثر بالأصدقاء.
وأشار إلى استهداف المراهقين وطلاب المدارس والجامعات عبر المغريات والإشاعات الدوائية والمفاهيم الخاطئة المتعلقة بتأثير بعض المواد، موضحاً أن أساليب المروجين في استقطاب ضحايا جدد وتجنب الملاحقة الأمنية تتطور باستمرار.
وبيّن رئيس الفرع لـ«العروبة» أن تلك الأساليب تشمل تقديم جرعات مجانية أو بأسعار منخفضة في البداية تحت مسميات مثل «التجربة» أو المساعدة على السهر والتركيز أثناء الدراسة، بما قد يقود لاحقاً إلى الاعتماد على المادة.
وأضاف أن أساليب الترويج تشمل أيضاً استخدام منصات التواصل الاجتماعي والتطبيقات المشفرة للتنسيق والتسليم، فضلاً عن استغلال الرفاق، من خلال تجنيد أحد المتعاطين لاستدراج أصدقائه في الحي أو المدرسة مقابل الحصول على جرعته مجاناً.
675 ضبطاً خلال العام
وكشف الشبيب أن عدد الضبوط المنظمة خلال العام الحالي بلغ 675 ضبطاً، فيما وصلت الكميات المصادرة إلى 36,333,664 حبة كبتاغون، و555.803 كيلوغراماً من الحشيش «القنب»، و24.105 كيلوغراماً من الماريغوانا، و1.329.754 غراماً من الكريستال «أتش بوز».
وأضاف أن المضبوطات شملت أيضاً 124,300 حبة دوائية، و63.40 غراماً من الكوكايين، و160 برميلاً من إيثوكسيد الصوديوم، و320 صندوقاً من ثنائي إيثيل الإيثر، و313 بالوناً، إضافة إلى 15 جهاز GPS.
وأوضح أن إجراءات مكافحة المخدرات تشمل تنفيذ عمليات استباقية وأمنية، ورصد المروجين والشبكات من خلال التحريات وجمع المعلومات، بهدف تفكيك الشبكات وتجفيف منابع التوريد.
وأشار إلى أن الإجراءات تتضمن تشديد الرقابة على الحدود والمنافذ وتكثيف نقاط التفتيش واستخدام الأجهزة الحديثة لمنع تهريب الشحنات، إلى جانب التنسيق مع الجهات القضائية وإحالة المقبوض عليهم إلى القضاء لتطبيق العقوبات القانونية بحق تجار المواد المخدرة ومروجيها.
وشدد الشبيب على أهمية الحملات التوعوية والعلاجية، والتوسع في التعاون مع القطاعين الصحي والتعليمي لرفع مستوى الوعي لدى الشباب وتشجيع العلاج المبكر، باعتبار المتعاطي شخصاً يحتاج إلى الرعاية والتأهيل، بالتوازي مع الإجراءات القانونية بحق المتورطين في الترويج والاتجار.
وتبقى مواجهة المخدرات مسؤولية متكاملة تتطلب تضافر الجهود الأمنية والقضائية والصحية والنفسية والتربوية والأسرية، بحيث تترافق ملاحقة شبكات التهريب والترويج مع الوقاية والتوعية والعلاج وإعادة التأهيل، بما يسهم في الحد من انتشار الظاهرة وحماية الفئات الأكثر عرضة لها، ولا سيما الأطفال والمراهقين والشباب.