«العروبة» تفتح ملف شبكة الصرف الصحي في حمص.. أضرار الحرب تثقل المدن والقرى والحلول تتجه نحو إعادة التأهيل
العروبة – خاص
تكشف خريطة الصرف الصحي في محافظة حمص عن واقع متباين، لكنه يلتقي عند حاجة متزايدة إلى إعادة تأهيل البنية التحتية وتوسعتها، فبين أحياء أنهكت الحرب شبكاتها، وأخرى تعاني التقادم والاختناقات والانهيارات، وقرى في الريف لا تزال من دون شبكات نظامية وتعتمد على الحفر الفنية، تتسع التحديات مع عودة السكان وارتفاع الطلب على الخدمات الأساسية.
وتواصل فرق الصيانة معالجة الأعطال اليومية والتسليك والتعزيل للحفاظ على استمرارية الخدمة، إلا أن المشهد الميداني في عدد من المناطق يظهر أن الحلول الإسعافية لم تعد وحدها قادرة على مواكبة الاحتياجات، في وقت تتجه فيه الخطط نحو استبدال المقاطع المتضررة وإعادة التأهيل والتوسع ورفع القدرة الاستيعابية للشبكات.
أحياء حمص.. من أضرار الحرب إلى اختناقات الشبكة
تتفاوت مشكلات الصرف الصحي داخل مدينة حمص من حي إلى آخر، وفق حجم الضرر الذي تعرضت له الشبكات خلال سنوات الحرب وعمرها الفني وقدرتها الحالية على استيعاب التدفقات، فيما أظهرت عودة السكان إلى بعض المناطق مشكلات إضافية كانت غير ظاهرة خلال سنوات توقف الخدمة.
وتعرضت الشبكات في منطقة الوعر الميماس لأضرار بدرجات متفاوتة، إذ تركزت الأضرار الشديدة في شارع الشهداء، بينما كانت متوسطة في مناطق أخرى، من بينها شارع شكري العسلي والوعر القديم، في حين خرجت بعض المقاطع عن الخدمة نتيجة تعرضها للقذائف.
وأظهرت عودة الأهالي إلى المنطقة أضراراً إضافية في الشبكات المنزلية، إلى جانب فقدان عدد من الشوايات وأغطية الريكارات، ما أضاف احتياجات جديدة إلى أعمال إعادة الخدمة ومعالجة آثار السنوات الماضية.
وتبرز في حارتي الشهداء والقواص مشكلة أخرى مرتبطة بمناسيب التصريف، بالتوازي مع الحاجة إلى معالجة المقاطع المتضررة، فيما تتولى كوادر الصرف الصحي التعامل مع المشكلات التي تظهر تباعاً على أرض الواقع.
الحميدية وحمص القديمة.. شبكة متعبة وتعقيدات تحت الأرض
يبدو واقع الصرف الصحي أكثر تعقيداً في الحميدية وأحياء حمص القديمة، حيث توصف حالة الشبكة بالمتردية، مع تكرار ظهور الحفر والانهيارات التي تتطلب تدخلات مستمرة لمعالجة الأعطال وإعادة فتح مسارات التصريف.
وترتبط هذه المشكلات بجملة من العوامل، في مقدمتها الأضرار التي خلفتها الحرب، واحتمال تأثر بعض المقاطع بالزلزال، إضافة إلى توقف أجزاء من الشبكات عن العمل لسنوات، وما نتج عن ذلك من جفاف وتضيق في بعض المجرورات بعد إعادة تشغيلها.
يؤدي تضيق المجرورات أو انسدادها إلى إعاقة تدفق المياه، وقد يتسبب بتسربها إلى التربة المحيطة، لتظهر لاحقاً حفر أو انهيارات تزيد الحاجة إلى أعمال الصيانة والحفر.
وتضيف القنوات والمجرورات الرومانية القديمة الموجودة في بعض مناطق حمص القديمة تحدياً آخر أمام فرق الصيانة، إذ تزيد طبيعة البنية الموجودة تحت الأرض من تعقيد عمليات الحفر والوصول إلى الأعطال ومعالجتها.
البياضة.. استبدال على مرحلتين
تتركز مشكلات شبكة الصرف الصحي في حي البياضة بصورة خاصة ضمن منطقتي التيسير وابن الحموية، إلى جانب شارع الشراكس المغلق، فيما تحمل شبكة التيسير خصوصية لكونها منفذة سابقاً بجهود شعبية.
وتأثرت الشبكة خلال سنوات الحرب وبعد مغادرة السكان المنطقة، قبل أن يشهد العام الحالي استبدال جزء كبير منها، ضمن مسار يستهدف تحسين واقع التصريف ومعالجة المقاطع التي لم تعد قادرة على أداء وظيفتها بالشكل المطلوب.
يتجه العمل إلى استكمال الأجزاء المتبقية من الشبكة ضمن مشروع ثانٍ، بما يسمح بمتابعة ما بدأ في المرحلة الأولى والوصول إلى معالجة أوسع للمشكلة في المنطقة.
القصور.. شبكة سليمة واختناقات موضعية
وتبدو شبكة الصرف الصحي في حي القصور أفضل حالاً مقارنة بعدد من الأحياء المتضررة، إذ لم تتعرض للدمار خلال سنوات الحرب، إلا أن ذلك لم يمنع ظهور مشكلات تشغيلية في عدد من الشوارع.
في حين تتركز أبرز المشكلات في اختناقات التصريف ضمن شوارع عبد المحسن سعدون وعبد الغني العريسي ورياض عبد المولى، ما يجعل معالجة هذه النقاط أولوية لتحسين أداء الشبكة ومنع تفاقم الاختناقات.
دير بعلبة الجنوبي.. عودة السكان ترفع الحاجة إلى التأهيل
ويواجه دير بعلبة الجنوبي تحدياً يرتبط بحجم الدمار من جهة واستمرار عودة السكان من جهة أخرى، إذ يضم الحي حالياً ما بين 20 و25 ألف نسمة، مع توقع زيادة العدد مع عودة المزيد من الأهالي.
يحتاج الحي إلى إعادة تأهيل شاملة لشبكة الصرف الصحي، إلى جانب استكمالها في الشوارع التي لم تصل إليها الخدمة، ولا سيما أن الدمار الواسع خلال سنوات الحرب طال نسبة كبيرة من الأبنية والبنية التحتية.
وتصبح إعادة تأهيل شبكة الصرف الصحي في هذا السياق جزءاً أساسياً من متطلبات استقرار السكان العائدين، باعتبارها إحدى الخدمات التي يرتبط بها استكمال إعادة الحياة إلى الحي.
ريف حمص الشرقي.. تفاوت كبير في مستوى الخدمة
وتنتقل تحديات الصرف الصحي من المدينة إلى الريف الشرقي بصورة أكثر تفاوتاً، ففي الوقت الذي تمتلك فيه بعض القرى شبكات قائمة ومحطات معالجة، لا تزال قرى أخرى تعتمد بصورة كاملة على الحفر الفنية، وسط عودة تدريجية للسكان إلى مناطق تعرضت لدمار واسع.
تضم بلدية الشعيرات قرى الشعيرات والوازعية وناعمية ورضيفة، وتقع على بعد نحو 40 كيلومتراً جنوب شرقي مدينة حمص، فيما تختلف مستويات الخدمة بين القرى التابعة لها.
وتخدم شبكة الصرف الصحي في قرية الشعيرات نحو 90% من السكان، وترتبط بمحطة معالجة، كما توصف خطوط التصريف فيها بأنها جيدة عموماً، باستثناء أحد شوارع الحي الغربي الذي ما زال يحتاج إلى استكمال أعمال التخديم والصيانة.
خطملو.. عودة إلى قرية مدمرة بالكامل
وتظهر في قرية خطملو التابعة لبلدية المسعودية صورة مختلفة تماماً، إذ يبلغ عدد سكانها الحاليين نحو 400 نسمة، في وقت وصلت فيه نسبة الدمار إلى 100%، فيما عاد نحو 40% من سكانها تدريجياً بعد سنوات النزوح.
يضطر قسم من السكان العائدين إلى الإقامة في خيام نتيجة تهدم المنازل والبنية التحتية، بينما تبرز شبكة الصرف الصحي بين الخدمات الأساسية الغائبة التي تحتاجها القرية بالتزامن مع استمرار العودة.
براق النشمي.. الحفر الفنية بديل مؤقت
وتعيش قرية براق النشمي ظروفاً مشابهة، إذ يبلغ عدد سكانها حالياً نحو 500 نسمة، مقارنة بنحو 2000 نسمة قبل عام 2012، فيما وصلت نسبة الدمار فيها إلى 100%.
وتفتقر القرية، رغم بدء عودة السكان تدريجياً، إلى شبكة صرف صحي نظامية، ما يدفع الأهالي إلى الاعتماد على الحفر الفنية بوصفها حلاً مؤقتاً لتصريف المياه.
الجابرية الشرقية.. مشاريع توقفت والحاجة مستمرة
أيضاً، تضم الجابرية الشرقية التابعة لناحية جب الجراح نحو 800 نسمة من السكان الأصليين، عاد منهم قرابة 40%، فيما تقدر نسبة الأضرار التي لحقت بالقرية بنحو 90%.
وتعتمد القرية على الحفر الفنية في ظل غياب شبكة للصرف الصحي، بينما بقي جزء من مشاريع البنية التحتية التي كان من المفترض تنفيذها معطلاً نتيجة سنوات الحرب.
رحوم.. 15 عائلة في قرية دُمر معظمها
في الشأن، تواجه قرية رحوم التابعة لبلدية مكسر الحصان ظروفاً خدمية صعبة، بعدما تعرضت لدمار يقدر بنحو 90%، ولم تعد إليها حتى الآن سوى 15 عائلة.
وتضرر في القرية نحو 50 منزلاً، ولم يبقَ سوى قرابة 10 منازل صالحة للسكن، فيما يضاف غياب شبكة الصرف الصحي النظامية إلى جملة الصعوبات التي تواجه السكان العائدين.
يعتمد الأهالي حالياً على الحفر الفنية، ما يضيف تحديات صحية وبيئية إلى واقع القرية واحتياجاتها الأساسية المرتبطة بعودة السكان وإعادة تأهيل البنية التحتية.
البويضة الشرقية.. مياه آسنة تصل إلى الأراضي الزراعية
وتتخذ مشكلة الصرف الصحي في البويضة الشرقية بعداً أكبر مع ارتفاع عدد السكان، إذ يقطنها حالياً نحو 1500 عائلة، بما يعادل قرابة 7000 نسمة، وسط توقعات بارتفاع العدد إلى أكثر من 12 ألفاً في حال تحسن مستوى الخدمات.
وتظهر المشكلات في عدة نقاط انسداد ضمن الشبكة، إلى جانب وجود شوارع داخلة في المخطط التنظيمي لم تصل إليها خدمة الصرف الصحي حتى الآن.
تتمثل المشكلة الأكثر إلحاحاً في امتلاء الحفرة الفنية وخروج المياه الآسنة منها باتجاه الأراضي الزراعية المجاورة، في وقت تعرضت فيه معظم منازل البلدة للهدم الكلي خلال سنوات الحرب.
سَكْرة.. منظومة عمرها أكثر من ثلاثة عقود لم تعد تكفي
وتختلف المشكلة في بلدة سَكْرة، الواقعة على بعد نحو 12 كيلومتراً من مدينة حمص، إذ لا يرتبط التحدي بغياب الخدمة بصورة كاملة بقدر ارتباطه بمحدودية قدرة المنظومة الحالية على استيعاب الاحتياجات السكانية.
وتخدم الحفرة الفنية العامة نحو 10% فقط من السكان، وقد أنشئت عام 1994 عندما كان عدد سكان البلدة يقارب 6000 نسمة، قبل أن تؤدي الزيادة السكانية اللاحقة إلى تجاوز قدرتها الاستيعابية.
تتكرر حالات فيضان الحفرة باتجاه الأراضي الزراعية على الرغم من أعمال التعزيل السنوية، فيما تزيد الروائح وانتشار البعوض من التداعيات البيئية والصحية المرتبطة بالمشكلة.
ويزيد اقتراب الأبنية السكنية من موقع الحفرة، نتيجة التوسع العمراني الذي شهدته المنطقة، من الحاجة إلى إيجاد معالجة مختلفة عن استمرار الاعتماد على الوضع الحالي.
ويطالب الأهالي بربط شبكة سَكْرة بشبكة مدينة حمص التي تصل حالياً إلى زيدل، وإلغاء الحفرة الحالية وطمرها، بالتزامن مع توسيع الشبكة لتصل إلى سَكْرة الغربية ونقبين.
الشركة: واقع «سيئ جداً» في الأحياء المتضررة
ووصف المدير العام للشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في محافظة حمص المهندس عبد الهادي عودة، في تصريح خاص لـ«العروبة»، واقع شبكة الصرف الصحي في الأحياء المتضررة بأنه «سيئ جداً»، نتيجة مجموعة من العوامل المتراكمة.
وأوضح عودة أن قدم الشبكات والأضرار التي لحقت بها خلال سنوات الحرب أديا إلى انسدادات واختناقات متكررة، إلى جانب وجود ريكارات ممتلئة بالأنقاض ومخلفات الحرب، فيما تحتاج شبكات عدد من الشوارع إلى الاستبدال الكامل.
المعالجة الإسعافية.. عمل يومي للحفاظ على الخدمة
وبيّن عودة أن الشركة تتعامل مع واقع الشبكات على مراحل، تبدأ بالمعالجة الإسعافية المستمرة، إذ تعمل فرق الصيانة بصورة يومية على تسليك الخطوط التي تعاني الانسدادات والاستجابة لشكاوى المواطنين.
وأضاف أن الأعمال تشمل التعزيل والضخ، إلى جانب تنظيف الريكارات من الأنقاض والأوساخ وتجهيزها قبل فصل الشتاء، بهدف الحفاظ على قدرة الشبكة على العمل والحد من الاختناقات والأعطال.
ولفت لـ«العروبة»، إلى أن هذه التدخلات، رغم ضرورتها اليومية، تمثل جانباً من المعالجة، في وقت تحتاج فيه أجزاء من الشبكة إلى مشاريع أكبر تتجاوز الصيانة الإسعافية إلى الاستبدال وإعادة التأهيل.
البحث عن تمويل لمشاريع أوسع
وكشف عودة أن الشركة تعرض احتياجات قطاع الصرف الصحي أمام المنظمات المانحة، وتعمل على توضيح حجم الأضرار والمشكلات التي تعانيها الشبكات، بهدف استقطاب التمويل اللازم لتنفيذ مشاريع قادرة على معالجة المشكلات القائمة.
وأشار إلى أن العمل يسير بالتوازي على رفع مجموعة من المشاريع لإدراجها ضمن الخطط المستقبلية للوزارة، بما يتيح الانتقال تدريجياً من التدخلات الإسعافية إلى مشاريع إعادة التأهيل والتوسع.
مشاريع 2026.. الاستبدال يصل إلى عدة أحياء
تتوزع المشاريع المنفذة أو الجاري التحضير لها خلال عام 2026 على عدد من أحياء مدينة حمص، مع التركيز على استبدال الخطوط المتضررة وإعادة تأهيل المقاطع التي تعاني مشكلات مزمنة.
ويجري في دير بعلبة التعاقد على مشروع لاستبدال جزء من شبكة الصرف الصحي بتمويل من المحافظة، بهدف معالجة جانب من مشكلات الحي وتقديم الخدمة لمشتركين جدد.
ويتزامن ذلك مع الإعلان عن مشروع لاستبدال خطوط شبكة الصرف الصحي في ضاحية المهاجرين /ج/1/، بتمويل من المحافظة أيضاً، في حين يبدأ في الحميدية مشروع لاستبدال شبكة الصرف الصحي في شارع السراج، ضمن التدخلات الرامية إلى معالجة واقع الشبكة المتردي في المنطقة.
وانتهى في البياضة مشروع استبدال شبكة الصرف الصحي ضمن المرحلة الأولى بالتعاون مع المنظمات الدولية، فيما يجري التحضير للبدء بمشروع إعادة تأهيل الشبكة في المرحلة الثانية بالتعاون معها.
واكتملت كذلك أعمال استبدال شبكة الصرف الصحي في بعض شوارع حي المخيم بالتعاون مع المنظمات الدولية، بالتوازي مع إنجاز مشروع لصيانة خطوط الصرف الصحي في بابا عمرو.
ويجري في باب هود التعاقد على مشروع لاستبدال الشبكة بتمويل من الموازنة الاستثمارية، بما يضيف منطقة أخرى إلى قائمة الأحياء التي تتجه فيها المعالجة نحو استبدال الشبكات وليس الاكتفاء بالصيانة.
محطة الدوير ضمن خطة التأهيل
وتشمل خطة العمل أيضاً الإعلان عن إعادة تأهيل محطة معالجة مياه المجاري في الدوير، بتمويل من الموازنة الاستثمارية، ضمن المشاريع المرتبطة بمنظومة معالجة مياه الصرف.
تتزامن هذه الخطوة مع إعادة تأهيل بعض الأعمال في المحطة بالتعاون مع المنظمات الدولية، بما يربط تحسين الشبكات بأعمال المعالجة اللازمة في نهايات منظومة التصريف.
إعادة هندسة الشبكة.. المشكلة ليست في الخطوط وحدها
أكد عودة لـ«العروبة»، أن معالجة واقع الصرف الصحي لا تقتصر على استبدال الخطوط التي تعرضت للضرر، إذ تعمل الشركة أيضاً على دراسة توسعات الشبكات ومدى قدرة المصبات على استيعاب الكميات الحالية والمستقبلية.
وأوضح أن الدراسات تستهدف وضع حلول تتناسب مع الواقع الراهن، بالتوازي مع إعادة هندسة أجزاء من الشبكة بما يسمح بالفصل بين مياه الأمطار ومياه الصرف الصحي.
فصل مياه الأمطار لتخفيف الأحمال
وأشار عودة إلى أن اختلاط مياه الأمطار مع مياه الصرف الصحي كان أحد الأسباب الرئيسية للانهيارات التي شهدتها أجزاء من شبكة مدينة حمص، نتيجة الأحمال الإضافية التي تتعرض لها الخطوط خلال فترات الهطول.
ولفت إلى أن فصل الشبكتين يشكل جزءاً من الحل طويل الأمد، وليس مجرد إجراء تشغيلي لمعالجة الأعطال، بما يسهم في تخفيف الضغط على خطوط الصرف وتحسين قدرتها على العمل.
ثلاثة أوجه لمشكلة واحدة
وتكشف قراءة واقع الصرف الصحي في حمص عن ثلاثة مستويات متداخلة من التحديات، تبدأ بشبكات موجودة أصلاً لكنها أنهكت بفعل الحرب والتقادم وأصبحت بحاجة إلى الاستبدال أو إعادة التأهيل.
وتظهر في المستوى الثاني مناطق تمتلك شبكات قائمة، لكنها تعاني اختناقات وانهيارات متكررة أو مشكلات في المناسيب والقدرة الاستيعابية، بما يفرض حلولاً هندسية تتجاوز التسليك والتعزيل.
تبرز في المستوى الثالث قرى لا تمتلك شبكات صرف صحي نظامية من الأساس، ويعتمد سكانها على الحفر الفنية، رغم بدء عودة الأهالي إليها وارتفاع حاجتها إلى خدمات أساسية تساعد على استقرارهم.
من الصيانة اليومية إلى إعادة بناء الخدمة
وتتسع الفجوة بين واقع البنية التحتية والاحتياجات الفعلية كلما ارتفعت أعداد العائدين إلى الأحياء والقرى المتضررة، إذ تعيد عودة السكان شبكات متوقفة أو متضررة إلى الخدمة تحت أحمال جديدة، بينما تتطلب مناطق أخرى إنشاء الخدمة من أساسها.
وتبقى أعمال التعزيل والتسليك ضرورية لمنع توقف الشبكات القائمة ومعالجة الأعطال الطارئة، لكنها لا تمثل بمفردها حلاً كافياً أمام شبكات تحتاج إلى الاستبدال، ومناطق تتطلب التوسع، وقرى ما زالت تنتظر إنشاء شبكات نظامية.
في حين تتجه المعالجة طويلة الأمد، وفق المشاريع والخطط المطروحة، نحو استبدال المقاطع المتضررة وإعادة تأهيل الشبكات القائمة، واستكمال الخدمة في المناطق غير المخدمة، ورفع القدرة الاستيعابية للخطوط والمصبات، إلى جانب فصل مياه الأمطار عن مياه الصرف الصحي.
وتضع توجهات قطاع المياه والصرف الصحي في حمص لعام 2026 استبدال الشبكات وتشغيل مشاريع المعالجة ضمن الأولويات، بالتوازي مع إعطاء اهتمام للمناطق التي تشهد عودة السكان، في مسار يبقى نجاحه مرتبطاً بحجم المشاريع المنفذة وقدرتها على الانتقال بالخدمة من معالجة الأعطال إلى إعادة بناء منظومة قادرة على مواكبة احتياجات السكان.
#ملف_العروبة #الواقع_الخدمي
#العروبة