العروبة – خاص
يُعد داء السكري من الأمراض المزمنة التي تحدث عندما يعجز البنكرياس عن إنتاج كمية كافية من الإنسولين، أو عندما لا يستطيع الجسم استخدام الإنسولين الذي ينتجه بصورة فعالة، ما يؤدي إلى ارتفاع مستوى الغلوكوز في الدم، وقد يتسبب استمرار هذا الارتفاع في مضاعفات صحية تؤثر في عدد من أعضاء الجسم.
ما داء السكري؟
يعمل الإنسولين، وهو هرمون ينتجه البنكرياس، على تنظيم مستوى السكر في الدم ومساعدة الخلايا على الاستفادة من الغلوكوز كمصدر للطاقة، وعندما يختل إنتاج الإنسولين أو استخدامه، ترتفع مستويات السكر عن الحدود الطبيعية.
وينقسم السكري بصورة رئيسية إلى النوع الأول، الذي يحدث نتيجة تدمير الخلايا المنتجة للإنسولين ويحتاج المصاب به إلى الإنسولين، والنوع الثاني، وهو الأكثر شيوعاً ويرتبط بعدم استخدام الجسم للإنسولين بكفاءة، إضافة إلى سكري الحمل الذي قد يظهر لدى بعض النساء خلال فترة الحمل.
الأسباب وعوامل الخطورة
تختلف أسباب الإصابة باختلاف نوع السكري، ففي النوع الأول تلعب آليات المناعة الذاتية دوراً أساسياً في تدمير الخلايا المنتجة للإنسولين، ولا يُعد نمط الحياة سبباً مباشراً للإصابة بهذا النوع.
ويرتبط النوع الثاني بعدة عوامل تزيد احتمالات الإصابة، من بينها زيادة الوزن وقلة النشاط البدني والتقدم في العمر ووجود تاريخ عائلي للمرض، إضافة إلى عوامل صحية أخرى، ويمكن أن يتطور المرض تدريجياً من دون ظهور أعراض واضحة في مراحله الأولى.
أعراض تستدعي الانتباه
تظهر لدى بعض المصابين أعراض مثل كثرة التبول والعطش الشديد والجوع المستمر والتعب وتشوش الرؤية وفقدان الوزن غير المبرر وبطء التئام الجروح، إلا أن السكري من النوع الثاني قد يبقى فترة طويلة من دون أعراض واضحة، ما يجعل الفحوص الدورية مهمة للأشخاص الأكثر عرضة للإصابة.
كيف نقي أنفسنا؟
يسهم اتباع نمط حياة صحي في الوقاية من السكري من النوع الثاني أو تأخير ظهوره لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة، ويشمل ذلك المحافظة على وزن صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، وتناول غذاء متوازن غني بالخضراوات والحبوب الكاملة ومصادر البروتين المناسبة، مع الحد من المشروبات المحلاة والأطعمة عالية السكريات والدهون غير الصحية.
ويساعد الامتناع عن التدخين ومتابعة ضغط الدم والدهون وإجراء الفحوص الطبية عند وجود عوامل خطورة على تقليل احتمالات الإصابة ومضاعفاتها، بينما لا توجد حالياً وسيلة معتمدة للوقاية من السكري من النوع الأول بالطريقة نفسها.
العلاج والسيطرة على المرض
يعتمد علاج السكري على نوعه وحالة المريض، ويحتاج المصابون بالنوع الأول إلى الإنسولين، فيما يمكن السيطرة على النوع الثاني من خلال تنظيم الغذاء والنشاط البدني وخفض الوزن عند الحاجة، إلى جانب الأدوية التي يحددها الطبيب، وقد يحتاج بعض المرضى إلى الإنسولين أيضاً.
وتتطلب السيطرة الجيدة متابعة مستوى السكر وفق الخطة الطبية، والالتزام بالأدوية وعدم تعديل الجرعات أو إيقافها من دون استشارة الطبيب، إلى جانب متابعة صحة العينين والكليتين والقدمين والقلب وضغط الدم ومستويات الدهون.
نصائح طبية
ينبغي عدم انتظار ظهور الأعراض لإجراء الفحص، خصوصاً لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل تزيد خطر الإصابة، كما يجب على المصاب الالتزام بمواعيد المتابعة الطبية وإجراء الفحوص الدورية الموصى بها.
ويُنصح مرضى السكري بالاهتمام بصحة القدمين وفحصهما بانتظام، وعدم إهمال الجروح أو الالتهابات، والمحافظة على النشاط البدني والتغذية المتوازنة، ومعرفة علامات انخفاض وارتفاع السكر وكيفية التعامل معها وفق تعليمات الفريق الطبي.
ويبقى التشخيص المبكر والمتابعة المنتظمة والالتزام بالعلاج ونمط الحياة الصحي من أهم الوسائل للسيطرة على داء السكري وتقليل خطر مضاعفاته، مع ضرورة أن تكون الخطة العلاجية فردية وتحت إشراف طبي، لأن احتياجات المرضى تختلف من شخص إلى آخر.