العروبة – خاص
اقتحم نموذج الذكاء الاصطناعي الجديد «جيف» منصات التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة، بعدما قدم نفسه بأسلوب مختلف عن النماذج اللغوية التقليدية، مع سرعة تزيد بنحو 25 مرة وكلفة أقل بنحو 100 مرة، وفق تقرير لمجلة «فوربس» الأمريكية.
وبدأت شركات تقنية، بينها «كلاود فلير» و«فيرسيل»، خلال أيام من ظهور النموذج وانتشاره على منصة «إكس»، إدخاله ضمن أدواتها، في وقت تصف شركة «تايب سيف إيه آي» المطورة له تقنيتها بأنها نوع جديد من نماذج الذكاء الاصطناعي.
ويختلف «جيف» عن نماذج مثل «شات جي بي تي» و«كلود» و«ديب سيك»، إذ لا ينتج النصوص أو الصور أو مقاطع الفيديو والشيفرات البرمجية، وإنما يقدم أرقاماً وإحصائيات مرتبطة بالاحتمالات، ضمن ما تصفه الشركة بـ«قرارات احتمالية مصنفة ومحددة»، يمكن للأنظمة التقنية ووكلاء الذكاء الاصطناعي استخدامها.
ويقف خلف المشروع الباحث ديوغو ألميدا، الذي شارك سابقاً في تطوير «شات جي بي تي» وتقنية التعلم التعزيزي القائم على التغذية البشرية، قبل أن يغادر «أوبن إيه آي» ويؤسس «تايب سيف»، التي تمكنت من جمع تمويل بقيمة 40 مليون دولار قبل الكشف عن نموذجها.
ويرى ألميدا أن النماذج التقليدية صممت أساساً للتعامل مع لغة البشر، ما يقلل من كفاءتها في بعض مهام الأتمتة، لذلك اتجه إلى تطوير نموذج «يتحدث لغة الحواسيب»، ويقدم قرارات موزونة يمكن للأدوات البرمجية الاستفادة منها مباشرة.
وأظهرت اختبارات نقلتها «فوربس» فارقاً كبيراً في السرعة، إذ تمكن «جيف» في إحدى المقارنات من اكتشاف 6 من أصل 7 أخطاء خلال نحو 0.35 ثانية، مقابل 8.83 ثانية لأحد نماذج «كلود»، كما أظهرت اختبارات أخرى توافقاً بلغ 67.8 بالمئة مع إجابات نماذج لغوية رائدة، بكلفة 0.0004 للحالة الواحدة وزمن يقارب 0.4 ثانية.
وكشفت مقارنة أخرى أن تنفيذ 10 آلاف قرار يومياً قد يكلف نحو 120 دولاراً شهرياً باستخدام «جيف»، مقابل أكثر من 35 ألف دولار باستخدام نموذج تقليدي في المقارنة ذاتها.
ويتميز «جيف» أيضاً بعدم إنتاج محتوى لغوي يمكن أن يتضمن معلومات مختلقة، لكنه ليس معصوماً من الخطأ، إذ قد يمنح احتمالاً أعلى لخيار غير صحيح، ما يفرض التمييز بين عدم «الهلوسة» وعدم الوقوع في الخطأ.
ويعمل النموذج عملياً كطبقة وسيطة تساعد وكلاء الذكاء الاصطناعي على الاختيار بين احتمالات محددة، فهو أقرب إلى حل أسئلة الاختيار من متعدد، بدلاً من إنشاء إجابات جديدة، ما يجعله مناسباً للتصنيف وترتيب الخيارات وتحديد المسارات ومعالجة الفواتير وخدمة العملاء والتنبيهات الأمنية.
ويقدم «جيف» بذلك اتجاهاً مختلفاً في صناعة الذكاء الاصطناعي، لا يستهدف منافسة النماذج التقليدية في الكتابة والإبداع، بقدر ما يسعى إلى العمل إلى جانبها، بوصفه نموذجاً صُمم للآلات والبرمجيات قبل أن يكون موجهاً للاستخدام البشري المباشر.