العروبة – خاص
تُعد أمراض القلب والشرايين من المشكلات الصحية التي تستدعي اهتماماً مبكراً، إذ قد تتطور بعض عوامل الخطر على مدى سنوات من دون أعراض واضحة، قبل أن تظهر مضاعفات مثل الذبحة الصدرية أو النوبة القلبية أو السكتة الدماغية. ويشكل الانتباه إلى نمط الحياة وإجراء الفحوص الدورية خطوة مهمة للحد من مخاطرها.
ما أمراض القلب والشرايين؟
يشمل هذا المصطلح مجموعة من الأمراض التي تصيب القلب والأوعية الدموية، ومن أبرزها مرض الشرايين التاجية الذي يحدث عندما تضيق أو تنسد الشرايين المغذية لعضلة القلب، وغالباً نتيجة تراكم الترسبات الدهنية والكوليسترول داخل جدرانها.
وقد يؤدي استمرار تضيق الشرايين إلى انخفاض تدفق الدم والأكسجين إلى القلب، بينما يمكن أن يؤدي انسداد أحد الشرايين بشكل مفاجئ إلى حدوث نوبة قلبية تستوجب التدخل الطبي العاجل.
أسباب وعوامل تزيد الخطر
لا يرتبط حدوث أمراض القلب بسبب واحد، بل بمجموعة من العوامل التي قد تجتمع لدى الشخص وتزيد احتمالات الإصابة، ومن أهمها ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول، والسكري، والتدخين، وقلة النشاط البدني، وزيادة الوزن والسمنة.
تلعب العوامل الوراثية والتقدم في العمر دوراً أيضاً، إلى جانب النظام الغذائي الغني بالدهون المشبعة والمتحولة والملح، فيما تزداد أهمية المتابعة الطبية لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة المبكرة بأمراض القلب.
أعراض لا ينبغي تجاهلها
قد تختلف الأعراض باختلاف طبيعة المرض، إلا أن ألم أو ضغط الصدر، وضيق التنفس، والتعب غير المعتاد، والخفقان، قد تكون مؤشرات تستدعي التقييم الطبي، خصوصاً لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطورة.
أما الألم أو الضغط المفاجئ في الصدر، ولا سيما إذا امتد إلى الذراع أو الكتف أو الظهر أو الرقبة أو الفك، أو ترافق مع ضيق التنفس أو التعرق أو الغثيان أو الدوار، فيستدعي طلب الرعاية الإسعافية فوراً وعدم انتظار زوال الأعراض.
الوقاية تبدأ من الحياة اليومية
يمكن خفض خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين من خلال الامتناع عن التدخين، والمحافظة على نشاط بدني منتظم، وتناول غذاء متوازن يعتمد بصورة أكبر على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات، مع تقليل الملح والدهون المشبعة والمتحولة.
تساعد المحافظة على وزن صحي ومتابعة ضغط الدم ومستويات السكر والكوليسترول على اكتشاف عوامل الخطر مبكراً والسيطرة عليها قبل أن تتسبب بمضاعفات.
كيف يكون العلاج؟
يختلف العلاج بحسب نوع المرض وشدته والحالة الصحية للمريض، وقد يبدأ بتعديل نمط الحياة وضبط عوامل الخطورة، ثم استخدام الأدوية التي يحددها الطبيب للسيطرة على ضغط الدم أو الكوليسترول أو منع تشكل الجلطات أو معالجة مشكلات أخرى مرتبطة بالقلب.
تحتاج بعض الحالات إلى إجراءات طبية إضافية لاستعادة تدفق الدم إلى عضلة القلب، مثل القسطرة وتركيب الدعامات، فيما قد تستدعي حالات أخرى جراحة مجازة الشرايين التاجية، ويحدد الطبيب الخيار المناسب وفق التشخيص.
نصائح طبية
لا تنتظر ظهور أعراض القلب للبدء بالوقاية، خاصة عند وجود السكري أو ارتفاع الضغط والكوليسترول أو تاريخ عائلي للمرض. احرص على الفحوص الدورية، والتزم بالأدوية الموصوفة ولا توقفها أو تغير جرعاتها من تلقاء نفسك، وحافظ على الحركة والنظام الغذائي الصحي.
ويبقى التعامل المبكر مع عوامل الخطورة من أهم وسائل حماية القلب والشرايين، فقرارات يومية بسيطة مثل الابتعاد عن التدخين، وتحسين الغذاء، وممارسة النشاط البدني، ومراقبة الضغط والسكر والكوليسترول، يمكن أن تسهم في تقليل احتمالات الإصابة ومضاعفاتها.
المزيد...