من جزّ الأغنام إلى دفء البيوت.. حرفة الصوف تحافظ على حضورها في حمص

العروبة – خاص
تُعدّ صناعة الفرش واللحف والمخدات من الصوف من الحرف التراثية التي توارثتها الأجيال، وحافظت عليها الأيدي الحرفية جيلاً بعد آخر، مستفيدة من الصوف الطبيعي في صناعة قطع ارتبطت طويلاً بالبيت والحياة اليومية.

وتبدأ رحلة الصوف مع موسم جزّ الأغنام في الربيع، قبل أن ينتقل إلى الحرفيين ليخضع لمراحل متعددة، تبدأ بالغسل والتنظيف من الشوك والأعواد والشوائب، ثم تفشيش الصوف وتجهيزه لاستخدامه في صناعة الفرش واللحف والمخدات.

مهنة توارثتها العائلة

أوضح الحرفي سالم مندو، في تصريح لـ«العروبة»، أنه ورث المهنة عن والده الذي بدأ العمل بها منذ خمسينيات القرن الماضي، قبل أن تنتقل الحرفة إلى الأبناء من بعده.

وقال مندو: «لما كبرنا تعلمنا الحرفة وعملنا فيها، والحمد لله الأمور بخير ونعيش حياة مستورة».

وبيّن أن علاقته بهذه المهنة تمتد لنحو خمسين عاماً، إذ بدأ تعلمها والعمل إلى جانب والده منذ أن كان في الصف الرابع، لتصبح مع مرور السنوات جزءاً من حياته ومصدر رزق لعائلته.

حرفة تأثرت بتغير أنماط الحياة

أشار مندو إلى أن صناعة الفرش واللحف الصوفية كانت أكثر انتشاراً في السابق، وتميزت منتجاتها برسومات وزخارف جميلة، قبل أن يتراجع الإقبال عليها مع انتشار الإسفنج والمنتجات الصناعية الحديثة وتغير أنماط الفرش والديكور.

ورغم تراجع الطلب، بقي مندو متمسكاً بحرفته التي أمضى فيها عقوداً، ونقل خبرتها إلى أبنائه، لتستمر المهنة داخل العائلة كما انتقلت إليه من والده.

ذاكرة تحفظها الأيدي

لا تقتصر صناعة الفرش واللحف الصوفية على مراحل تجهيز الصوف وحشوه وتشكيله، بل تحمل معها خبرة تراكمت عبر أجيال، وارتبطت بتفاصيل البيوت والعادات التي كانت تعتمد على المنتجات المصنوعة يدوياً.

وتبقى هذه الحرفة واحدة من المهن التراثية التي تجمع بين مهارة اليد وذاكرة المكان ودفء البيت، فيما يشكل انتقال أسرارها من الآباء إلى الأبناء عاملاً أساسياً في الحفاظ عليها واستمرارها في مواجهة تغير أنماط الحياة وانتشار المنتجات الحديثة.

المزيد...
آخر الأخبار
النشرة الرياضية: 32 ميدالية سورية في البطولة العربية لرفع الأثقال وحمص الفداء يستعد للاستحقاق الآسيو... محافظ حمص يبحث مع إدارة التعاون الدولي أولويات الدعم الخدمي والتنموي في المحافظة اقتصاد العروبة: استقرار الدولار رسمياً وانخفاض الذهب ومشاريع صناعية جديدة في حسياء حي الخالدية يواجه تحديات النظافة.. شكاوى من تأخر ترحيل النفايات والرمي العشوائي عضو مجلس الشعب نور عربو لـ«العروبة»: الاختلاف ليس المشكلة وتحويله إلى تحريض يهدد التماسك المجتمعي القنيطرات بريف حمص الشرقي.. غياب مياه الشرب وأضرار البنية التحتية تزيد معاناة الأهالي أثر الكلمة لا ينتهي عند الشاشة.. ماذا يفعل خطاب الكراهية بالصحة النفسية؟ بين ضغوط المعيشة والتواصل الرقمي.. كيف نحافظ على صلة الرحم؟ مديرية صحة حمص توضح لـ«العروبة» أسباب إغلاق مشفى النهضة والإجراءات المطلوبة لإعادة افتتاحه ثمانية عقود استثمارية لتنشيط المنطقتين الحرتين في التنف واليعربية على مساحة 625 ألف متر مربع