المونة السورية بين ارتفاع التكاليف وتغير أنماط التحضير.. عادة منزلية تتكيف مع الواقع

العروبة – خاص

 

ارتبطت المونة لعقود بطريقة الأسر السورية في الاستفادة من المنتجات الزراعية خلال مواسمها وحفظها للاستهلاك في أشهر لاحقة، إلا أن ارتفاع تكاليف المواد وتغير أنماط الحياة وانتشار المنتجات الجاهزة وشبه الجاهزة أعاد تشكيل هذه العادة، سواء من حيث الكميات التي تعدها الأسر أو طرق التحضير والحفظ.

 

ولا يعني هذا التغير اختفاء المونة من البيوت، بقدر ما يعكس انتقالها إلى أشكال تتناسب مع إمكانات الأسر واحتياجاتها، إذ بات بعضها يكتفي بأصناف وكميات محدودة، بينما يعتمد آخرون على شراء المنتجات الجاهزة، بالتوازي مع ظهور مشاريع منزلية توفر المونة كمصدر دخل لأصحابها.

 

كميات أقل مع ارتفاع التكاليف

 

أوضحت ربة المنزل (أ. ت)، في تصريح لـ«العروبة»، أن المونة كانت تشكل جزءاً أساسياً من احتياجات الأسرة، إذ اعتادت العائلات تخزين منتجات المواسم، كالعصائر والمربيات والأجبان والسمن، إلى جانب البامية والسبانخ والملوخية وغيرها.

 

وبيّنت أن ارتفاع الأسعار خلال السنوات الأخيرة حدّ من قدرة بعض الأسر على شراء المواد بكميات كبيرة، ما انعكس على حجم المونة التي يجري إعدادها، ودفع عائلات إلى تقليص الكميات أو شراء بعض الأصناف جاهزة.

 

وأشارت إلى أن شراء المنتجات مباشرة من الفلاح كان أكثر حضوراً في السابق، وكان يتيح للأسر الحصول على الكميات المطلوبة بأسعار مناسبة، في حين تغيرت اليوم طرق الحصول على المواد وتحضيرها.

 

طرق التحضير لم تعد كما كانت

 

لم يقتصر التغير على كمية المونة، إذ أوضحت ربة المنزل أن بعض مراحل إعدادها التي كانت تنفذ بالكامل داخل المنزل أصبحت متاحة بصورة شبه جاهزة.

 

وضربت مثالاً بالملوخية التي يمكن شراؤها جاهزة لمراحل التجفيف، والمكدوس الذي قد يصل إلى الأسرة مسلوقاً لتستكمل تحضيره، إضافة إلى انتشار المعاصر التي اختصرت جانباً من مراحل التعامل مع الزيتون.

 

ورغم ذلك، بقيت أصناف عدة حاضرة في المونة، وفي مقدمتها الملوخية والبامية والمكدوس ودبس الرمان ودبس الفليفلة والزيتون الأخضر وزيت الزيتون.

 

القدرة المادية تحدد حجم المونة

 

أشارت إلى أن الكميات التي تعدها كل أسرة ترتبط بعدد أفرادها ووضعها المادي والاجتماعي، وهو ما يجعل التعامل مع المونة مختلفاً من منزل إلى آخر، كما أدى انتشار المنتجات الجاهزة في المحال والمطابخ المنزلية إلى توفير بديل للأسر التي لا تعد المونة بنفسها، سواء بسبب التكلفة أو الوقت والجهد اللازمين للتحضير.

 

مشاريع منزلية تستفيد من تغير الطلب

 

في مقابل تراجع إعداد المونة داخل بعض المنازل، أوجد الطلب على المنتجات الجاهزة مساحة أمام مشاريع منزلية تعتمد على إعداد الأصناف وبيعها.

 

ولفتت إلى أن عدداً من النساء استفدن من خبرتهن في إعداد المونة لتوفير منتجات للأسر وتحقيق دخل من العمل المنزلي، ما أضاف بعداً اقتصادياً إلى نشاط ارتبط سابقاً بصورة أكبر بالاستهلاك العائلي.

 

الحفظ يحتاج إلى شروط مناسبة

 

من جانبها، أوضحت (ر. ق) دلي لـ«العروبة» أن المواد التي يمكن تخزينها تشمل الملوخية والبامية والباذنجان والقرع والفول والبازلاء والفليفلة والبندورة، باستخدام التجفيف أو طرق الحفظ المناسبة لطبيعة كل مادة.

 

وشددت على أهمية اختيار المواد من مصادر موثوقة، واستخدام عبوات مناسبة ومحكمة الإغلاق، وحفظ المنتجات في أماكن جافة بعيداً عن الرطوبة مع تفقدها بصورة دورية.

 

وأشارت إلى استخدام الملح وتعريض بعض المنتجات للشمس ضمن طرق الحفظ التقليدية، مع ضرورة توفير ظروف تخزين مناسبة للحفاظ عليها.

 

عادة مستمرة بصورة مختلفة

 

تعكس المونة اليوم جانباً من التحولات التي طرأت على استهلاك الأسر السورية، إذ لم تعد طريقة إعدادها أو حجمها ثابتين كما في السابق، وأصبحت القدرة المادية والوقت المتاح وتوافر المنتجات الجاهزة عوامل تحدد خيارات كل أسرة.

 

وفي المقابل، حافظت أصناف المونة على وجودها في السوق والمنزل، سواء أعدتها الأسرة بنفسها أو اشترتها جاهزة، فيما أوجد هذا التحول فرصة لنشاطات منزلية صغيرة تعتمد على إنتاجها وبيعها.

 

وبذلك، تستمر المونة بوصفها طريقة لحفظ منتجات المواسم والاستفادة منها على مدار العام، فيما تتغير أشكال إعدادها وتسويقها وفق الظروف الاقتصادية والاجتماعية وأنماط الاستهلاك الجديدة.

المزيد...
آخر الأخبار