العروبة – خاص
تبدأ حماية القلب من تفاصيل يومية قد تبدو بسيطة، كالتوقف عن التدخين، وممارسة النشاط البدني، وتقليل الملح، والحفاظ على وزن صحي، ومراقبة ضغط الدم ومستوى الكوليسترول، لكنها تشكل مجتمعة جانباً أساسياً من الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية والحد من عوامل الخطورة المرتبطة بها.
ويعيد اليوم العالمي للقلب، الذي يصادف 29 أيلول من كل عام، تسليط الضوء على أهمية الوقاية والكشف المبكر، بالتوازي مع تطوير وسائل التشخيص والعلاج، في وقت ما تزال فيه أمراض القلب والأوعية الدموية تمثل تحدياً صحياً يستدعي الجمع بين وعي الفرد وتطوير الخدمات الطبية.
خطوات تبدأ من الحياة اليومية
تتركز الوقاية على التعامل مع عوامل الخطورة التي يمكن تعديلها، وفي مقدمتها التدخين، وقلة النشاط البدني، والنظام الغذائي غير المتوازن، وزيادة الوزن، إلى جانب متابعة ضغط الدم ومستويات الكوليسترول بصورة منتظمة.
وتدعو التوصيات الصحية إلى اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن، والتقليل من تناول الملح، والحد من التوتر والإجهاد، مع ممارسة النشاط البدني بانتظام، باعتبارها ممارسات تساعد على تحسين صحة القلب والحد من تراكم عوامل الخطورة مع مرور الوقت.
ولا تقتصر العناية بالقلب على الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية، إذ تشكل المتابعة الدورية فرصة لاكتشاف بعض عوامل الخطورة مبكراً والتعامل معها قبل تطورها.
ملتقى علمي في يوم القلب العالمي
وتزامناً مع المناسبة، انطلقت اليوم فعاليات الملتقى العلمي الأول في مستشفى دمشق لأمراض وجراحة القلب، بحضور وزير الصحة مصعب العلي وعدد من الأطباء المختصين من سوريا والسعودية وتركيا.
وأكد وزير الصحة أن أمراض القلب والأوعية الدموية ما تزال من أهم التحديات الصحية على مستوى العالم، مشيراً إلى أن مواجهتها تتطلب منظومة متكاملة تقوم على الوقاية والكشف المبكر والتشخيص الدقيق والعلاج المتطور، إلى جانب البحث العلمي والتدريب المستمر للكوادر الطبية.
وأوضح العلي أن الملتقى يتيح تبادل المعرفة والخبرات ومناقشة أحدث المستجدات في أمراض القلب وجراحتها، إضافة إلى بحث سبل تطوير الممارسة الطبية والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمرضى.
تطوير الخبرات والخدمات الطبية
وأشار وزير الصحة إلى أن مستشفى دمشق لأمراض وجراحة القلب جاء ثمرة للتعاون بين سوريا وتركيا، لافتاً إلى التطلع لتعزيز الشراكة بين البلدين في القطاع الصحي، بما يشمل تبادل الخبرات الطبية وتطوير الكوادر وإنشاء البنى التحتية وتوفير التجهيزات.
وبيّن أن انعقاد الملتقى بالتزامن مع يوم القلب العالمي يعكس الترابط بين الوقاية والعلاج والبحث العلمي والتوعية الصحية في مواجهة أمراض القلب.
الوقاية لا ترتبط بيوم واحد
ويمنح اليوم العالمي للقلب مساحة أوسع للتوعية بعوامل الخطورة، إلا أن حماية القلب ترتبط بسلوك مستمر على مدار العام، يبدأ من نمط الحياة ويتكامل مع الفحوص والمتابعة الطبية عند الحاجة.
وبين الإجراءات الفردية لتقليل عوامل الخطورة والعمل الطبي لتطوير التشخيص والعلاج، تبقى الوقاية والكشف المبكر عنصرين أساسيين في التعامل مع أمراض القلب، فيما تشكل المناسبات الصحية فرصة لتحويل المعلومات والتوصيات إلى ممارسات يومية أكثر استدامة.