العروبة – خاص
تواجه بلدة الغنطو في ريف حمص الشمالي تحدياً خدمياً يرتبط بحجم الدمار الذي خلفته سنوات الحرب وعودة السكان إلى منطقة لم تستعد بنيتها التحتية كامل قدرتها على تلبية احتياجاتهم، إذ تجاوزت نسبة الأضرار في الشبكات والمرافق 60%، بحسب تقديرات مجلس البلدية، فيما تتركز غالبية الشكاوى اليومية حول المياه والطرقات وترحيل النفايات.
وتعرضت البلدة خلال الحرب التي شنها النظام البائد على المنطقة للقصف والحصار والتهجير، ما ألحق أضراراً واسعة بشبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي والطرقات والمدارس والمرافق العامة والأراضي الزراعية، إلى جانب انتشار مخلفات الحرب في عدد من المواقع.
أضرار تجاوزت 60%
وصف رئيس مجلس بلدية الغنطو محمد الخلف لـ«العروبة» الواقع الخدمي بأنه نتيجة تراكمية لسنوات الحرب والحصار والتهجير، مشيراً إلى أن الدمار الذي أصاب البنية التحتية تجاوز 60% من الشبكات والمرافق.
وأوضح أن شبكة المياه القديمة تعاني من التهالك والهدر، فيما ما تزال حارات عدة تعتمد على الصهاريج لتأمين احتياجاتها، ما يجعل إعادة تأهيل الشبكة وتحسين وصول مياه الشرب من أبرز الملفات المطروحة أمام البلدية.
أما شبكة الكهرباء، فأشار الخلف إلى أنها تعرضت للتخريب خلال سنوات الحرب، إلا أن وضعها الحالي أصبح جيداً إلى حد ما، في حين ما تزال معظم الطرق الداخلية والزراعية بحاجة إلى التدخل بعد تضررها بفعل القصف ومرور الآليات الثقيلة.
وبيّن أن الحفر تنتشر في عدد من الطرق، بينما لم تشهد البلدة أعمال تزفيت متكاملة منذ سنوات، ما يضع تأهيل شبكة الطرق ضمن المطالب اليومية للسكان.
النظافة والصرف الصحي
يعاني قطاع الصرف الصحي من عدم اكتمال الشبكة وحاجتها إلى الصيانة والتوسعة بما يتناسب مع عدد السكان، فيما تواجه البلدية تحدياً آخر في جمع وترحيل النفايات نتيجة محدودية الآليات المتاحة.
وأوضح الخلف أن البلدية تعتمد حالياً على جرار ومقطورة واحدة، وهي وسيلة لم تعد كافية مع تزايد عدد السكان والوافدين، مشيراً إلى الحاجة إلى سيارة ضاغطة للنفايات تساعد على اختصار الوقت والمسافات واستيعاب الكميات المتزايدة.
كما تحتاج البلدة، وفق تقديرات المجلس، إلى ما لا يقل عن 50 حاوية قمامة، فيما وضع المجلس ملف النظافة في مقدمة أولوياته، بما يشمله من تأمين الكادر والآليات والمحروقات ومصاريف الصيانة والتشغيل.
احتياجات تمتد إلى الصحة والتعليم
لا تقتصر احتياجات الغنطو على شبكات البنية التحتية، إذ يحتاج المركز الصحي إلى تجهيزات ومعدات وكادر، بينما تواجه المدارس اكتظاظاً وتحتاج إلى أعمال ترميم.
ويرى المجلس أن تحسين الواقع الخدمي يحتاج إلى أن يترافق مع معالجة الوضع الاقتصادي الذي خلفته سنوات الحرب، من خلال تشجيع المنظمات على تنفيذ مشاريع تنموية توفر فرص عمل للشباب، بالتوازي مع مشاريع إعادة تأهيل البنية التحتية.
وطالب المجلس بتخصيص مباشر من موازنة إعادة الإعمار لمشاريع البنية التحتية، إلى جانب تأمين مخصصات ثابتة من المحروقات لآليات البلدية، ودعمها بالإسفلت والبحص عبر مديرية الخدمات الفنية في حمص.
كما دعا إلى منح البلدية صلاحيات أوسع للتعاقد مع المنظمات الدولية العاملة في ريف حمص الشمالي، بما يساعد على توجيه المشاريع نحو الاحتياجات الأساسية للبلدة.
90% من الشكاوى في ثلاثة ملفات
كشف الخلف أن نحو 90% من الشكاوى التي تصل إلى البلدية يومياً تتركز في ثلاثة مطالب رئيسية، هي تأمين مياه الشرب، ولا سيما خلال فصل الصيف، وتزفيت الحارات، وترحيل النفايات.
وأكد أن أولوية البلدة في المرحلة الحالية تتمثل في تأمين مقومات الحياة الأساسية للسكان الذين عادوا رغم حجم الدمار، مع التركيز على المشاريع الخدمية التي تعالج الاحتياجات اليومية قبل الانتقال إلى المشاريع التجميلية.
الضم إلى قرى المركز.. تنظيم جديد للخدمات
يتزامن هذا الواقع مع إضافة بلدات الغنطو وتير معلة والدار الكبيرة والقرى المحيطة بها إدارياً إلى قرى المركز في مدينة حمص، وسط تطلع المجالس المحلية إلى أن تنعكس الخطوة على تنظيم العمل وتحسين المتابعة والوصول إلى الخدمات.
واعتبر الخلف الخطوة إيجابية، مشيراً إلى أنها يمكن أن تحد من الازدواجية الإدارية وضعف التنسيق بين الريف والمدينة اللذين أثرا في عمل البلدات خلال السنوات الماضية.
وأوضح أن توحيد المرجعية ضمن مجلس مدينة حمص وقرى المركز قد يسهم في تسريع الموافقات والمعاملات التي كانت تتأخر لأشهر، وإدخال البلدات ضمن الخطط الخدمية لمدينة حمص، بما يتيح، بحسب تقديره، استفادة أكبر من آليات المحافظة ومشاريع المنظمات.
واقترح مجلس بلدية الغنطو إعداد قاعدة بيانات موحدة للأضرار والاحتياجات لكل قرية، إلى جانب تشكيل مكتب تنسيق مشترك بين البلديات الثلاث لرفع مذكرات موحدة إلى المحافظة بدلاً من معالجة احتياجات كل بلدة بصورة منفردة.
ويضع المجلس ملفات النظافة والطبابة والمركز الصحي ومياه الشرب والصرف الصحي والطرقات في مقدمة الأولويات بعد الضم، في وقت يبقى فيه تحويل هذه الاحتياجات إلى مشاريع فعلية مرتبطاً بتأمين التمويل والآليات والمواد اللازمة لإعادة تأهيل ما تضرر من البنية التحتية وتحسين الخدمات المقدمة للسكان.