العروبة – خاص
تحافظ الجلابيات النسائية على حضورها في عدد من مناطق الريف الحمصي، سواء في الحياة اليومية أو المناسبات الاجتماعية، فيما تتغير الأقمشة والألوان والتفاصيل بحسب الموسم وأذواق النساء، لتستمر حرفة الخياطة في الموازنة بين القصّات المتوارثة والموديلات الحديثة.
ويمثل هذا النوع من اللباس جانباً من الموروث الشعبي في الريف، إذ ارتبط على مدى أجيال بملابس النساء وتفاصيل حياتهن، بينما أسهم تنوع التصاميم وإدخال تعديلات عليها في استمرار استخدام الجلابية وعدم اقتصارها على صورتها التقليدية القديمة.
أقمشة تتغير مع الفصول
وأوضحت الخياطة أم غاندي، في تصريح لـ«العروبة»، أن الجلابيات النسائية في الريف الحمصي تختلف من امرأة إلى أخرى تبعاً لنوع القماش والقَصّة والموديل والكلفة، مشيرة إلى أن اختيار الخامات يتأثر أيضاً بالفصل الذي تُخاط الجلابية للاستخدام خلاله.
وبيّنت أن الطلب خلال فصل الصيف يتركز على أقمشة مثل الكودلي والليكرة والسيواي، إلى جانب الأقمشة القطنية، بينما يزداد استخدام المخمل والجوخ خلال فصل الشتاء، بما يتناسب مع طبيعة الطقس واستخدام الجلابية.
قصّات تقليدية بتفاصيل حديثة
وأشارت أم غاندي إلى أن خياطة الجلابيات النسائية في الريف الحمصي تقوم على المحافظة على القصّات التقليدية التي تميز هذا النوع من اللباس، مع إمكانية إدخال تعديلات على التفاصيل والموديلات بما ينسجم مع الأذواق الحديثة.
وأضافت أن لكل امرأة أو فتاة تصوراً مختلفاً للجلابية التي ترغب في ارتدائها، سواء في اختيار اللون أو نوع القماش أو شكل القَصّة، الأمر الذي يجعل العمل لا يعتمد على نموذج واحد ثابت، رغم وجود ملامح أساسية تحافظ على الطابع التقليدي للقطعة.
حضور يومي وتصاميم خاصة للأعراس
ولفتت أم غاندي إلى أن استخدام الجلابيات النسائية في الريف الحمصي لم يعد مرتبطاً بمناسبة محددة، إذ ما تزال حاضرة ضمن اللباس اليومي وفي المناسبات الاجتماعية، بينما تختلف التصاميم المستخدمة في الأعراس من حيث تفاصيلها وطريقة تنفيذها.
وأوضحت أن جلابيات الأعراس تحظى عادة بعناية أكبر في اختيار التصميم والقماش والتفاصيل، وفق رغبة المرأة وطبيعة المناسبة، مع محاولة الجمع بين الملامح التراثية للجلابية والتصميم الذي يتناسب مع الأذواق المعاصرة.
أسعار الأقمشة تحدٍ أمام الحرفة
وتواجه خياطة الجلابيات، شأنها شأن العديد من الحرف المرتبطة بالملابس، تحدياً يتمثل في ارتفاع أسعار الأقمشة وانعكاسها على الكلفة النهائية للقطعة.
وأكدت أم غاندي أن ارتفاع الأسعار لم يؤد إلى اختفاء القصّات التقليدية، إذ ما تزال تحظى باهتمام نساء يفضلن هذا النوع من اللباس، سواء للاستخدام اليومي أو في المناسبات، في ظل ارتباطه بعادات وملامح اجتماعية متوارثة في الريف الحمصي.
حرفة تتكيف مع تغير الأذواق
وتعتمد استمرارية خياطة الجلابيات على قدرة الحرفة على التكيف مع تغير أذواق النساء وتنوع خيارات الأقمشة والموديلات، من دون إلغاء العناصر الأساسية التي تمنح الجلابية طابعها التقليدي.
وبين القصّات المتوارثة والتفاصيل التي تضاف إليها مع تغير الموضة، تستمر الجلابية النسائية في الريف الحمصي بوصفها قطعة تجمع بين الاستخدام العملي والموروث الشعبي، فيما يشكل انتقال خبرات الخياطة وتطوير التصاميم أحد العوامل التي تساعد هذه الحرفة على البقاء والتجدد.