العروبة – خاص
تستعيد الحرف التراثية في مدينة تدمر جانباً من حضورها مع عودة النول اليدوي إلى سوق التقاليد الشعبية، عبر تجربة شاركت فيها أكثر من 100 امرأة تدمرية عملن على إحياء حرفة ارتبطت بحياة الأجداد، وإنتاج قطع مستوحاة من الفلكلور المحلي باستخدام خيوط الصوف والعمل اليدوي.
وجاء افتتاح معرض «نول البادية» في سوق التقاليد الشعبية، برعاية منظمة كرفان، ليعرض نتاج المشاركات ويعيد تقديم الحرفة ضمن فضائها التراثي، بالتوازي مع توفير مجال للنساء للاستفادة من مهاراتهن في إنتاج قطع قابلة للعرض والتسويق.
أكثر من 100 امرأة خلف النول
شاركت أكثر من 100 امرأة من تدمر في العمل على إنتاج نماذج مستوحاة من الفلكلور التدمري، مستخدمات خيوط الصوف في صناعة لوحات ومنتجات يدوية تحمل رموزاً وتفاصيل مرتبطة بالموروث الشعبي للمدينة.
وأعاد المشروع النول اليدوي إلى الاستخدام بعد غياب طويل، معتمداً على مهارات النساء المشاركات في الغزل والنسيج وتحويل الخيوط إلى منتجات تعكس جانباً من الهوية الحرفية المحلية.
ولا تقتصر عودة هذه المهنة على إنتاج القطع التراثية، إذ تتيح ممارستها استمرار المعرفة المرتبطة بطريقة استخدام النول وتقنيات العمل اليدوي، بما يساعد على نقل المهارة بين الأجيال والحفاظ عليها من التراجع والاندثار.
حرفة تراثية وفرصة للعمل
إلى جانب بعدها الثقافي، تحمل التجربة جانباً اقتصادياً واجتماعياً من خلال إتاحة المجال أمام المشاركات للاستفادة من مهاراتهن الحرفية وتحويل الإنتاج اليدوي إلى فرصة للعمل ومصدر للدخل.
ويتيح عرض المنتجات في سوق التقاليد الشعبية مساحة للوصول إلى الزوار والمهتمين بالحرف التراثية، بما يربط عملية إحياء المهنة بإمكانية استمرار إنتاجها وتسويقها بدلاً من بقائها في إطار العرض التراثي فقط.
إحياء الفلكلور التدمري
ويحمل النول اليدوي جانباً من الذاكرة الحرفية المرتبطة بالمجتمع المحلي في تدمر، إذ شكلت صناعة المنسوجات اليدوية جزءاً من المهن التي تناقلتها الأجيال، قبل أن تتراجع ممارسة العديد من الحرف التقليدية مع تغير أنماط الحياة والإنتاج.
ويعيد معرض «نول البادية» تقديم هذه الحرفة من خلال منتجات صنعتها نساء من المدينة، في تجربة تجمع بين المحافظة على عناصر الفلكلور التدمري وإيجاد استخدام معاصر للمهارات التقليدية.
وتضع مشاركة أكثر من 100 امرأة استمرارية المشروع أمام مرحلة تتجاوز إعادة النول إلى سوق التقاليد الشعبية، إذ يرتبط الحفاظ على الحرفة بقدرة المشاركات على مواصلة الإنتاج ونقل المهارة وتسويق المنتجات، بما يمنح الموروث الحرفي فرصة للبقاء جزءاً من الحياة الاقتصادية والاجتماعية في تدمر، لا مجرد ذاكرة من الماضي.