«نول البادية» يعيد حرفة النسيج إلى تدمر بعد غياب امتد نحو خمسة عقود

العروبة – خاص

تستعيد حرفة النول حضورها في مدينة تدمر بعد غياب امتد لنحو خمسة عقود، من خلال مشروع «نول البادية» الذي يعمل على تدريب النساء على صناعة المنسوجات التراثية وتسويقها، في تجربة تجمع بين الحفاظ على الموروث الحرفي وتوفير فرص للعمل والدخل، مع إعادة توظيف النقوش والرموز المستوحاة من البيئة التدمرية في منتجات تجمع بين الطابع التراثي والتصميم الحديث.

 

وأوضح صاحب مشروع «نول البادية» سعيد صالح، في تصريح لـ«العروبة»، أن النول من الحرف التراثية التي اشتهرت بها مدينة تدمر، وكانت النساء يمارسنها باستخدام الصوف والقطن والأقمشة التقليدية، مشيراً إلى أن المشروع أعاد إحياء هذه الحرفة بعد انقطاع دام نحو خمسين عاماً.

 

حرفة تعود بعد خمسة عقود

 

وبيّن صالح أن منتجات «نول البادية» تشمل البسط ومستلزمات الضيافة وبعض قطع أثاث المنزل والفرشات والمخدات وغيرها من المنسوجات التراثية، لافتاً إلى أن الحرفة كانت تمارس سابقاً من عدد محدود من النساء، ما جعل إعادة تدريب جيل جديد عليها جزءاً أساسياً من المشروع.

 

وأشار إلى تنفيذ حلقات تدريبية استفادت منها نحو 100 امرأة، فيما تواصل أخريات التدريب حالياً، وبدأت بعض المتدربات إنتاج المنسوجات في منازلهن، بما يتيح لهن الاستفادة من المهارة المكتسبة وتحويلها إلى مصدر للدخل.

 

وأضاف أن المشروع يقدم التدريب مجاناً للراغبات في تعلم الحرفة، إلى جانب شراء منتجات النساء وتسويقها في السوق المحلية، مع التطلع إلى افتتاح متجر متخصص بمنتجات النول في تدمر والوصول بجزء من الإنتاج إلى أسواق خارجية، ولا سيما الأوروبية.

 

من الحرفة إلى النشاط السياحي

 

وأكد صالح أن الهدف الأساسي لمشروع «نول البادية» يتمثل في الحفاظ على حرفة النسيج وإعادتها إلى النشاط، بالتوازي مع التوجه نحو إحياء حرف أخرى تراجعت أو اندثرت، ومنها الصناعات المرتبطة بسعف النخيل.

 

وأوضح أن المشروع يسعى إلى ربط المنتجات التراثية بالنشاط السياحي في تدمر من خلال استقبال الزوار والوفود وتنظيم جلسات وفعاليات تراثية وتقديم المأكولات التدمرية، إضافة إلى أنشطة الفروسية وركوب الجمال والحنطور والرحلات الصحراوية.

 

وكشف عن توجه لإطلاق نادٍ للفروسية لتدريب الأطفال والنساء، مع تخصيص التدريب مجاناً لأبناء الشهداء والأيتام في تدمر، مبيناً أن تنفيذ هذه الخطوة ما يزال بحاجة إلى دعم المستثمرين والجهات المهتمة.

 

هواية الطفولة تتحول إلى مهنة

 

وتقدم هاجر الشافي إحدى التجارب المرتبطة بالمشروع، إذ بدأت تعلم النول في سن العاشرة على يد جدتها، قبل أن تتوسع تجربتها في المشغولات اليدوية وتتحول الحرفة من هواية إلى مهنة.

 

وأوضحت الشافي أنها خاضت تجربتها المهنية الأولى في تركيا، حيث أسست مشروعاً خاصاً وفر لها مصدراً للدخل خلال سنوات الاغتراب، ثم عادت إلى سوريا واختارت استئناف تجربتها من تدمر انطلاقاً من ارتباط حرفة النول بتراث المدينة.

 

وبيّنت أن انضمامها إلى «نول البادية» أتاح لها المشاركة في مشروع يدعم النساء العاملات في الحرف اليدوية ويحافظ على الموروث المحلي، مشيرة إلى أن الإنتاج لا يقوم على استنساخ القطع القديمة فقط، بل يستفيد من النقوش والرموز المستوحاة من البيئة التدمرية في تصميم منتجات حديثة تحتفظ بدلالاتها التراثية.

 

فرص عمل من داخل المنازل

 

وأشارت الشافي إلى أن المشروع يوفر المواد اللازمة للنساء، فيما يتولين صناعة القطع التي يجري تسويقها وبيعها، ويعود ريع المبيعات إليهن، ما يوفر فرصة للعمل والاستفادة الاقتصادية من المهارات الحرفية.

 

كما أسهم تدريب سيدات جديدات، بحسب الشافي، في توسيع دائرة العاملات بالحرفة ونقل المهارات إلى نساء أخريات، بالتوازي مع تطوير المنتجات بما يتناسب مع الاستخدامات والأذواق الحالية.

 

وتضع تجربة «نول البادية» الحرفة التراثية أمام مسارين متكاملين، أولهما الحفاظ على مهارة ارتبطت بذاكرة تدمر ونقلها إلى جيل جديد، والثاني تحويلها إلى نشاط منتج يوفر فرصاً للنساء ويمكن ربطه بالحركة السياحية وتسويق المنتجات المحلية، فيما يرتبط استمرار التجربة بقدرتها على توسيع التدريب وفتح قنوات ثابتة لتسويق الإنتاج داخل سوريا وخارجها.

المزيد...
آخر الأخبار
النشرة الرياضية: 32 ميدالية سورية في البطولة العربية لرفع الأثقال وحمص الفداء يستعد للاستحقاق الآسيو... محافظ حمص يبحث مع إدارة التعاون الدولي أولويات الدعم الخدمي والتنموي في المحافظة اقتصاد العروبة: استقرار الدولار رسمياً وانخفاض الذهب ومشاريع صناعية جديدة في حسياء حي الخالدية يواجه تحديات النظافة.. شكاوى من تأخر ترحيل النفايات والرمي العشوائي عضو مجلس الشعب نور عربو لـ«العروبة»: الاختلاف ليس المشكلة وتحويله إلى تحريض يهدد التماسك المجتمعي القنيطرات بريف حمص الشرقي.. غياب مياه الشرب وأضرار البنية التحتية تزيد معاناة الأهالي أثر الكلمة لا ينتهي عند الشاشة.. ماذا يفعل خطاب الكراهية بالصحة النفسية؟ بين ضغوط المعيشة والتواصل الرقمي.. كيف نحافظ على صلة الرحم؟ مديرية صحة حمص توضح لـ«العروبة» أسباب إغلاق مشفى النهضة والإجراءات المطلوبة لإعادة افتتاحه ثمانية عقود استثمارية لتنشيط المنطقتين الحرتين في التنف واليعربية على مساحة 625 ألف متر مربع