التصلب اللويحي بين تطور العلاجات وارتفاع تكاليف الأدوية.. مختص: التشخيص والمتابعة أساس الرعاية

العروبة – خاص

أكد اختصاصي الأمراض العصبية والمدير الطبي في مشفى حمص الجامعي الدكتور بسام نادر أن العلاجات الحديثة لمرض التصلب اللويحي المتعدد أسهمت في الحد من تكرار الهجمات وتقليل خطر تراكم الأضرار العصبية، مشيراً إلى أن ارتفاع تكاليف الأدوية وصعوبة الحصول عليها لا يزالان من أبرز التحديات التي تواجه المرضى.

 

وأوضح نادر، في تصريح خاص لـ«العروبة»، أن الإصابة بالمرض لا تعني بالضرورة الوصول إلى الإعاقة، إذ تختلف شدته وتطوراته من مريض إلى آخر، ويمكن لكثير من المصابين مواصلة الدراسة والعمل وممارسة حياتهم اليومية مع الالتزام بالعلاج والمتابعة الطبية.

 

مرض مناعي يصيب الجهاز العصبي

 

بيّن نادر أن التصلب اللويحي المتعدد مرض مزمن ذو منشأ مناعي التهابي، يصيب الجهاز العصبي المركزي، نتيجة اضطراب يؤدي إلى مهاجمة الجهاز المناعي لأنسجته.

 

وأشار إلى أن المرض قد يظهر على شكل هجمات تفصل بينها فترات تمتد لأشهر، وتترافق مع تشكل بؤر في الدماغ أو النخاع الشوكي، ما يؤدي إلى أعراض عصبية تختلف بحسب موقع الإصابة.

 

ولفت إلى أن المرض يصيب الشباب بصورة أساسية، مع ارتفاع نسبة الإصابة لدى الإناث مقارنة بالذكور، فيما لا تزال أسبابه الدقيقة غير محسومة.

 

أعراض متعددة وتشخيص يعتمد على الرنين المغناطيسي

 

أوضح نادر أن أعراض التصلب اللويحي تتنوع بين اضطرابات الرؤية والخدر والتنميل وصعوبات المشي والتوازن، تبعاً لمناطق الجهاز العصبي المتأثرة بالمرض.

 

وأكد أن التشخيص يعتمد بصورة رئيسية على التصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ والنخاع الشوكي، للكشف عن البؤر المرتبطة بالإصابة.

 

وأضاف أن بعض الحالات قد تتطلب إجراء البزل القطني واختبارات إضافية، نظراً إلى تشابه أعراض التصلب اللويحي مع أمراض عصبية أخرى، ما يستدعي تقييماً طبياً دقيقاً قبل تثبيت التشخيص.

 

ثلاثة محاور للعلاج والحد من تطور المرض

 

بيّن نادر أن علاج التصلب اللويحي يعتمد على ثلاثة محاور رئيسية، يبدأ أولها بتدبير الهجمات الحادة باستخدام الكورتيكوستيرويدات تحت إشراف طبي متخصص.

 

وأوضح أن المحور الثاني يشمل العلاجات المعدلة لمسار المرض، التي تهدف إلى تقليل تكرار الهجمات والحد من تراكم الأضرار العصبية، فيما يركز المحور الثالث على معالجة الأعراض المصاحبة باستخدام الأدوية والعلاج الفيزيائي.

 

وأشار إلى أن اختيار الخطة العلاجية يرتبط بطبيعة المرض وشدته والحالة الصحية للمصاب، ما يتطلب متابعة دورية لتقييم الاستجابة للعلاج وتطور الحالة.

 

علاجات حديثة تخفض معدل الهجمات

 

كشف نادر أن التطور الطبي أتاح خيارات علاجية أكثر فاعلية في السيطرة على التصلب اللويحي، وأسهم في تحسين فرص الحد من الهجمات والمحافظة على الوظائف العصبية.

 

وأوضح أن فعالية العلاجات تختلف بحسب نوع الدواء وحالة المريض، وقد تسهم بعض العلاجات في خفض معدل الهجمات بنسب تتراوح بين نحو 30 و80 بالمئة.

 

ولفت إلى أن هذه النتائج عززت إمكانات التعامل مع المرض بوصفه حالة مزمنة يمكن الحد من نشاطها وتأثيراتها، مع أهمية الالتزام بالخطة العلاجية التي يحددها الطبيب المختص.

 

ارتفاع تكاليف الأدوية يحد من فرص العلاج

 

حذّر نادر من أن ارتفاع أسعار الأدوية يشكل تحدياً أساسياً أمام المرضى، ولا سيما مع الحاجة إلى الاستمرار في العلاج والمتابعة لفترات طويلة.

 

وأشار إلى أن الكلفة السنوية لبعض علاجات التصلب اللويحي في الولايات المتحدة قد تتراوح بين 50 و80 ألف دولار، مع اختلاف الأسعار والتكاليف الفعلية بين الدول والأنظمة الصحية.

 

وأكد أهمية توفير التغطية التأمينية وبرامج الدعم الصحي، بما يساعد على تخفيف الأعباء المالية عن المرضى وتوسيع فرص حصولهم على العلاجات المناسبة.

 

التصلب اللويحي لا يعني الإعاقة

 

شدد نادر على ضرورة تصحيح المفاهيم المرتبطة بالمرض، مؤكداً أن تشخيص التصلب اللويحي لا يعني حتمية تطور الحالة إلى إعاقة.

 

وأوضح أن مسار المرض يختلف بين المصابين، وأن كثيراً منهم يستطيعون متابعة حياتهم الطبيعية ومواصلة تعليمهم وأعمالهم، ولا سيما مع العلاج المناسب والمتابعة الطبية المنتظمة.

 

وأشار إلى أهمية الدعم النفسي والاجتماعي للمصابين، إلى جانب التوعية بطبيعة المرض وأعراضه وطرق التعامل معه، بما يساعد على تخفيف القلق وتعزيز قدرة المرضى على التكيف مع حالتهم الصحية.

 

ودعا نادر إلى تعزيز السياسات الصحية التي تضمن وصول المرضى إلى الأدوية المناسبة، وتطوير برامج الرعاية والدعم اللازمة لهم.

 

وأكد أن التعامل الفعال مع التصلب اللويحي يتطلب تكامل التشخيص الدقيق والعلاج المناسب والمتابعة المستمرة، إلى جانب تحسين فرص الحصول على الأدوية، بما يسهم في الحد من المضاعفات والمحافظة على الوظائف العصبية وتحسين جودة حياة المصابين.

 

 

خلفية

 

يُعد التصلب اللويحي المتعدد من الأمراض العصبية المزمنة التي تصيب الجهاز العصبي المركزي، نتيجة اضطراب في عمل الجهاز المناعي يؤدي إلى تضرر الغلاف الواقي للألياف العصبية، ما يؤثر في انتقال الإشارات بين الدماغ وأجزاء الجسم.

 

 

ويختلف مسار المرض وأعراضه من شخص إلى آخر، وقد يترافق مع هجمات متكررة أو تطور تدريجي للأعراض. ورغم عدم توافر علاج شافٍ نهائي حتى الآن، أسهم تطور العلاجات المعدلة لمسار المرض في تقليل نشاطه والحد من مضاعفاته، ما يجعل التشخيص المبكر والمتابعة الطبية المنتظمة عاملين أساسيين في الحفاظ على جودة حياة المصابين.

المزيد...
آخر الأخبار
النشرة الرياضية: 32 ميدالية سورية في البطولة العربية لرفع الأثقال وحمص الفداء يستعد للاستحقاق الآسيو... محافظ حمص يبحث مع إدارة التعاون الدولي أولويات الدعم الخدمي والتنموي في المحافظة اقتصاد العروبة: استقرار الدولار رسمياً وانخفاض الذهب ومشاريع صناعية جديدة في حسياء حي الخالدية يواجه تحديات النظافة.. شكاوى من تأخر ترحيل النفايات والرمي العشوائي عضو مجلس الشعب نور عربو لـ«العروبة»: الاختلاف ليس المشكلة وتحويله إلى تحريض يهدد التماسك المجتمعي القنيطرات بريف حمص الشرقي.. غياب مياه الشرب وأضرار البنية التحتية تزيد معاناة الأهالي أثر الكلمة لا ينتهي عند الشاشة.. ماذا يفعل خطاب الكراهية بالصحة النفسية؟ بين ضغوط المعيشة والتواصل الرقمي.. كيف نحافظ على صلة الرحم؟ مديرية صحة حمص توضح لـ«العروبة» أسباب إغلاق مشفى النهضة والإجراءات المطلوبة لإعادة افتتاحه ثمانية عقود استثمارية لتنشيط المنطقتين الحرتين في التنف واليعربية على مساحة 625 ألف متر مربع