المكون الشركسي في حمص: التنوع مصدر قوة ومواجهة خطاب الكراهية مسؤولية مشتركة

العروبة – خاص

أكد رئيس الجمعية الشركسية في حمص، المهندس عادل جندر، أن التنوع القومي والديني والثقافي في سوريا يمثل مصدر قوة وغنى للمجتمع، وليس سبباً للانقسام، مشدداً على أن مواجهة خطاب الكراهية تتطلب تعزيز الحوار والاحترام المتبادل، ورفض التعميم والتخوين والتحريض، وترسيخ المواطنة بوصفها إطاراً جامعاً لجميع السوريين.

 

وأوضح جندر في حديثه لـ«العروبة» أن سنوات الحرب وما رافقها من انقسامات وتوترات تركت آثاراً عميقة في العلاقات المجتمعية، فيما أسهم انتشار المعلومات المضللة والخطابات التحريضية، ولا سيما عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في زيادة حالة عدم الثقة بين أبناء المجتمع.

 

وأشار إلى أن حماية التنوع السوري تستدعي جهوداً مشتركة من المؤسسات الإعلامية والمجتمع المدني والفعاليات الاجتماعية والأفراد، بما يعزز التفاهم ويحافظ على التماسك المجتمعي.

 

التنوع السوري مصدر قوة لا سبب للانقسام

 

أكد جندر أن مواجهة خطاب الكراهية تبدأ بالاعتراف بقيمة التنوع الذي يميز المجتمع السوري، والنظر إلى اختلاف المكونات القومية والدينية والثقافية باعتباره فرصة للتعارف والتكامل، لا سبباً للتباعد.

 

وقال: «نحن كمكون شركسي نؤمن بأن التنوع الموجود في سوريا هو مصدر قوة وغنى للمجتمع، وليس سبباً للانقسام أو التباعد بين أبنائه».

 

وأشار إلى أن السنوات الماضية أظهرت خطورة توظيف الهويات القومية والدينية والمناطقية في تأجيج الخلافات، مبيناً أن تحويل الاختلاف الطبيعي بين السوريين إلى تخوين أو تحريض ينعكس سلباً على النسيج الاجتماعي ويعمق حالة عدم الثقة.

 

وبيّن أن اختلاف الآراء والهويات والانتماءات الثقافية أمر طبيعي، إلا أن الخطورة تبدأ عندما يتحول إلى خطاب يقوم على التعميم والإقصاء، أو تحميل جماعة بأكملها مسؤولية مواقف وتصرفات أفراد منها.

 

الحوار في مواجهة خطاب الكراهية

 

شدد جندر على أن التصدي لخطاب الكراهية لا يتحقق بإنتاج خطاب مضاد يحمل القدر نفسه من الإقصاء، وإنما بنشر الوعي وتعزيز الحوار وفتح قنوات التواصل المباشر بين مختلف المكونات السورية.

 

وأكد أهمية إتاحة مساحة أوسع للأصوات التي تدعو إلى التفاهم والتعايش واحترام الخصوصيات الثقافية والقومية، بعيداً عن الأحكام المسبقة والصور النمطية.

 

ولفت إلى أن الحوار بين المكونات ينبغي أن يتحول إلى ممارسة مستمرة، لأن التواصل المباشر والتعرف إلى ثقافة الآخر وعاداته يسهمان في إزالة الصور النمطية والحد من تأثير المعلومات المضللة والخطابات التحريضية.

 

وأشار إلى الدور الذي يمكن أن تؤديه مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية والفعاليات الاجتماعية في تنظيم لقاءات وأنشطة مشتركة تجمع السوريين، ولا سيما الشباب، على أساس المواطنة والمصالح المشتركة.

 

وبيّن أن هذه الأنشطة تعزز ثقافة تقبل الاختلاف، وتؤكد أن الحفاظ على الخصوصية الثقافية لأي مكون لا يتعارض مع الانتماء الوطني الجامع.

 

الإعلام أمام مسؤولية الكلمة والمعلومة

 

أكد جندر أن وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي تتحمل مسؤولية كبيرة في مواجهة خطاب الكراهية، تبدأ بالتحقق من المعلومات قبل نشرها، وعدم إتاحة المجال لانتشار الشائعات والمعلومات المضللة.

 

وشدد على ضرورة تجنب العناوين والعبارات التي تتضمن تعميماً أو إساءة إلى جماعة قومية أو دينية أو منطقة بأكملها، لما قد تسببه من توترات وانقسامات.

 

وأوضح أن الكلمة الإعلامية يمكن أن تسهم في تهدئة التوتر وبناء الثقة، لكنها قد تؤدي أيضاً إلى توسيع الخلافات إذا استُخدمت بطريقة غير مسؤولة، ما يجعل المهنية والدقة والابتعاد عن التعميم من أبرز أدوات الإعلام في حماية السلم المجتمعي.

 

ودعا إلى التركيز على القصص والنماذج التي تعكس التعاون والتضامن بين السوريين، وتسليط الضوء على التجارب المشتركة التي تجمع مختلف المكونات.

 

كما أكد أهمية تعزيز وعي مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة الشباب، بضرورة التحقق من الأخبار قبل إعادة نشرها، وعدم الانجرار وراء المحتوى التحريضي أو المضلل.

 

المواطنة إطار يجمع السوريين

 

شدد جندر على ضرورة ترسيخ مفهوم المواطنة باعتباره الإطار الجامع لجميع السوريين، مع احترام خصوصية كل مكون وثقافته وتراثه.

 

وأكد أن «الاختلاف لا يعني الخلاف، والتنوع لا يعني الانقسام، بل يمكن أن يكون أساساً لبناء مجتمع أكثر تماسكاً إذا تمت إدارته بروح الاحترام والتفاهم».

 

وبيّن أن احترام الخصوصيات الثقافية والقومية لا يعني الانغلاق أو الانفصال عن المجتمع، وإنما يمثل جزءاً من الهوية السورية المتنوعة التي تجمع مكونات متعددة ضمن إطار المواطنة والمصالح المشتركة.

 

وأشار إلى أن تجاوز آثار سنوات الحرب يتطلب جهوداً مشتركة من الدولة والمؤسسات الإعلامية والمجتمع المدني والفعاليات الدينية والقومية والاجتماعية والأفراد.

 

وأكد أن إعادة بناء الثقة وترميم العلاقات المجتمعية مسؤولية جماعية، تبدأ من الكلمة التي نقولها، والمعلومة التي ننشرها، وطريقة تعاملنا مع من يختلف معنا.

 

حرية التعبير لا تعني التحريض

 

أوضح جندر أن مواجهة خطاب الكراهية لا تعني إلغاء الاختلاف أو تقييد حرية التعبير، بل منع تحول الآراء والمواقف إلى تحريض على التمييز أو العداء أو العنف.

 

وأكد أهمية تعزيز الخطاب الإيجابي الذي يحترم التعددية، ويؤكد أن التنوع يمكن أن يشكل ركيزة للتعايش والتماسك المجتمعي.

 

وأشار إلى أن الحفاظ على مساحة للاختلاف والحوار ضرورة لبناء مجتمع قادر على إدارة تنوعه، شريطة أن يقوم النقاش على احترام الإنسان وكرامته، وألا يتحول إلى استهداف جماعي أو تحريض ضد فئة أو مكون أو منطقة.

 

ولفت إلى أن مسؤولية الأفراد لا تقل أهمية عن مسؤولية المؤسسات، في ظل الدور المتزايد لمستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل الرأي العام.

 

وبيّن أن التحقق من المعلومات قبل تداولها، والابتعاد عن التعميم والتحريض، يمثلان خطوتين أساسيتين للحد من انتشار خطاب الكراهية.

 

رسالة المكون الشركسي: سوريا تتسع للجميع

 

وجّه جندر في ختام حديثه رسالة باسم المكون الشركسي، أكد فيها أن سوريا وطن لجميع أبنائها، بمختلف قومياتهم وأديانهم ومناطقهم، وأن الاختلاف في الرأي أو الهوية يجب ألا يتحول إلى كراهية أو تحريض أو إقصاء.

 

وقال: «نحن كمكون شركسي نؤمن بأن سوريا وطن لجميع السوريين، وأن تنوعها القومي والديني والثقافي مصدر غنى وقوة، وليس سبباً للفرقة. رسالتنا اليوم هي أن نواجه خطاب الكراهية بالكلمة الطيبة والحوار والاحترام، وأن نرفض التعميم والتخوين والتحريض، لأن ما يجمعنا كسوريين أكبر بكثير مما يفرقنا. فلنحافظ على بعضنا، ونحترم اختلافاتنا، ونجعل من تنوعنا جسراً للتواصل والتآخي، لا وسيلة للانقسام والكراهية».

 

وتبرز في هذه الرسالة أهمية الانتقال من الدعوة إلى التعايش إلى ممارسته في الحياة اليومية، عبر احترام الاختلاف والتحقق من المعلومات وفتح مساحات للحوار والتواصل بين أبناء المجتمع.

 

فالحفاظ على التنوع السوري وتعزيز المواطنة يتطلبان مسؤولية مشتركة، تسهم فيها المؤسسات والأفراد، بما يساعد على ترميم الثقة والحد من خطاب الكراهية، وترسيخ الاحترام المتبادل بين جميع السوريين.

المزيد...
آخر الأخبار
النشرة الرياضية: 32 ميدالية سورية في البطولة العربية لرفع الأثقال وحمص الفداء يستعد للاستحقاق الآسيو... محافظ حمص يبحث مع إدارة التعاون الدولي أولويات الدعم الخدمي والتنموي في المحافظة اقتصاد العروبة: استقرار الدولار رسمياً وانخفاض الذهب ومشاريع صناعية جديدة في حسياء حي الخالدية يواجه تحديات النظافة.. شكاوى من تأخر ترحيل النفايات والرمي العشوائي عضو مجلس الشعب نور عربو لـ«العروبة»: الاختلاف ليس المشكلة وتحويله إلى تحريض يهدد التماسك المجتمعي القنيطرات بريف حمص الشرقي.. غياب مياه الشرب وأضرار البنية التحتية تزيد معاناة الأهالي أثر الكلمة لا ينتهي عند الشاشة.. ماذا يفعل خطاب الكراهية بالصحة النفسية؟ بين ضغوط المعيشة والتواصل الرقمي.. كيف نحافظ على صلة الرحم؟ مديرية صحة حمص توضح لـ«العروبة» أسباب إغلاق مشفى النهضة والإجراءات المطلوبة لإعادة افتتاحه ثمانية عقود استثمارية لتنشيط المنطقتين الحرتين في التنف واليعربية على مساحة 625 ألف متر مربع