العروبة – خاص
أكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني أن سوريا تمضي نحو الإغلاق النهائي لملف الأسلحة الكيميائية، بالتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، من خلال استكمال الكشف عن البرنامج الذي خلّفه النظام البائد وتوثيقه، وتدمير مخلفاته، ومواصلة التحقيقات الرامية إلى محاسبة المسؤولين عن استخدام هذه الأسلحة وتحقيق العدالة للضحايا.
وأوضح الشيباني، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع المديرة العامة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية سابرينا دالافيور في دمشق، أن سوريا قدمت للمنظمة أكثر من 100 ألف وثيقة رسمية، وأتاحت الوصول إلى السجلات والشهود، في إطار تعاونها للكشف عن النطاق الكامل للبرنامج الكيميائي الذي ورثته عن النظام البائد.
وأضاف أن سوريا بادرت في حزيران الماضي إلى تصويب الإعلان المتعلق بالبرنامج الكيميائي، بإضافة منشأة إنتاج ومنشأتي تخزين وذخائر كان النظام البائد قد أخفاها، بما يعزز جهود الكشف عن المنشآت والمواد المرتبطة بالبرنامج.
تدمير 42 قنبلة كيميائية واستعادة الحقوق
بيّن الشيباني أن التعاون مع المنظمة أثمر خطوات عملية، أبرزها تدمير 42 قنبلة جوية كيميائية معلنة تحت إشرافها في آب الماضي، في أول عملية تدمير متحقق منها على الأراضي السورية منذ عام 2014.
وأشار إلى أن الجهود الدبلوماسية أسفرت أيضاً عن استعادة سوريا كامل حقوقها وامتيازاتها داخل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في التاسع من تموز الماضي، في خطوة حظيت، بحسب الوزير، بإجماع غير مسبوق من الدول الأعضاء.
وأكد أن هذه التطورات تمثل تقدماً في معالجة إرث البرنامج الكيميائي، وتفتح المجال أمام استكمال الإجراءات الفنية والقانونية اللازمة لإغلاق الملف.
خارطة طريق لاستكمال الملف الكيميائي
أوضح الشيباني أن المباحثات مع المديرة العامة للمنظمة تناولت وضع خارطة طريق مشتركة للانتقال من التقدم المحرز إلى الإغلاق النهائي للملف، وفق خطة تقوم على مراحل تنفيذية واضحة ونتائج قابلة للقياس.
ولفت إلى تطلع سوريا لمواصلة التنسيق مع الأمانة الفنية للمنظمة، وصولاً إلى مؤتمر الدول الأطراف المقرر عقده الشهر المقبل، بهدف استكمال الخطوات المطلوبة في هذا المسار.
وأشار إلى أن الجهود لا تزال تواجه تحديات ميدانية وفنية، تشمل وجود الألغام والمواقع المتضررة، إضافة إلى السجلات التي أخفاها النظام البائد أو أتلفها، ما يستدعي مواصلة عمليات البحث والتوثيق للوصول إلى صورة مكتملة عن البرنامج الكيميائي.
18 متهماً قيد التوقيف ومحاسبة المسؤولين
شدد وزير الخارجية والمغتربين على أن إغلاق الملف الكيميائي لا يقتصر على تدمير الأسلحة والمنشآت المرتبطة بها، بل يرتبط أيضاً بإنصاف الضحايا وتحقيق العدالة وضمان عدم تكرار الجرائم.
وكشف أن 18 متهماً، بينهم ضباط كبار، قيد التوقيف ويمثلون أمام قضاء مختص، في إطار الإجراءات الرامية إلى محاسبة المسؤولين عن الجرائم الكيميائية.
وأكد انضمام سوريا إلى الشراكة الدولية لمكافحة الإفلات من العقاب على استخدام الأسلحة الكيميائية، مشدداً على أن محاسبة مرتكبي هذه الجرائم حق لا يسقط بالتقادم.
ونوّه الشيباني بدور المندوب الدائم لسوريا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي، الدكتور محمد كتوب، الذي عايش أحداث مجزرة الغوطة الكيميائية عام 2013، ويقود اليوم الجهود الدبلوماسية السورية المرتبطة بإغلاق الملف وتحقيق العدالة.
كما أكد استمرار العمل مع فريق «أنفاس الحرية»، الذي تقوده سوريا بمشاركة سبع دول، مثمناً دور دولة قطر في رعاية قراري التدمير المعجل واستعادة حقوق سوريا داخل المنظمة.
منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تؤكد استمرار التحقيقات
من جانبها، أكدت المديرة العامة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية سابرينا دالافيور أن زيارة سوريا شكلت أولوية بالنسبة إليها منذ تولي منصبها قبل شهرين، بهدف الاطلاع على الواقع الميداني ومناقشة المسؤولين السوريين ولقاء الضحايا وزيارة المواقع المرتبطة بالبرنامج الكيميائي.
وأوضحت أن الزيارات الميدانية تكتسب أهمية خاصة في إطار جهود منع انتشار الأسلحة الكيميائية، من خلال التحقق من تأمين أي بقايا للبرنامج الذي كان قائماً خلال عهد الأسد، بما يسهم في حماية الشعب السوري والمنطقة.
واعتبرت أن تدمير عدد من الأسلحة الكيميائية في تموز الماضي، بالتعاون مع الحكومة السورية، يمثل محطة مهمة ونتيجة لفاعلية العمل متعدد الأطراف.
وأكدت استمرار المنظمة في التحقيق بالهجمات الكيميائية السابقة والعمل على تحديد المسؤولين عنها، بهدف منع تكرار استخدام هذه الأسلحة، مشيرة إلى وجود دعم دولي واسع لمعالجة هذا الملف.
إدانة سورية للاعتداءات الإيرانية وهجمات الحوثيين
وفي الشأن الإقليمي، جدد الشيباني إدانة سوريا لما وصفه بالاعتداءات الإيرانية المتكررة على سيادة الدول الشقيقة، من الأردن إلى دول الخليج العربي، مؤكداً أن أمن هذه الدول يشكل امتداداً لأمن سوريا.
كما أدان هجمات ميليشيا الحوثي على المملكة العربية السعودية، بما فيها استهداف مطاري أبها والملك خالد الدوليين، معتبراً أن استهداف المنشآت المدنية يشكل انتهاكاً للمواثيق والقوانين الدولية.
وأكد وقوف سوريا إلى جانب المملكة العربية السعودية بالوسائل الدبلوماسية والشرعية والقانونية والأخلاقية، ودعم الحكومة اليمنية الشرعية في مساعيها لاستعادة السيادة الوطنية على كامل الأراضي اليمنية.
دمشق تتهم إسرائيل بزعزعة الاستقرار في الجنوب
وفيما يتعلق بالتطورات في الجنوب السوري، اتهم الشيباني إسرائيل بمواصلة زعزعة الاستقرار منذ الثامن من كانون الأول عام 2024، من خلال قصف البنية التحتية واحتلال أراضٍ سورية جديدة في المنطقة الحدودية الجنوبية، إلى جانب عمليات التهجير والاعتقال التعسفي بحق المواطنين السوريين.
وأشار إلى أن مصير عشرات السوريين الذين اعتقلتهم القوات الإسرائيلية لا يزال مجهولاً، مطالباً بوقف هذه الممارسات واحترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها.
واتهم إسرائيل أيضاً بدعم مجموعات مسلحة خارجة عن القانون في محافظة السويداء، وتزويدها بالسلاح والمال لتنفيذ أجندات تهدف، بحسب تصريحاته، إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة.
دعوة للعودة إلى اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974
دعا الشيباني المجتمع الدولي إلى وضع حد للممارسات الإسرائيلية التي قال إنها تهدد الاستقرار الإقليمي، مطالباً بالعودة إلى اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، وتمكين قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك «أندوف» من أداء مهامها في تطبيق الاتفاقية.
كما دعا إسرائيل إلى التعامل بجدية مع مسار المفاوضات الذي ترعاه الولايات المتحدة منذ عام ونصف العام، مؤكداً التزام سوريا بهذا المسار بمسؤولية، بهدف التوصل إلى اتفاق يحترم أمن البلاد وسيادتها.
وتأتي هذه المواقف بالتوازي مع مواصلة دمشق تعاونها مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لاستكمال الكشف عن مخلفات البرنامج الكيميائي وتدميرها، ومتابعة التحقيقات المتعلقة بالهجمات السابقة ومحاسبة المسؤولين عنها.
ويشكل استكمال التوثيق الفني وتنفيذ خارطة الطريق المشتركة ومواصلة الإجراءات القضائية أبرز الملفات المطروحة في المرحلة المقبلة، وصولاً إلى إغلاق الملف الكيميائي بصورة نهائية، مع ضمان حقوق الضحايا ومنع تكرار استخدام هذه الأسلحة.