تقرير إنساني يصنّف السخنة بين المناطق الأشد خطورة في سوريا.. والمياه أبرز التحديات

العروبة – خاص

أدرج تقرير «تحليل الاحتياجات الحادة» (ANA)، الصادر عن منظمة «ريتش» (REACH) وشركائها، ناحية السخنة في ريف حمص الشرقي ضمن تسع نواحٍ سورية تواجه ظروفاً إنسانية شديدة الخطورة، وفق تصنيف «احتمال قائم لخطر الوفيات الزائدة»، في مؤشر إلى حجم التحديات المعيشية والخدمية التي تعاني منها المنطقة، ولا سيما ما يتعلق بالحصول على المياه.

وتعد السخنة الناحية الوحيدة في محافظة حمص التي شملها هذا التصنيف، إلى جانب ثماني نواحٍ في محافظة الحسكة، ضمن تقييم استند إلى بيانات جُمعت خلال الفترة الممتدة من تشرين الثاني 2025 حتى آذار 2026، وشمل 270 ناحية في مختلف المناطق السورية.

وأظهرت نتائج التقييم وجود احتياجات إنسانية حادة في جميع النواحي المشمولة، مع تفاوت مستويات الخطورة بينها، إذ صُنّفت تسع نواحٍ ضمن فئة احتمال خطر الوفيات الزائدة، مقابل 261 ناحية ضمن فئة «الاحتياجات الحادة».

السخنة.. تحديات المياه في مقدمة الاحتياجات

كشف التقرير أن نحو 45 في المئة من سكان ناحية السخنة يعتمدون على مصادر مياه غير محسّنة، في ظل صعوبات تتعلق بارتفاع تكاليف الحصول على المياه وطول الوقت اللازم لتأمينها.

ويعكس هذا المؤشر جانباً من التحديات التي تواجه السكان في الحصول على المياه، باعتبارها من الخدمات الأساسية المرتبطة بالصحة العامة والظروف المعيشية اليومية.

وتتداخل صعوبات تأمين المياه مع تحديات اقتصادية وخدمية أوسع تناولها التقييم، من بينها تراجع القدرة على تحمل تكاليف الاحتياجات الأساسية، ومحدودية الخدمات، والآثار المتراكمة للنزاع والنزوح.

كما تبرز أهمية المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي في الحد من المخاطر الصحية، ولا سيما في المناطق التي تعاني من ضعف البنية التحتية وصعوبة الوصول إلى الخدمات الطبية.

ماذا يعني تصنيف السخنة ضمن فئة الخطر؟

أوضح التقرير أن إدراج ناحية السخنة ضمن فئة «احتمال قائم لخطر الوفيات الزائدة» لا يعني تسجيل ارتفاع فعلي في معدلات الوفيات فوق عتبة الطوارئ، ولا يشير إلى أن حدوث ذلك أمر حتمي.

ويستند التصنيف إلى وجود ظروف إنسانية شديدة الخطورة قد تؤدي إلى تدهور الأوضاع الصحية والمعيشية، بما يرفع احتمال الوصول إلى مستويات وفيات مرتبطة بحالات الطوارئ.

وأشار التحليل إلى أن فجوات في الأدلة المتاحة حالت دون التوصل إلى حكم نهائي بشأن السيناريو الأكثر احتمالاً في المناطق المدرجة ضمن هذه الفئة.

وبذلك، يمثل التصنيف مؤشراً يستدعي المتابعة وتقييم الاحتياجات، وليس حكماً بوقوع أزمة وفيات فعلية في ناحية السخنة.

السخنة الناحية الوحيدة من حمص ضمن التصنيف الأعلى

بحسب نتائج التقييم، توزعت النواحي التسع المصنفة ضمن فئة احتمال خطر الوفيات الزائدة بين محافظتي الحسكة وحمص.

وشملت القائمة ثماني نواحٍ في محافظة الحسكة، هي تل تمر، والحسكة، وتل حميس، وبئر الحلو الوردية، والعريشة، والشدادي، والهول، ومركدة، إلى جانب ناحية السخنة في ريف حمص الشرقي.

وأظهرت بيانات التقرير أن أكثر من 93 في المئة من الأسر في محافظة الحسكة تعتمد على صهاريج المياه، في ظل تحديات تتعلق بتأمين الخدمات الأساسية والظروف الاقتصادية والصحية.

ويبرز وجود السخنة ضمن هذه القائمة أهمية إيلاء احتياجاتها الخدمية والمعيشية اهتماماً خاصاً، باعتبارها الناحية الوحيدة من محافظة حمص التي وردت ضمن التصنيف الأعلى خطورة في التقييم.

احتياجات حادة في جميع المناطق المشمولة

لم تقتصر نتائج تقرير «تحليل الاحتياجات الحادة» على النواحي التسع الأعلى خطورة، إذ أظهرت وجود احتياجات إنسانية حادة في جميع النواحي السورية الـ270 التي شملها التقييم.

وصُنّفت 261 ناحية ضمن فئة «الاحتياجات الحادة»، التي تشير إلى وجود فجوات خطيرة في واحد أو أكثر من العوامل الأساسية المؤثرة في بقاء السكان، دون توافر أدلة كافية لإدراجها ضمن فئة احتمال خطر الوفيات الزائدة.

ولم تُصنّف أي ناحية ضمن فئتي «عدم وجود أدلة على احتياجات حادة» أو «عدم كفاية البيانات»، ما يعكس اتساع نطاق الاحتياجات الإنسانية في المناطق التي تناولها التقييم، مع اختلاف طبيعتها ومستويات خطورتها.

كما أشار التقرير إلى أن بعض المناطق المصنفة ضمن فئة الاحتياجات الحادة قد تواجه مخاطر إضافية في حال استمرار الضغوط الاقتصادية أو تعرضها لصدمات جديدة.

أولوية المياه والخدمات الأساسية في الاستجابة الإنسانية

تسلط نتائج التقييم المتعلقة بناحية السخنة الضوء على أهمية تحسين الوصول إلى مصادر المياه الآمنة، ومعالجة الصعوبات المرتبطة بتكاليف الحصول عليها والوقت اللازم لتأمينها.

وتبرز الحاجة كذلك إلى متابعة واقع الخدمات الأساسية، ولا سيما الرعاية الصحية والصرف الصحي والسكن، في ضوء العلاقة بين هذه القطاعات وتأثيرها المشترك في الظروف المعيشية والصحية للسكان.

وأكدت نتائج التحليل أهمية توجيه الاستجابة الإنسانية وفق مستويات الخطورة وطبيعة الاحتياجات في كل منطقة، مع إعطاء اهتمام خاص للنواحي المدرجة ضمن فئة احتمال خطر الوفيات الزائدة.

وتشمل الأولويات التي تناولها التقرير تحسين خدمات المياه والإصحاح، ودعم المرافق الصحية وتوفير الأدوية الأساسية، وتحسين ظروف السكن، وتعزيز قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها اليومية.

كما تبرز أهمية الربط بين الاستجابة الإنسانية الطارئة وجهود التعافي المبكر، من خلال إعادة تأهيل البنية التحتية وتحسين الخدمات ودعم سبل العيش، بما يسهم في الحد من تفاقم الاحتياجات.

وتضع نتائج التقييم ناحية السخنة في ريف حمص الشرقي ضمن المناطق التي تستدعي متابعة إنسانية وخدمية خاصة، في ظل اعتماد نسبة ملحوظة من سكانها على مصادر مياه غير محسّنة، ووجود ظروف معيشية دفعت إلى إدراجها ضمن التصنيف الأعلى خطورة.

وفي الوقت الذي لا يؤكد فيه التقرير حدوث ارتفاع فعلي في الوفيات، فإنه يقدم مؤشرات تستوجب الاهتمام بواقع المياه والخدمات الأساسية في الناحية، وتحديد التدخلات اللازمة وفق حجم الاحتياجات وطبيعتها، للحد من احتمالات تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية للسكان.

المزيد...
آخر الأخبار
مجلس مدينة حمص يكثف تعزيل المصارف المطرية استعداداً للشتاء.. ونقص الآليات والأغطية أبرز التحديات تقرير إنساني يصنّف السخنة بين المناطق الأشد خطورة في سوريا.. والمياه أبرز التحديات اقتصاد العروبة: حسياء تمنح 29 ترخيصاً صناعياً والمركزي يشدد إجراءات مكافحة الصرافة غير المرخصة اعتقال معراج أورال.. كفاءة العمل الاستخباراتي في مواجهة إرث الجرائم والانتهاكات في اليوم الدولي للمرأة الريفية.. حكايات كفاح تحوّل الحرف التقليدية إلى مصادر رزق معلم من حمص: قلعة تدمر ومسرحها.. معلمان يرويان تاريخ المدينة بين التحصين العسكري والازدهار الثقافي 48 شهيداً في ملجأ بالغنطو عام 2015.. شهادة ناجٍ تكشف مأساة آل عساف والقصف الذي لاحق المشيعين الاستخبارات السورية تعتقل معراج أورال المتهم بمجزرة بانياس.. من هو «علي كيالي»؟ المكتب التنفيذي لمحافظة حمص يقر مشاريع خدمية واستثمارية ويعدل أسماء 34 شارعاً وساحة مجلس مدينة حمص يحيل موظفين إلى الرقابة الداخلية للتحقيق في واقعة متداولة