العروبة – خاص
تعمل هيئة المواصفات والمقاييس العربية السورية على تحديث نحو 5 آلاف مواصفة قياسية وتطويرها بما يتوافق مع المعايير الدولية، ضمن جهود تستهدف رفع جودة المنتجات المحلية وتعزيز قدرتها التنافسية وتسهيل نفاذها إلى الأسواق الإقليمية والعالمية، بالتوازي مع تطوير الخدمات المقدمة للصناعيين والتجار وإعادة تأهيل المخابر وتوسيع التعاون مع المؤسسات الدولية المختصة.
وتشمل خطة الهيئة تحديث المواصفات المعتمدة في القطاعات الهندسية والغذائية والكيميائية والنسيجية والخدمية، إلى جانب تبسيط الإجراءات الإدارية وتعزيز التحول الرقمي، بما يسهم في تحسين بيئة الإنتاج ورفع مستوى الالتزام بمعايير الجودة والسلامة.
تحديث المواصفات بما يتوافق مع المعايير الدولية
أكد المدير العام لهيئة المواصفات والمقاييس العربية السورية ياسر عليوي، في تصريح لوكالة «سانا»، أن الهيئة تعمل خلال مرحلة التعافي على تطوير المواصفات القياسية القائمة ووضع مواصفات جديدة تتلاءم مع المعايير الدولية.
وأوضح أن المواصفات السورية تغطي قطاعات إنتاجية وخدمية متعددة، تشمل الصناعات الهندسية والغذائية والكيميائية والنسيجية، إضافة إلى مختلف القطاعات الخدمية.
وأشار إلى أن تحديث نحو 5 آلاف مواصفة قياسية يهدف إلى تعزيز جودة المنتجات السورية ورفع قدرتها على المنافسة، بما يسهل وصولها إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.
نظام النافذة الواحدة والتحول الرقمي
بيّن عليوي أن الهيئة اعتمدت نظام النافذة الواحدة لتقديم طلبات الحصول على المواصفات القياسية، في إطار تسهيل الخدمات المقدمة للصناعيين والتجار والمستهلكين.
وأوضح أن النظام يهدف إلى الحد من الإجراءات الإدارية وتعدد المراجعات، بما يوفر الوقت والجهد على المستفيدين من خدمات الهيئة.
ولفت إلى أن العمل مستمر لتعزيز التحول الرقمي، من خلال إتاحة شراء المواصفات القياسية إلكترونياً وتوفير خدمات الدفع عبر الإنترنت، بما يسهم في تبسيط الإجراءات وتحسين مستوى الخدمات.
إعادة تأهيل المخابر وتعزيز الفحوص الفنية
أشار عليوي إلى أن الهيئة تعمل على إعادة تأهيل مخابرها التي تعرضت للتدمير خلال عهد النظام البائد، بهدف استعادة قدراتها الفنية وتطوير خدمات الفحص والاختبار.
وأوضح أن الهيئة تتعاون في الوقت الحالي مع المخابر التابعة لمؤسسات الدولة لضمان استمرار عمليات الفحص والتحقق من مطابقة المنتجات للمواصفات القياسية السورية.
وأكد أهمية التعاون بين الجهات الفنية والرقابية في توفير الاختبارات اللازمة، بما يضمن سلامة المنتجات وجودتها ويحد من تداول السلع غير المطابقة للمواصفات المعتمدة.
توزيع المسؤوليات الرقابية بين الجهات المختصة
بيّن عليوي أن مسؤولية الرقابة على مطابقة المنتجات للمواصفات القياسية تتوزع بين عدد من الجهات الحكومية، وفق اختصاص كل منها.
وأوضح أن الهيئة العامة للمنافذ والجمارك تتولى الرقابة على المنتجات عبر المنافذ الحدودية، فيما تضطلع الجهات المختصة بالتجارة الداخلية وحماية المستهلك بالرقابة داخل الأسواق، من خلال سحب العينات وإخضاعها للفحوص والاختبارات اللازمة.
وأشار إلى أن هيئة المواصفات والمقاييس، بصفتها الجهة المختصة بوضع المواصفات واعتمادها، تعمل بالتعاون مع الجهات التنفيذية والرقابية على تعزيز الالتزام بالمعايير القياسية والحد من تداول المنتجات غير المطابقة.
وأكد أن تكامل الأدوار بين هذه الجهات يسهم في حماية المستهلك ودعم الاقتصاد الوطني، من خلال تعزيز جودة السلع والمنتجات المتداولة في الأسواق.
40% مكون محلي للحصول على شعار «صناعة سورية»
أوضح عليوي أن حصول المنتج على شعار «صناعة سورية» يتطلب استيفاء مجموعة من الشروط والمعايير المحددة، وفي مقدمتها ألا تقل نسبة المكون المحلي في المنتج عن 40 بالمئة.
وأضاف أن المتطلبات تشمل أيضاً الحصول على شهادات تتعلق بالجودة والإدارة، والتحقق من استيفاء الشروط المعتمدة قبل منح الشعار.
وأشار إلى أن هذه المعايير تهدف إلى تعزيز موثوقية المنتجات الحاصلة على الشعار، ودعم حضور الصناعة السورية في الأسواق المحلية والخارجية.
المواصفة القياسية جواز سفر للأسواق الدولية
أكد المدير العام للهيئة أن تطبيق المواصفات القياسية لا يمثل قيداً على الصناعيين، بل يشكل خطوة أساسية لتحسين جودة المنتجات وتعزيز ثقة المستهلكين بها.
وأوضح أن المواصفة القياسية تمثل جواز سفر للمنتج السوري إلى الأسواق الدولية، لما توفره من معايير واضحة تتعلق بالجودة والسلامة والأمان.
وأشار إلى أن الالتزام بالمواصفات المعتمدة يساعد المنتجات المحلية على تلبية متطلبات الأسواق المستهدفة، ويعزز قدرتها على المنافسة.
وبيّن أن الجهات الرقابية المختصة تتابع مطابقة المنتجات للمواصفات من خلال سحب العينات وإجراء الاختبارات، فيما تتولى الهيئة إجراءات منح شارة المطابقة والتحقق من استيفاء المنتجات للشروط المطلوبة، بالتعاون مع المخابر المتاحة لدى مؤسسات الدولة.
تفعيل التعاون مع المنظمات الدولية
لفت عليوي إلى أن الهيئة تعمل على تعزيز التعاون مع المؤسسات النظيرة إقليمياً ودولياً، والاستفادة من خبراتها في تطوير المواصفات القياسية وتحديثها.
وأوضح أن الهيئة بدأت تفعيل حضورها في منظمة التقييس الدولية «آيزو» (ISO)، إلى جانب مشاركتها في أعمال هيئة الدستور الغذائي «الكودكس» (Codex)، ولا سيما في المجالات المرتبطة بسلامة الغذاء والمنتجات.
وأشار إلى أن هذا التعاون يسهم في تبادل الخبرات الفنية والاستفادة من المعايير الدولية المعتمدة، بما يدعم تطوير المواصفات السورية وتعزيز توافقها مع المتطلبات العالمية.
تطوير الكوادر الفنية وبرامج التدريب
أكد عليوي أن تطوير الموارد البشرية يمثل جانباً أساسياً من خطة عمل الهيئة، من خلال تأهيل الكوادر الفنية واستقطاب الكفاءات وتنفيذ برامج تدريبية متخصصة.
وأوضح أن البرامج تشمل دورات تتعلق بشهادات الحلال والشهادات الدولية، بالتعاون مع الجهات والمنظمات النظيرة، بما يساعد على رفع كفاءة العاملين وتطوير قدراتهم في مجالات المواصفات والجودة والمطابقة.
وأشار إلى أهمية الاستفادة من الخبرات الدولية في تطوير الأداء الفني والمؤسسي، وتعزيز قدرة الهيئة على مواكبة التطورات في مجالات التقييس والاختبارات.
هيئة وطنية تأسست عام 1969
تُعد هيئة المواصفات والمقاييس العربية السورية، التابعة لوزارة الاقتصاد والصناعة، الجهة الوطنية المختصة بوضع واعتماد المواصفات القياسية للمنتجات والمواد والسلع والخدمات.
وأُحدثت الهيئة عام 1969، وتتولى مهام تطوير المواصفات وتعزيز تطبيقها، بما يسهم في ضمان جودة المنتجات وسلامتها ورفع قدرتها التنافسية في الأسواق المحلية والعربية والدولية.
وتأتي خطط تحديث المواصفات وإعادة تأهيل المخابر ورقمنة الخدمات ضمن مساعي تطوير منظومة الجودة في سوريا، فيما يبقى تطبيق المعايير المعتمدة وتعزيز قدرات الفحص والرقابة من العوامل الأساسية لتحسين جودة الإنتاج المحلي، وحماية المستهلك، وتوسيع فرص وصول المنتجات السورية إلى الأسواق الخارجية.