العروبة – خاص
ارتبط اسم إبراهيم الصنوفي، المعروف بين أبناء حمص بـ«برهو الصنوفي» أو «أبو محمد»، بذاكرة المدينة وأسواقها القديمة، بعدما أمضى أكثر من أربعين عاماً يتجول في شوارعها وحاراتها على دراجته الهوائية، حاملاً ماء الزهر وماء الورد، ومردداً نداءه المميز الذي اعتاد الحماصنة سماعه وأصبح جزءاً من تفاصيل حياتهم اليومية.
وحجز «برهو المازهر» مكانة خاصة في الذاكرة الشعبية لحمص، من خلال مهنته التقليدية وحضوره المألوف في الأحياء والأسواق، وما تركه من ذكريات لدى أجيال عاصرته وارتبطت في أذهانها صورته بأيام المدينة القديمة.
نداء مألوف في حارات حمص
اعتاد أبو محمد التنقل بين أحياء حمص وأسواقها القديمة على دراجته الهوائية المتواضعة، حاملاً أواني ماء الزهر التي كان يملأ منها القناني الزجاجية للزبائن، في مشهد تكرر على مدى عقود وأصبح مألوفاً لدى الأهالي.
وكان صوته الجهوري يسبق وصوله إلى البيوت والحارات، وهو يردد بلهجته الحمصية المحببة: «عالمازهر.. عالمازهر.. مازهر مازهر طرابلسي المازهر»، ليعلن عن وصوله ويستقطب زبائنه الذين اعتادوا شراء ماء الزهر وماء الورد منه.
ومع مرور السنوات، أصبح هذا النداء واحداً من الأصوات التي ارتبطت بالحياة اليومية في حمص، إلى جانب أصوات الباعة المتجولين وحركة الأسواق والأزقة التي احتفظت بطابعها الشعبي المميز.
أكثر من أربعين عاماً من العمل والكفاح
أمضى إبراهيم الصنوفي أكثر من أربعة عقود في بيع ماء الزهر وماء الورد، معتمداً على دراجته الهوائية في التنقل بين الأحياء والوصول إلى زبائنه، ومحافظاً على مهنته التي ارتبطت بالعادات المنزلية والحياة الشعبية في المدينة.
وعُرف أبو محمد بطيبته وابتسامته الدائمة وبساطته في التعامل مع الناس، ما جعله وجهاً مألوفاً لدى سكان الأحياء التي اعتاد المرور بها.
وشكلت سنوات عمله الطويلة جانباً من حكايته الشخصية، بما حملته من جهد يومي وسعي إلى كسب الرزق، في صورة تعكس حياة الباعة الشعبيين الذين ارتبطت أعمالهم بحاجات الأهالي وتفاصيل يومهم.
حضور في الذاكرة الشعبية
تحتفظ ذاكرة حمص بأسماء شخصيات شعبية تركت حضورها في أسواق المدينة وحاراتها، من خلال مهنها وأصواتها وعلاقاتها اليومية مع الناس، ويأتي إبراهيم الصنوفي ضمن هذه الشخصيات التي بقيت حكاياتها متداولة بين أبناء المدينة.
وارتبط اسمه بماء الزهر وماء الورد، اللذين كان يبيعهما في القناني الزجاجية، فيما أصبحت دراجته الهوائية ونداؤه المميز من التفاصيل التي يستحضرها الحماصنة عند الحديث عن الحياة في الأسواق القديمة.
كما أسهمت علاقته الطيبة بالأهالي واستمراره في ممارسة مهنته طوال عقود في ترسيخ حضوره في الذاكرة المحلية، ليبقى اسمه مرتبطاً بمرحلة من تاريخ المدينة الاجتماعي وتراثها الشعبي.
ذكريات تحفظها الأجيال
لا تزال حكاية «برهو الصنوفي» حاضرة في أحاديث أبناء حمص والصور والصفحات التي توثق شخصيات المدينة الشعبية، حيث يستعيد كثيرون صورته وهو يتنقل على دراجته بين الحارات، وينادي بصوته الذي اعتادوه لسنوات طويلة.
وتحمل هذه الذكريات جانباً من تفاصيل الحياة اليومية التي عرفتها حمص، حين كانت أصوات الباعة المتجولين ومهنهم التقليدية من الملامح المألوفة في الأسواق والأحياء السكنية.
ورغم رحيله، بقي «برهو المازهر» حاضراً في ذاكرة الحماصنة، بصوته الذي اعتادته الحارات ودراجته التي جابت الأسواق لأكثر من أربعين عاماً، لتظل حكايته واحدة من الحكايات الشعبية التي تحفظ جانباً من ملامح حمص القديمة وشخصياتها التي لا تُنسى.