معالم من حمص: قلعة تلبيسة التاريخية.. حصن لحماية القوافل وشاهد على تعاقب الحضارات

العروبة – خاص

 

تحتفظ قلعة تلبيسة التاريخية في ريف حمص الشمالي بشواهد معمارية وأثرية تعكس أهمية المدينة عبر مراحل تاريخية مختلفة، منذ تشييد القلعة عام 1794م على تل أثري قديم، وصولاً إلى ما بقي من أسوارها وبوابتها الغربية، بعدما أدت دوراً في حماية قوافل الحج والتجارة على الطريق السلطاني المؤدي إلى إسطنبول.

 

وتكتسب القلعة أهميتها من موقعها الجغرافي وتاريخها المرتبط بعائلة الجندي التي حكمت المنطقة، إلى جانب المكتشفات الأثرية التي عُثر عليها في التل ومحيطه، فيما تبرز الحاجة إلى الحفاظ على أجزائها المتبقية وترميم ما تعرض منها للضرر.

 

قلعة شُيدت عام 1794

 

أوضح رئيس مجلس مدينة تلبيسة إسماعيل الضيخ، في تصريح لـ«العروبة»، أن القلعة بُنيت عام 1794م على يد محمد آغا الجندي، لتكون مركزاً لعائلة الجندي التي حكمت المنطقة منذ عام 1735م.

 

وبيّن أن القلعة تتربع على تل أثري قديم يبلغ طوله نحو 300 متر وعرضه 200 متر وارتفاعه 30 متراً، ما يمنح الموقع أهمية تاريخية وأثرية تتجاوز مرحلة بناء القلعة نفسها.

 

وتقع القلعة في مدينة تلبيسة على مسافة نحو 13 كيلومتراً من مركز مدينة حمص، ضمن منطقة ارتبطت تاريخياً بحركة التنقل والقوافل التجارية.

 

حصن لحماية القوافل على الطريق السلطاني

 

أشار الضيخ إلى أن تشييد القلعة ارتبط بموقع تلبيسة على الطريق السلطاني المؤدي إلى إسطنبول، والذي كانت تمر عبره قوافل الحج والقوافل التجارية.

 

وأوضح أن القلعة أُقيمت لتوفير الحماية لهذه القوافل من غارات البدو، وتأمين حركة المرور على الطريق، إلى جانب استخدامها مركزاً لعائلة الجندي.

 

وقد منحها هذا الموقع دوراً في حماية حركة التجارة والتنقل، في مرحلة كانت فيها الطرق الرئيسية والمحطات الواقعة عليها ذات أهمية في ربط المناطق وتأمين مرور المسافرين والبضائع.

 

835 قطعة نقدية بيزنطية

 

كشف رئيس مجلس مدينة تلبيسة عن وجود مكتشفات أثرية في التل ومحيطه تشير إلى القِدم التاريخي للموقع وتعاقب الحضارات على المنطقة.

 

وأوضح أن من أبرز هذه المكتشفات كنزاً عُثر عليه عام 1945م، وضم 835 قطعة نقدية برونزية تعود إلى العصر البيزنطي.

 

وتشكل هذه القطع النقدية شاهداً مادياً على مراحل تاريخية سبقت تشييد القلعة الحالية، وتبرز أهمية الموقع بالنسبة إلى الدراسات الأثرية المتعلقة بتاريخ تلبيسة ومحيطها.

 

كما تسهم المكتشفات في التعرف إلى جوانب من تاريخ المنطقة، وتؤكد أهمية توثيق اللقى الأثرية ودراستها ضمن سياقها التاريخي.

 

أجزاء من السور والبوابة الغربية ما زالت قائمة

 

وفيما يتعلق بالواقع الحالي للقلعة، أوضح الضيخ أن أجزاء من سورها التاريخي ما زالت قائمة، إلى جانب أجزاء من البوابة الغربية، فضلاً عن وجود مسجد بُني في الموقع ولا يزال قائماً حتى الآن.

 

وأشار إلى أن سور القلعة تعرض للقصف الممنهج من قبل النظام البائد، ما ألحق أضراراً بهذا المعلم التاريخي.

 

وتشكل الأجزاء المتبقية من السور والبوابة شواهد معمارية على تاريخ القلعة وطبيعة بنائها، وتبرز أهمية الحفاظ عليها من التعرض لمزيد من التدهور.

 

الحفاظ على القلعة وترميمها

 

شدد رئيس مجلس مدينة تلبيسة على ضرورة حماية القلعة والعمل على ترميمها وصون أجزائها التاريخية، لما تمثله من قيمة أثرية ومكانة في ذاكرة المدينة وهويتها.

 

وأكد أن القلعة تختزن شواهد على الحضارات والشعوب التي تعاقبت على المنطقة، مشيراً إلى أهمية الحفاظ على هذا الإرث التاريخي للأجيال القادمة.

 

ويستدعي الحفاظ على القلعة توثيق عناصرها المعمارية المتبقية وتقييم حالتها الإنشائية، تمهيداً لوضع خطة ترميم متخصصة بالتنسيق مع الجهات المعنية بالآثار.

 

وتبقى قلعة تلبيسة، بما تحتفظ به من أجزاء تاريخية ومكتشفات أثرية، أحد معالم المدينة التي تستحق الحماية والترميم، للحفاظ على شواهد تاريخها وتعريف الأجيال القادمة بها.

المزيد...
آخر الأخبار