“العروبة” تجول في أسواق المدينة … شبح الأسعار يقض مضجع المواطنين … دور الجهات الرقابية خجول والتدخل الايجابي وهمي…
تبحث أم سالم عما يمكنها شراؤه بأقل سعر ممكن.. تقول لدي أربعة أولاد، ، و تكلفة الوجبات باتت مرتفعة جدا، هل من المعقول أن يصل سعر ليتر الزيت إلى 3400 ليرة بعدما كان2800 ليرة ؟و سعر 500 غ من الحلاوة أصبح 1700 ليرة بعد أن كان 900 ليرة منذ فترة وكيس الكعك (500) غرام 1300 بعد أن كان 800 ليرة منذ شهر تقريبا , وأضافت ، لا نعرف ما الذي حدث، فجأة ارتفعت الأسعار بشكل مرعب، بعد أحاديث تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي حول زيادة محتملة على الرواتب، ولكن الكلام ظل مجرد تكهنات والأسعار اشتعلت دون أن تهدأ من بعدها ، و أنا الآن أتسوق من خلال النظر إلى واجهات المحال لأنني لا أستطيع شراء كل ما أحتاجه بهذه الأسعار.
والشكوى ذاتها عند عفاف “ربة منزل قالت : ارتفاع الأسعار خيالي .. وقد أصبح راتب زوجي يكفينا لخمسة أيام في الشهر فقط بعد وصول الأسعار لدرجة تفوق الخيال .. وتساءلت أين الجهات الرقابية مما يحدث ؟ وماذا فعلت للسيطرة على جنون الأسعار وجشع التجار.
شبح الأسعار
أصبح المواطن يعيش حالة صعبة وشبح ارتفاع الأسعار يلاحقه حتى في منامه ، خاصة أسعار المواد الأساسية ، وباتت أحاديث الناس اليومية في الشارع أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي تتمحور حول الغلاء الذي طال كل شي ء وعجزهم عن تأمين قوت يومهم .. فخلال عام واحد فقط ارتفعت أسعار المواد الغذائية أكثر من 100% ..
ويؤكد الغالبية أنه حتى المواد المعروضة في صالات السورية للتجارة ” التدخل الإيجابي” أسعارها تقارب أسعار المحال التجارية , وأغلب المواد لا يوجد فارق كبير في سعرها .
تقول ليلى “أم لطفلين” : نعاني من غلاء الأسعار على مختلف الأصعدة في حياتنا اليومية ابتداء من المواد الغذائية و المستلزمات الأساسية للأطفال ، والأمر بالغ الصعوبة بالنسبة للأمهات العاملات فاليوم أقساط الحضانة ورياض الأطفال الخاصة يحتاج ميزانية خاصة لا نعرف كيف نتدبرها ..
وأضاف منذر : ارتفاع الأسعار الخيالي منعنا من شراء الفاكهة ..
ويرى تحسين بأن التدخين تحول إلى رفاهية لا يستطيع تحمل تكاليفها فراتبه التقاعدي 50 ألف ليرة لا يكفيه مصاريف الطعام لعائلته ..
هيام “موظفة تقول :الأسعار نار.. ونشهد كل يوم قائمة أسعار جديدة أكثر ارتفاعا من اليوم الذي قبله ، وعلينا التأقلم وتغيير أنواع الأطعمة التي اعتدنا عليها .. فالراتب بالكاد يغطي تكاليف الطعام لأيام معدودة لعائلتي المكونة من ستة أشخاص ، لقد تخلينا عن الكثير من الأطباق الشهية المكلفة وأصبحنا نشتري قطع الدجاج بالعدد ” أفخاذ و أسفان ” الكيلو 6500 ليرة ونضيف البهارات أثناء الطهي للحصول على النكهة التي نحتاجها ..
وتتابع: نخشى أن “يأتي يوم ونذهب فيه إلى السوق و”نعود بخفي حنين” بسبب الغلاء،فقد حلق سعر بعض الخضار عاليا ..
وتؤكد أنها تتقاضى راتبا شهريا 55 ألف ليرة فكيف ستتدبر أمور المعيشة ، وأسعار الخضار مرتفعة فقد وصل سعر كيلو اللوبياء إلى 1100 ليرة والفاصولياء “العيشة” إلى 2000 ليرة والبندورة 600 ليرة والخيار 600 ليرة و البطاطا و 400 ليرة ، الباذنجان 300 ليرة .
سحب عينات
رئيس دائرة حماية المستهلك في مديرية التجارة الداخلية المهندس بسام مشعل أكد أن جولات عناصر المديرية مستمرة على جميع المحال والفعاليات التجارية للتأكد من عدم قيام أصحاب المحال برفع الأسعار خاصة خلال الأيام الماضية والتي ارتفعت بشكل كبير دون وضوح الأسباب, وأضاف : نحن جاهزون لاستقبال أي شكوى من المواطنين والتحرك للتأكد من المخالفة على مدار اليوم علما أنه تم تنظيم 467 ضبطا وفق قانون حماية المستهلك رقم 14 لعام 2015 خلال الشهر الماضي تضمن عدم الإعلان عن الأسعار – إبراز فاتورة – الاتجار بمواد منتهية الصلاحية وغيرها .. ، أما عدد الضبوط التي تمت المصالحة عليها وفق المادة 23 فبلغت 274 ،وعدد الاغلاقات 150 كما تم سحب 120 عينة منها 24 مطابق و 51 مخالف والباقي قيد التحليل ، ومصادرة 174 كغ من الدقيق التمويني ونوه أنه خلال الأيام القليلة الماضية ومنذ بداية الشهر الجاري تم تنظيم 50 ضبطا منها 26 ضبطا لعدم الإعلان عن الأسعار ، وسحب 15 عينة جميعها قيد التحليل ، وبلغ عدد الاغلاقات 18 , و عدد الشكاوى الواردة إلى المديرية خلال هذه الفترة 149 شكوى تمت معالجة 88 شكوى منها .
أخيرا
في كل مرة ندعو الجهات المعنية إلى تضافر الجهود لتأمين قوت المواطن ، الذي صمد سنوات الحرب القاسية ويعيش يوميا أزمة حقيقية ، فإلى متى ستبقى هذه المعاناة ؟ ومتى سيتم الضرب بيد من حديد على تجار الأزمات والمستغلين لأوضاع الشعب ؟ّ!! .
بشرى عنقة